باختصار
طور باحثون من جامعة فاندربيلت وعدة جامعات أخرى عدسةً فائقة قادرة على رؤية الكائنات على المستوى النانوي، ما يُمكن العلماء من مراقبة الفيروسات أثناء هجومها على الخلايا في البيئة الطبيعية.

العدسات الفائقة

طور باحثون من جامعة فاندربيلت وعدة جامعات أخرى تقنية عدسات جديدة تتيح للعلماء مراقبة الخلايا الحية ضمن بيئتها الطبيعة، فهي تتمتع بقوة تكبير تظهر الفيروسات على سطح الخلايا الحية. ويعود الفضل في ذلك إلى التقدم الكبير في مجال صنع العدسات الفائقة القادرة على التقاط صور مجهرية للأجسام الأصغر من الطول الموجي للضوء.

وقال ألكساندر جيلس، الباحث الفيزيائي في مختبر البحوث البحرية الأمريكي وأحد أعضاء فريق جامعة فاندربيلت، في البيان الصحفي «إن التحكم بالضوء ومعالجته على المستوى النانوي أمرٌ شديد الصعوبة وقليل الكفاءة. لكن عملنا سيفتح الطريق أمام تطوير الجيل الجديد من أجهزة التصوير المجهري.» وكانت رؤية الأجسام على المستوى النانوي دون العدسات الفائقة ممكنة عبر المجهر الإلكتروني ومجهر القوة الذرية. إلا أن استخدام تلك التقنيات باهظ الثمن لأنها لا تعمل إلا ضمن الخلاء، وتعرض العينات لإشعاعات مضرة، ولا تصلح إلى لفحص العينات المجمدة، فلا يمكن استخدامها لمراقبة الكائنات على مستوى النانو في بيئتها الطبيعية.

حقوق الصورة: كيث وود/جامعة فاندربيلت

وفقًا للقوانين الفيزيائية يستحيل على العدسات التقليدية إظهار الأجسام الأصغر من الطول الموجي للضوء. إذ لا يسمح حاجز «حد حيود الضوء» للعدسات بالتقاط صور مجهرية لأجسام أصغر من 3250 نانومتر. إلا أن المواد التي طورها فريق العدسات الجديدة يتيح التقاط صور مجهرية لأجسام بطول 30 نانومتر. وللمقارنة فإن قطر الشعرة البشرية يتراوح بين 80000 و100000 نانومتر.

الرؤية الخارقة

تتكون العدسة الفائقة من نتريد البورون السداسي «hBN» وهو أحد الكريستالات الطبيعية. وهي تحسن قدرة التكبير فتمكن العلماء من رؤية العديد من الفيروسات التي يتراوح طولها بين 20 و400 نانومتر.

سيتمكن الباحثون بفضل المادة الجديدة من رؤية العمليات الخلوية ضمن البيئة الطبيعية ويتمكنون من التصوير المجهري دون الإضرار بالعينات. ما سيساهم في تقدم علوم الطب والبيولوجيا. وقد تساعد رؤية عمليات معينة -مثل طريقة دخول الفيروس إلى الخلية- العلماء على اكتشاف طرائق جديدة لمحاربتها، أو تؤدي رؤية آليات تفاعل المناعة على المستوى الخلوي مع الفيروس إلى اكتشاف طرائق لتعزيزها. ويؤكد الفريق بأن اكتشافهم في مجال العدسات الفائقة قابل للاستخدام على مستوى تطوير عدسات أكبر. وقال جوشوا كالدويل، البروفيسور المساعد في الهندسة الميكانيكية في جامعة فاندربيلت ورئيس الفريق البحثي «نختبر حاليًا رقائق صغيرة جدًا من نتريد البورون السداسي النقي، ونعتقد أننا سنرى المزيد من التقدم لدى استخدام عدسات أكبر.»

قطعت تقنيات التصوير المجهري شوطًا طويلًا منذ اختراع المجهر الأصلي في القرن السابع عشر. وباتت لدينا الآن القدرة على رؤية أصغر الكائنات الحية. لسنا نعلم اليوم مدى تأثير هذا الاكتشاف على تطور الطب والبيولوجيا لكن الآفاق أمامه غير محدودة.