يسعى كثيرون لتهدئة أدمغتهم أو تنشيطها وزيادة تركيزها من خلال التأمل، وعلى الرغم من نجاحهم في الوصول لهذه النتائج، إلا أنهم لا يعلمون أن الخطوة الأولى لممارسة تأمل مفيد وطويل الأجل هي فهم ما يحصل في الدماغ أولًا.

ولم يكن ذلك سهلا في الماضي، إذ يتعين على الأطباء استخدام تقنية تخطيط أمواج الدماغ، لتكوين تصور عما يحدث داخله، والحصول على رسم بياني لأمواج مختلفة تنتقل ضمنه في جميع الأوقات. ولم تكن هذه التقنية متاحة للجميع ولم يملك معظم الناس المال والوقت الكافيين للحصول على أجهزة تخطيط أمواج الدماغ لمعرفة ما يجري داخله، فضلًا عن غياب الدافع الطبي.

إلا أن تقنيات جديدة ذات أسعار معقولة، كتقنية عصابة الرأس؛ ميوز، يمكنها تقديم لمحة عن الموجات الدماغية للناس، بالإضافة لملاحظات خاصة تعتمد على البيانات الناتجة عن تخطيط الأمواج الدماغية، للاستفادة منها لتوجيههم في تدريباتهم الدماغية.

وتدريب الدماغ البشري جزء مهم جدًا في التأمل، ففيه مليارات الخلايا العصبية المترابطة لتشكل شبكات معقدة، وتتصل مع بعضها البعض عبر تيارات كهربائية صغيرة تنتج حركة متزامنة تُعرف باسم الموجة الدماغية. واكتشف علماء الأعصاب أن بإمكانهم تتبع هذه الموجات من خلال وضع أقطاب كهربائية على فروة الرأس في العملية المعروفة باسم تخطيط الأمواج الدماغية.

واكتشف العلماء خمسة أنواع أساسية من موجات الدماغ، تحدث في لحظات مختلفة من الوعي؛ أبطؤها موجات تحدث أثناء النوم تعرف باسم موجات دلتا وهي ضرورية للراحة والاسترخاء ويحتاجها العقل بعد العمل الجاد طوال اليوم، وعكسها موجات الدماغ غاما، وهي أسرع الموجات التي سجلت في تخطيط الأمواج الدماغية وتمثل قمة الأداء البدني أو الذهني، وتحدث عند التركيز الدقيق، خاصة أثناء العمل أو عند الإلهام المفاجئ.

وعلى الرغم من التشابه بين جميع الأدمغة البشرية، بدأ العلماء حديثًا يدركون أن الموجات الدماغية لممارسي التأمل من ذوي الخبرة العالية، كالرهبان البوذيين، تختلف عن مثيلاتها الموجودة لدى غير المتأملين. إذ تحدث أمواج غاما الدماغية لدى غير المتأملين بشكل غير منتظم، وغالبًا لا تدوم طويلًا.

وبالمقابل لاحظ علماء الأعصاب أن موجات غاما الدماغية لدى المتأملين من ذوي الخبرة تكون أقوى وأكثر انتظامًا. بالإضافة لقدرتهم الكبيرة على التحكم بالأمواج والتبديل بينها بسهولة. وفي حين أن غير المتأملين يضطرون إلى الانتظار إلى أن تأتي لحظة الإلهام، فإنه من الأسهل على المتأملين على المدى الطويل تحويل دماغهم إلى نمط التركيز.

ووصل كثيرٌ من المتأملين المتمرسين إلى تلك المرحلة عبر ساعات من دراسة الدماغ والممارسة والإرشاد، ولكن لا يملك معظم الناس المال أو الوقت أو إمكانية الوصول، لكي يسلكوا هذا الطريق. ولعل الحل بالنسبة لهم هو ميوز؛ عصابة الرأس الأنيقة، التي تستخدم سبعة حساسات صغيرة للكشف عن نشاط الدماغ الكهربائي.

وتتوقف بعض التقنيات القابلة للارتداء عند هذا الحد إذ تحدد ببساطة عدد ما اتخذت من خطوات خلال اليوم، أو ما تحصل عليه من ساعات نوم مريحة. لكن ميوز تتخطى ذلك، فبالإضافة إلى تسجيل نشاط الدماغ، تستخدم خوارزمية شديدة التعقيد لتقديم تعليقات صوتية أثناء جلسات استخدامها، بالإضافة لمقاييس بيانات بعد الجلسة يمكن للشخص استخدامها في المساعدة على التحسن.

وتمثل هذه التغذية الراجعة أثناء الجلسات خريطة طريق تعين على ممارسة التأمل وتساعد في تقليل التوتر وتركيز الدماغ وتحسين الصحة العامة. والنتيجة هي تعلم يستند إلى بيانات وتعليقات فورية لا تعطيك فوائد مباشرة أثناء الجلسة التأملية فحسب، بل تعطي أيضًا أدوات تحتاجها لتدريب دماغك ليكون أكثر تركيزًا وتجددًا ووعيًا.

ونقل علماء الأعصاب بالفعل المنتج إلى أرض الواقع، واستخدم باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية وجامعة هارفارد، ميوز لتعلم المزيدٍ عن كيفية تصنيف الدماغ للألم، وأخذ باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، ميوز إلى نيبال لتحقيق فهمٍ أفضل لعقول الرهبان البوذيين.

وما يميز المُنتَج الجديد أنه ليس حكرًا على علماء الأعصاب فقط، بل يمكن لأي شخص استخدامه بمجرد امتلاكه هاتفًا ذكيًا وقليلًا من الوقت ودماغًا، وبسعر معقول، إذ يمكنك الحصول عليه في تخفيضات الجمعة السوداء مقابل 159 دولارًا.

وتوفر عصابة الرأس ميوز الحساسة لموجات الدماغ، لمُستخدِمها ميزة الاستماع لصوت الغابة أو الشاطئ، وتُحدد بيانات التخطيط الكهربائي إن كان التأمل ناجحًا أم لا، لتكافئ مستخدمها بأصوات طقس لطيفة إن كان هادئًا، أما في حال عدم تركيز المُستخدِم على التأمل، فتزداد حدة الطقس وتتحول الأصوات الهادئة إلى أصوات أمطار وعواصف، وتتوفر بيانات أمواج الدماغ على تطبيق ميوز عند الانتهاء من التأمل ما يسمح بقياس مدى النجاح في المهمات التي يصعب قياسها.