قد تكون من الذين تخلصوا من بخاخات الرذاذ في فترة التسعينيات عقب تنامي المخاوف على ثقب طبقة الأوزون، لكن باحثين من معهد ماساتشوستس للتقنية طوروا استخدامًا لها قد يفيد البيئة وصحة البشر. إذ ابتكروا بخاخًا يحتوي على روبوتات نانوية وحساسات دقيقة قادرة على تنفيذ مهمات عديدة، بدءًا من اكتشاف تسريبات خطيرة في تمديدات الأنابيب وصولًا إلى تشخيص الأمراض. ونشر الباحثون دراستهم في دورية نيتشر نانوتيكنولوجي.

يتألف كل حساس في البخاخ من قسمين، الأول مادة غروانية وهي جزيئات غير ذوابة في غاية الدقة. ومعلوم أن المواد الغروانية صغيرة جدًا ويمكنها أن تبقى معلقةً في السائل أو الهواء إلى ما لا نهاية. إذ تُعد قوة الجزيئات المتصادمة حولها أقوى من قوة الجاذبية التي تعمل على سحبها للأسفل. أما الجزء الثاني فهو دراة معقدة تحتوي على كاشف كيميائي مُصنع من مادة ثنائية الأبعاد مثل الجرافين. وتتحسن قدرة هذا الكاشف على توصيل الكهرباء عندما يُصادف مادةً كيميائيةً معينةً في البيئة المحيطة. وتحتوي الدراة على قطب ثنائي ضوئي، وهو جهاز يستطيع تحويل الضوء إلى تيار كهربائي لتزويد الدارة بالطاقة اللازمة لجمع المعلومات بالإضافة إلى الذاكرة أيضًا.

دمج الباحثون الدارات مع المواد الغروانية، ما منح المواد الغروانية القدرة على التنقل في بيئات مختلفة، ثم حولوا الروبوتات النانوية بعد عملية الدمج إلى رذاذ. لم يكن هذا ممكنًا دون إضافة المواد الغروانية، إذ قال «مايكل سترانو» كاتب الدراسة الرئيس في بيان صحافي «لا وجود للدارات دون ركيزة أساسية،» وأضاف «علينا إضافتها إلى الجزيئات لمنحها الصلابة الميكانيكية والحجم المناسب لتنساب أثناء التدفق.»

يرى فريق البحث أن للبخاخ والحساسات الدقيقة استخدامات تشخيصية محتملة عديدة وذكر بعضها في الدراسة، ومنها أنه صمم حساساتهم لتكتشف مادة الأمونيا الكيميائية السامة، ثم اختبر إمكانيات الحساسات داخل أنبوب مغلق. إذ رش الفريق الحساسات على جهة من الأنبوب وجمعها على الجهة المقابلة باستخدام قماش رقيق، واكتشف عقب فحص الحساسات  بالاعتماد على المعلومات المخزنة في ذاكرة الحساسات أنها لامست الأمونيا.

قد يوفر هذا على المراقبين تفحص خط الأنابيب من الخارج بأكمله. إذ يمكنهم استخدام البخاخ لينتقل على طول الخط، ثم البحث عن البيانات في ذاكرته التي قد تشير إلى وجود مشكلة مثل اكتشاف مادة كيميائية لا ينبغي وجودها في الأنابيب. وأشار فريق المعهد إلى أن هذه التقنية قد تساعد في تشخيص مشكلات عديدة في الجسم البشري عبر التنقل داخل الأنبوب الهضمي لجمع البيانات للأطباء. إذ قال سترانو «تُعد هذه الورقة البحثية مقدمةً لمجال جديد في علم الروبوتات.»