يعتمد تشخيص أمراض الأعضاء الداخلية في الجسم على الخزعات التي تجمع من المناطق المصابة، لكن قد تحدث أخطاء أثناء جمع تلك العينات بسبب عدم قدرة تقنيات التصوير بالمنظار على تصوير مواقع الإصابة بدقة، فالأدوات البصرية التقليدية المستخدمة في عمليات القسطرة للوصول إلى أجهزة الجسم الداخلية مثل الجهاز الهضمي والطرق التنفسية معرضة لحدوث خلل وانحرافات تعوق تحسين التصوير البصري.

طور خبراء في تقنية التصوير بالمنظار في مستشفى ماساتشوستس العام وخبراء تقنية العدسات المصنوعة من مواد خارقة في كلية هارفرد جون باولسون للهندسة والعلوم التطبيقية نوعًا جديدًا من المناظير المستخدمة في عمليات القسطرة، وهو المنظار النانوي البصري الذي يتغلب على محدودية أنواع المناظير المتوفرة حاليًا.

قالت ميليسا سوتر الأستاذة المساعدة في كلية هارفرد الطبية والباحثة المشاركة في البحث الذي نشر في مجلة نيتشر فوتونيكس «لم تُستخدم العديد من التقنيات المجهرية في عمليات التنظير السريرية بسبب صعوبة تصميم قسطرة مصغرة تحقق جودة مكافئة للجودة التي توفرها المجاهر المكتبية الضخمة. وربما يسهم استخدام القساطر النانوية البصرية -التي تعتمد على العدسات المصنوعة من مواد خارقة- في زيادة جودة التنظير ودقته وتحسين وظيفته، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الفوائد السريرية عن طريق إتاحة الفرصة لإجراء تقييم أكبر للبنية المجهرية للخلايا والأنسجة عند المرضى.»

قال فيديريكو كاباسو أستاذ الفيزياء التطبيقية في كلية هارفرد جون باولسون للهندسة والعلوم التطبيقية «تعد العدسات المصنوعة من مواد خارقة نقطة تحول في مجال البصريات بسبب القدرة على التحكم في تشوهات الصورة والذي يعد أمرًا ضروريًا في تقنيات التصوير عالي الدقة، مقارنة بالبصريات التقليدية والتي تتطلب عدسات متعددة معقدة الشكل،» وقال فينتون هايز الباحث في الكلية والكاتب الرئيس لهذه الدراسة «ثقتي كبيرة بأن يفتح هذا الاختراع الباب لتطوير فئة جديدة من الأنظمة والأدوات البصرية ذات مجموعة واسعة من التطبيقات في مجالات العلوم والتقنية.»

استخدم الباحثون تقنية العدسات المصنوعة من مواد خارقة في التصوير التنظيري للحصول على تشخيص أفضل للأمراض، ومنها السرطانات.

قال حميد بهليفانينزاد المدرس في مستشفى ماساتشوستس العام وكلية هارفرد الطبية والباحث المشارك في هذه الدراسة «تزيد مرونة المنظار النانوي البصري من قدرات التصوير بالمنظار، ما سيحسن من جودة التصوير التشخيصي للأعضاء الداخلية، ويعد هذا الإنجاز مثالًا على إمكانية تطوير تقنيات تصوير عالية الدقة.»

صور الباحثون الطرق التنفسية للأغنام والأنسجة الرئوية البشرية لاختبار جودة التصوير في المنظار النانوي البصري، وتمكنوا من الحصول على صور أعمق ضمن الأنسجة وبدقة أكبر من الدقة التي توفيرها تقنيات التنظير الحالية.

تظهر الصور التي التقطها المنظار البصري النانوي الهياكل الخلوية في طبقات الأنسجة والغدد الصغيرة في الغشاء المخاطي القصبي للأغنام والأنسجة الرئوية البشرية، واستطاع الباحثون التعرف بوضوح على البنى غير الطبيعية والتي تشير إلى وجود السرطان الغدي، وهو النوع الأكثر انتشارًا لسرطانات الرئة.

قال ياو واي هوانج الباحث في كلية هارفرد جون باولسون للهندسة والعلوم التطبيقية والباحث المشارك في هذه الدراسة «لا يمكن التحكم بالمواد المستخدمة في الوقت الحالي من أجل تصميم عدسات عالية الدقة، وفي المقابل توفر العدسات المصنوعة من مواد خارقة إمكانية تصميمها وتعديل مواصفاتها للتغلب على الانحرافات الكروية واللابؤرية بالإضافة إلى الوصول إلى تركيز ممتاز للضوء، ما يسمح بالحصول على دقة عالية كبير وبعمق أكبر دون الحاجة إلى مكونات بصرية معقدة.»

يهدف الباحثون حاليًا إلى استكشاف تطبيقات أخرى للمنظار النانوي البصري، ومنها المنظار النانوي البصري عالي الاستقطاب الذي يظهر بوضوح الفرق بين أنسجة الجسم مثل العضلات الملساء والكولاجين والأوعية الدموية.