إعصار هارفي

اتضح مع استمرار انكشاف آثار إعصار هارفي أنّ أضرار هذه الكارثة ليست كما حسِبنا سابقًا. وكما يحدث في الكوارث الطبيعية، إذ تعاني المنطقة من عجز في توفير الحليب والغذاء والمياه العذبة ومتطلّبات الحياة الأساسية الأخرى. ويُعَدُّ تأمين ملاجئ تحمي البشر من مياه الفيضان قضيّة مهمّة ومهدّدة للحياة، إضافة إلى مشكلة تأمين التيار الكهربائي المنتشرة.

وقد يتسبّب إعصار هارفي بأزمة حقيقية أيضًا، وهي نقص غاز مشتعل عديم اللون يُدعى غاز الإثيلين. إذ اخترق الإعصار جزءًا من ساحل الخليج الأمريكي الذي يوجد فيه الإثيلين بوفرة. وتنتج ولاية تكساس نحو 75% من احتياجات الولايات المتّحدة الأمريكية للإثيلين.

لكن ما الذي يجعل نقص هذه المادّة الكيميائية مهمًّا في ظلّ نقص الغذاء والمياه العذبة؟ يدخل الإثيلين في صناعة معظم المنتجات المهمّة التي نستخدمها. بدءًا من السيّارات إلى القوارير البلاستيكية، وحتّى فراش الأسرّة، يدخل الإثيلين في عدد كبير من الأشياء التي ننتجها ونستخدمها يوميًّا.

يعود ذلك إلى قدرة معالجة الإثيلين وتحويله إلى بولي إثيلين، وهو أشيع أنواع اللدائن في العالم. ويستطيع الإثيلين أيضًا التحوّل إلى إثيلين جليكول المعروف باسم بمانع التجمّد. ويمكن تحويله كذلك إلى بولي إستر لصناعة الألبسة والأجهزة الطبيّة والأنابيب البلاستيكية ونعال الأحذية وغيرها.

يتّضح من هذه الأمثلة أنّ جزءًا كبيرًا من الصناعات الحديثة يعتمد على توفّر الإثيلين. وأجبر إعصار هارفي نحو 61% من منشآت تصنيع الإثيلين على الإغلاق، وفقًا لصحيفة بيتروكيم-واير.

الإثيلين. حقوق الصورة: بينجاه-بي إم إم27/ ويكيميديا
الإثيلين. حقوق الصورة: بينجاه-بي إم إم27/ ويكيميديا

ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

قال كيفن مكارثي محلّل الأسهم في شركة أبحاث فيرتكال بارتنرز لوكالة بلومبرج «إنّ محصّلة مسار إعصار هارفي ومدته وكمّية هطوله تدمّر قطاع الصناعات الكيميائية في الولايات المتحدة الأمريكية على الإمداد بصورة غير مسبوقة. لم نشهد مثل هذا الحدث منذ دخول أسهم المواد الكيميائية في سوق الأوراق المالية قبل 18 عامًا.»

وقال شيراج كوثاري المحلل في شركة نيكسانت الاستشارية لوكالة بلومبرج «إنّ الإثيلين مادّة بتروكيميائية مهمّة جدًّا وتؤثّر على قطاع الصناعة بالكامل.» ويبدو أنّه لا يوجد قطاع واحد لن يتأثّر بنقص الإثيلين، بدءًا من وسائل النقل إلى السّلع والخدمات وغيرها. وقد يعني ذلك حاليًّا ارتفاع الأسعار. وقال حسان أحمد المحلّل في شركة ألمبك جلوبال أدفايسرز لوكالة بلومبرج «تؤثّر أي مشكلة صغيرة على توازن الإمداد والطلب، ومن الواضح أنّ ما يحدث أكثر من مجرّد مشكلة صغيرة.»

ما زالت حالة المصانع التي أجبِرت على الإغلاق غير معروفة. وإذا لحق هذه المصانع الضرر، فربّما يمكن إصلاحها في الأسابيع المقبلة ليعاد افتتاحها وتستأنف العمل مجدَّدًا.

وعلى الرغم من هذا الاحتمال المتفائل، ستستمرّ مشكلة النقص. وتتّجه بعض شركات الإنتاج إلى التصدير الدولي في الوقت الحالي، ويَصعُب تقدير الأمور في المرحلة المقبلة بسبب سوء الوضع إلى أن يتّضح مقدار الضرر الناتج عن الإعصار. ومن المؤكّد أنّ الأسعار ستستمرّ في الارتفاع، وقد ارتفعت أسعار البولي إثيلين بالفعل على مستوى العالم.