باختصار
تقدم فكرة المباني الزراعية إمكانية استغلال المباني المخصصة لمكاتب الشركات بهدف تزويد آلاف الأشخاص بالمنتجات الزراعية الطازجة، بعد أن أصبح تحقيق هذا الأمر ضرورة ملحة في ظل تزايد أعداد السكان وزيادة كثافة المدن.

وجدت الطبيعة مكانًا لها في مبان منتشرة في مدن عديدة حول العالم؛ ابتداءً من الحدائق المزروعة على السقوف، وصولًا إلى الهندسة المعمارية للمدينة الاسفنجية، ما يساعد على تخفيف تأثير الفيضانات، وتزويد السكان المحليين بالأطعمة الطازجة، فضلًا عن تحسين جودة الهواء. إلا أن التضخم السكاني في المناطق الحضرية المزدحمة، يشكل تحديًا أمام إنتاج أطعمة طازجة محلية. ودعا هذا شركة «بلانتاجون» السويدية إلى طرح فكرة المباني الزراعية.

ستندمج المباني مع أنظمة الزراعة المائية والمزارع الداخلية. حقوق الصورة: شركة «بلانتاجون»

بدأت شركة «بلانتاجون» ببناء أول مبنى من هذا النوع في مدينة «لينشوبينج» السويدية. والمباني المستقبلية الصديقة للبيئة أو المباني الزراعية، ليست سوى مبان ضخمة تتضمن مزارع داخلية واسعة. وبدأت الشركة بتنفيذ مشروعها الأول من نوعه في العام 2012، ومن المفترض أن يكتمل بحلول العام 2020.

سينتج هذاالمبنى نحو 550 طنًا من الخضروات سنويًا. حقوق الصورة: شركة «بلانتاجون»

وسيطلق على المبنى الزراعي هذا اسم «مبنى الغذاء العالمي،» وستُعتمد الزراعة المائية لإنتاج جميع نباتاتها؛ أي أن المنتجات الزراعية التي ستنتجها ستنمو في مستحضر مائي غني بالمواد المغذية، دون الاعتماد على التربة. وكضمان لنجاح المشروع، ستشرف الآلات على نمو النباتات؛ فيتولى نظامها المتطور مهام العناية بها والتحكم بكمية المياه والتغذية ودرجة الحرارة المناسبة وضوء الشمس وجودة الهواء.

سيضم هذا المبنى المؤلف من 16 طابقًا مكاتب تتخللها المزارع. حقوق الصورة: شركة «بلانتاجون»

وعلى الرغم من أن تكلفة إنشاء هذا المبنى ستبلغ نحو 40 مليون دولار، فإن إيرادات هذا المشروع -على المدى البعيد- لا تقدر بثمن؛ إذ سيزود المبنى الواحد أكثر من 5000 شخص بالطعام في العام، علاوة على أنه يعد حلًا اقتصاديًا للسكان المحليين؛ لأنه يقدم لهم منتجًا صحيًا عالي الجودة دون تكبد تكاليف إضافية لأجور النقل.

ستعتني الروبوتات الآلية بصحة النباتات ونموها. حقوق الصورة: شركة «بلانتاجون»

لم يعد أمامنا سوى الانتظار لتقييم مدى نجاح فكرة مبنى الغذاء العالمي، إذ من المحتمل أن تتبع مدن أخرى النهج ذاته، فهذا النوع من الحلول الخلاقة والمبدعة يسهم في ازدهار مدننا وحضارتنا البشرية، وإيجاد الحلول المناسبة في ظل زيادة الكثافة السكانية ونقص الموارد.