باختصار
إيلون ماسك يوّد الذهاب إلى المريخ، وناسا تقدر تكلفة الرحلة ب 300 مليون دولار فقط

منذ أن قام ماسك بتأسيس شركة "سبيس إكس" عام 2002، والتي حددت استعمار المريخ كهدف لها في نهاية المطاف، شكلت كل خطوة تقوم بها موضع اهتمام واسع. وعلى مدى العامين الماضيين، انصب قدر كبير من هذا الاهتمام بشكل خاص صوب تطوير صاروخ " الصقر الثقيل" وكبسولة "التنين-2" وهي المعدات التي يأمل ماسك في أن يتم استخدامها في مهمة المسبار إلى المريخ عام 2018.

ومن بين أمور أخرى، تبرز الكثير من التكهنات حول التكلفة المحتملة لهذه المعدات. وبالنظر إلى أن واحدة من المبادئ التوجيهية لـ"سبيس إكس" تتمثل في جعل تكلفة استكشاف الفضاء اكثر فعالية، فكم من المال يأمل ماسك الإنفاق على هذه الخطوة الهامة في اتجاه إنجاز البعثة المأهولة؟ كما اتضح، فقد استنتجت ناسا بعض التقديرات في الاجتماع الذي عقد مؤخراً، وأشارت إلى أن "سبيس إكس" ستنفق أكثر من 300 مليون دولار أمريكي في بعثة المريخ المقترحة.

أعطيت هذه التقديرات خلال اجتماع المجلس الاستشاري لناسا، والذي تم في كليفلاند في 26 يوليو الماضي بين أعضاء لجنة التكنولوجيا. وخلال الاجتماع، قام جيمس رويتر – نائب المساعد الإداري للبرامج في مديرية بعثة تكنولوجيا الفضاء التابعة لناسا- بتقديم لمحة عامة عن اتفاق ناسا مع "سبيس إكس"، والذي تم التوقيع عليه في ديسمبر 2014 وتم تحديثه لاحقاً في شهر أبريل الماضي.

ووفقاً لهذا الاتفاق، ستقدّم ناسا الدعم لخطة الشركة لإرسال كبسولة فضائية تسمى "التنين الأحمر-2" غير مأهولة إلى المريخ بحلول شهر مايو من العام 2018. يتمثل جوهر هذه المهمة في الخطة لإجراء هبوط دفعي على سطح المريخ، والذي من شأنه أن يختبر قدرة كبسولة التنين على الهبوط، عدا عن أن هذه المهمة ستنطوي على استخدام "الصقر الثقيل" بغية إيصال الكبسولة أيضاً.

لا تشمل شروط هذا الاتفاق نقل الأموال، لكنه يستلزم التعاون الفعال بين الطرفين بحيث تتحقق الاستفادة للجميع. وكما أشار رويتر في العرض الذي قدمه، والذي شاركه مكتب ناسا للاتصالات مع "العالم اليوم" عبر البريد الإلكتروني (من المنتظر أن يكون متاحاً للجميع على صفحة مديرية تقنية بعثة الفضاء في ناسا قريباً):

" بناء على التعاون غير المدفوع القائم مع شركة "سبيس إكس"، ستقوم ناسا بتقديم الدعم التقني لخطة الشركة في محاولة هبوط مركبة التنين -2 الفضائية غير المأهولة على سطح المريخ. ويمكن لهذا التعاون أن يوفر مجموعة مدخلات قيمة مثل نسب وبيانات الهبوط لناسا عبر رحلتنا إلى المريخ، بالإضافة إلى توفير الدعم للصناعة الأمريكية. كما نملك اتفاقات مماثلة مع عشرات الشركاء بما فيهم شركات حكومية وربحية وغير ربحية كذلك".

يضاف إلى هذا الاتفاق التزام ناسا بتخصيص ميزانية قدرها 32 مليون دولار أمريكي خلال السنوات الأربعة المقبلة، والتي تم ظهر جزء من جدولها الزمني خلال العرض المذكور:" ستساهم ناسا بمواردها القائمة والمخصصة بالفعل لأعمال (الدخول والنزول والهبوط)، وتقدر قيمتها بما يصل إلى 32 مليون دولار أمريكي على مدى السنوات الأربعة المقبلة، وما يصل إلى 6 ملايين دولار أمريكي خلال السنة المالية 2016."

حقوق NASA\Space X

ووفقاً للمادة 21 من اتفاقية قانون الفضاء الموقعة بين ناسا و"سبيس إكس"، فإن هذا يتضمن تزويد "سبيس إكس" بـ :" الاتصالات الفضائية العميقة والقياس عن بعد، بالإضافة إلى ملاحة الفضاء، وتصميم مسار المنحنى، وتحليل الدخول ونسب نظام الهبوط، والدعم الهندسي، وتطوير قاعدة بيانات الديناميكا الهوائية، والحرارة الهوائية الخاصة بالمريخ، عدا عن تقديم النصائح والتشاور في المعدات والأجهزة خلال المهمة في الكوكب، وتقديم مهمات المشورة والنصائح خلال التواجد على الكوكب."

من جانبها، لم تكشف "سبيس إكس" بعد عن التكلفة المحتملة لخطة البعثة المريخية الخاصة بهم. ولكن وفقاً لجيف فاوست الذي تحدث إلى "أخبار الفضاء"، فإن رويتر قدم تقديراً اساسياً بنحو 300 مليون دولار كتكلفة على أساس 10-1 من الالتزام المالي المخصص لناسا. وأضاف:" لقد تحدثوا معنا حول ترتيبات 10 إلى 1 بخصوص التكلفة: مساهمتهم 10 ومساهمتنا 1".

وفيما يتعلق بسبب اختيار ناسا لمساعدة "سبيس إكس" في تنفيذ هذه المهمة، فقد ورد هذا الأمر أيضاً في سياق الاجتماع. فوفقاً لعرض رويتر:" أجرت ناسا تقييماً رفيع المستوى إلى حد ما بخصوص الجودة الفنية والذي تحدد عبره احتمال معقول لنجاح المهمة الذي من شأنه أن يعزز الاستفادة من الخبرات الفنية التابعة لناسا".

ستساهم هذه المهمة بتقديم بيانات هامة لناسا خاصة في مجال بيانات الهبوط والتي من شأنها أن تكون مفيدة للغاية عند إطلاق بعثة طواقم ناسا فيما بعد عام 2030. فيما تضمنت البنود الأخرى التي جرى مناقشتها، الأنشطة التعاونية بين ناسا و"سبيس إكس" خلال الفترة المتبقية من عام 2016 – والتي تضمنت تركيزاً على تصميم النظام، والتي تعتمد بشكل كبير على نسخة "التنين – 2" المستخدمة لطاقم محطة الفضاء الدولية ونقل البضائع".

حقوق الصورة: Space X

وبات من الواضح أن "الصقر الثقيل”، والذي تقترب شركة "سبيس إكس " من إنهائه، سيكون بمثابة مركبة الإطلاق. وتعتزم الشركة إجراء أول رحلة تجريبية لها " رحلة الصقر الثقيل التجريبية 1" في ديسمبر من عام 2016. هذا عدا عن 3 رحلات اختبار إضافية من المقرر أن تعقد بين عام 2017 وتاريخ إطلاق مهمة المسبار الى المريخ، والتي لا تزال مقررة في مايو من عام 2018.

وبالإضافة إلى مساعدة ناسا في التحضير لبعثتها إلى الكوكب الأحمر، يشكل تقدم "سبيس إكس" في إنتاج كل من "الصقر الثقيل" والتنين 2" واللذان يشكلان مسألتين حاسمتين لخطة "ماسك" على المدى الطويل بغية إطلاق رحلة مأهولة إلى المريخ – لم يعلن عن ترتيباتها حتى الآن. وتزداد أهمية هذه المشاريع لارتباطها بنقل المستعمرات إلى المريخ، والتي يطمح "ماسك" في استخدامها لخلق مستعمرات دائمة على سطح المريخ.

وفي الوقت الذي تبقى فيه الـ 300 مليون دولار مجرد تقدير في هذه المرحلة، فإنه من الواضح أن "سبيس إكس" ستضطر إلى تخصيص موارد كبيرة لهذا المشروع. علاوة على ذلك، ينبغي الأخذ بالاعتبار أن هذا سيكون مجرد بداية أولية لسلسلة من الالتزامات الرئيسية الني ستضطر الشركة إلى بذلها من أجل إيفاد بعثتها المأهولة بطاقمها مع حلول 2024، ناهيك عن بناء مستعمرة في المريخ!