باختصار
كل الكواكب التي يُحتمل وجود حياة فيها بعيدة عن الأرض، ويرى خبير ذكاء اصطناعي في «مختبر الدفع النفاث» التابع لوكالة ناسا أن بلوغ تلك الكواكب سيكون أعلى اختبار يمر به الذكاء الاصطناعي في مجال الاستكشاف الفضائي.

الذكاء الاصطناعي في الاستكشاف الفضائي

لا يستطيع أحد أن يتنبأ بأبعد حد ستبلغه تقنيات الذكاء الاصطناعي، فهو يتطور بخطى متسارعة. ويوظف الباحثون حاليًّا قدراته في مجال الاستكشاف الفضائي ليساعدنا على بلوغ أطراف الكون. ويرى ستيف شين -مشْرف القسم الفني في «فريق الذكاء الاصطناعي» والباحث الأول في «مختبر الدفع النفاث» التابع لوكالة ناسا- أن الذكاء الاصطناعي صار جزءًا لا يتجزأ من مجال الاستكشاف الفضائي، وأن البحث عن حياة فضائية سيكُون «أعلى اختبار» يَمُر به في هذا المجال، فهو البحث الذي ظل العلماء فترة طويلة يَرَون أنه يتطلب قدرة على اتخاذ القرارات بإبداع وحدس لا يتحلى بهما إلا البشر.

قال شين في حواره مع مجلة ساينتفك أمريكان إن «التعلُّم الاستنتاجي (غير المُراقَب) مهم جدًّا في تحليل المجهول، فجزء كبير من عمل البشر يتمثل في تفسير ما يجدونه من بيانات غير مألوفة.»

تعكُف ناسا حاليًّا على توظيف عدد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في مشاريع الاستكشاف الفضائي، إذ ذكر شين أن بعثة «المريخ 2020» المقبلة ستعتمد على الذكاء الاصطناعي في ثلاثة جوانب رئيسة: فالمَركبات الجوّالة ذاتها ستكون مجهَّزة بأنظمة قيادة ذاتية، وسيُوظَّف الذكاء الاصطناعي في الأنظمة التي تساعد تلك المَركبات على المهام العِلمية، وسيكون في تلك المَركبات «نظام جَدْولة متقدم يجعلها أكثر ديناميكية» ويتيح لها تعديل قائمة مهمّاتها فلا تقلّ إنتاجيتها.

الحياة الفضائية

لا ريب أن الاستكشاف الفضائي سينتفع بالذكاء الاصطناعي، لكنه في الوقت ذاته يُعتبر مجالًا اختباريًّا لتقنيات هذا الذكاء، ويوضح شين ذلك بقوله إن «أعلى اختبار سيَمُر به الذكاء الاصطناعي يتمثل في البعثات الأبعد،» وأشار إلى أننا لو أردنا الوصول إلى نظام النجم «ترابيست-1» مثلًا، الذي تفصلنا عنه 40 سنة ضوئية،  فإن علينا قبل ذلك إيصال المركبة المسافرة إلى نجم «قنطور الأقرب» الذي يستغرق بلوغه نحو 60 عامًا، «فتأخُّر الاتصالات -لطُول المسافة- يجعل المركبة وحيدة من غير دعم أرضي، ولذا تتطلب تلك البعثات ذكاءً اصطناعيًّا خارقًّا، وبَعد إطلاقها لن يملك مُطلِقوها إلا الأمل.»

يتطلب البحث عن حياة فضائية وسائل استكشاف رفيعة المستوى، ونحن نستطيع بتقنيات اليوم تحديد مواقع الكواكب الخارجية، لكن شين مُحق في قوله إنّ صُنع مركبة ذاتية القيادة يسعها السفر إلى تلك الكواكب البعيدة لن يَتم إلا بعد أن نتقدم تقدمًا هائلًا؛ فدُور المركبة لن يقتصر على السفر وحيدة في رحلات طويلة، بل يمتد إلى التأقلم والتعامل مع الظروف المختلفة التي لا يمكن التنبؤ بها، كالتغيُّر في درجة الحرارة ومواجهة الأجرام الفضائية وغيرهما؛ ومهما يبلغ تقدم تقنيات تلك المركبة، يلزمها أن تتحلى بإبداع وحدس بشريَّيْن كي تنجح في اجتياز «أعلى» اختباراتها.