باختصار
عجلتْ ناسا بَعثتَها إلى كويكب «سايكي 16» ليصبح موعدُها في العام 2026. ستتفقَّد الوكالةُ الكويكبَ -من دون استخراج المعادن منه- الذي تبلغ قيمتُه 10,000 كوادريليون دولار، وهي قيمة تفوق الاقتصاد العالميَّ كلَّه.

كويكب يَسعُه تحطيمُ الاقتصاد

عجَّلتْ ناسا بَعثتَها المقرَّرة إلى «سايكي 16،» وهو كويكب لا يتكوَّن تقريبًا إلا من الحديد والنيكل. وإن استطاع البشرُ استخراجَ الحديد وحدِه منه وجلبَه إلى كوكب الأرض، فستُقدَّر قيمتُه بنحو 10,000 كوادريليون دولار، وهو أمرٌ يبدو عظيمًا لأول وهلةٍ حتى تدركَ أن قيمة الاقتصاد العالميِّ كلِّه لا تتعدى 78 تريليون دولار وحسب، وأننا إذا أدخلنا قيمةَ حديد الكويكب كلَّها في الاقتصاد العالميِّ فستُحطِّمه تحطيمًا يختلف كثيرًا عن تأثير الاصطدام الذي يدور في مخيِّلة الكثيرين.

الأمر الإيجابي أن استخراج المعادن من «سايكي 16» ليس من مخططات ناسا. كانتْ ليندي إلكينز تانتون، كبيرةُ علماء ناسا المسؤولين عن البعثة، طرحتْ بعضَ الأسئلة الرائعة في مجلة «جلوبال نيوز كندا» في يناير/كانون الثاني من العام 2017، إذ قالت «حتى لو استطعنا استخراجَ كتلة معدنية كبيرة وجلبَها إلى هنا.. فماذا بعد؟ أسَتحجِزونها وتُخفونَها لتسيطروا على الموارد العالمية -كما يحدث مع الألماس تجاريًّا- وتَحفظوا سُوقَكم؟ ماذا لو قررتم أنكم ستجلبونها وستحِلُّون بها مشاكل الموارد المعدنية لدى البشر في كل عصورهم؟ واضحٌ كمْ هي تكهنات جامحة.»

إذا نجحت ناسا في مساعيها فسيُتيح «سايكي 16» للبشر أولى محاولات استكشاف عالَمٍ من الحديد بدلًا من الجليد والصخور. كان مقرَّرًا أصلًا أن تبدأ البعثة في العام 2023، لكن الوكالة قررت بدْأَها في العام 2022، ثم الاقتراب منه في العام 2026، وذلك بفضل اكتشاف الفريقِ مسارًا أكفأ وأقل تكلفة.

حقوق الصورة: جامعة ولاية اريزونا
حقوق الصورة: جامعة ولاية اريزونا

التعدين الفضائي

من أسباب أهمية هذه البعثة أنها ستؤثِّر على مستقبل التعدين الفضائي، وهو أمرٌ يُحتمَل أن نَشهده في المستقبل، ولا سيما إذا استعمرنا المريخ. طرح باحثٌ سابق في ناسا العامَ الماضي تقريرًا أعلن فيه أن التعدين الفضائي أصبح ممكنًا بالتقنيات البشرية اليوم، وأننا سنَشهده في غضون بضعة عقود. وبالفعل أنشأتْ دولة لوكسمبورج صندوقًا للتعدين الفضائي. ونظرًا للمسافات الفضائية الشاسعة، فعلى الأرجح ستَزيد قدرتُنا على التعدين الفضائي كلما ابتعدنا عن كوكب الأرض، ولعل بعثة «سايكي 16» هي التجربة التي ينتظرها أغلب البشر لإقناعهم بأن التعدين الفضائي ممكن.