باختصار
  • تَبيّن أن النيردل، وهي حبيبات بلاستيكية صغيرة ضارة بالحياة البرية، تغطي حوالي 75% من 279 شاطئاً في المملكة المتحدة.
  • لا تقتصر مشكلة المخلفات البلاستيكية على المملكة المتحدة، بل هي مشكلة عالمية تتطلب تعاون جميع الدول.

مليارات الحبيبات على الشواطئ البريطانية

تغطي الشواطئ البريطانية حبيبات بلاستيكية صغيرة قد تكون قاتلة. وهي تسمى "نيردل Nurdles" واكتشف أنها تغطي حوالي 75% من الشواطئ الـ 279 البريطانية التي أجريت عليها الدراسة مؤخراً.

قد لا ينتبه رواد الشاطئ لوجود هذه الحبيبات الملونة التي تماثل حجم حبة العدس، ولكنها قد تتسبب بالأذى للطيور والأسماك التي تظنها قابلة للأكل. إضافة إلى ذلك، فإن هذه الحبيبات تطلق مواد كيميائية سامة أثناء تحللها، مثل البيسفينول والبوليستيرين، ما قد يضر بالحياة البرية في المحيطات والشواطئ، وذلك وفقاً لدراسة تم نشرها في مجلة Journal of Chemical and Pharmaceutical Sciences.

تستخدم هذه الحبيبات لصنع أشياء بلاستيكية أكبر حجماً، وهي معروفة بتساقطها عن السفن أثناء عملية النقل. ويقدر الباحثون بأنها تشكّل 10% من مجمل كمية البلاستيك التي تلوث محيطاتنا، والتي تبلغ وفق التقديرات 165 مليون طن.

التلوث بالبلاستيكي القاتل يغطي الشواطئ البريطانية

أجرى الدراسة (والتي أطلق عليها اسم الرحلة الشتائية العظيمة لصيد النيردل) مجموعة من البريطانيين المتحمسين لتنظيف شواطئهم. ووجدت أكبر كمية من الحبيبات على خليج وايدماوث، في جنوب إنجلترا، إذ عثر المتطوعون على حوالي 127,500 حبيبة على امتداد الشاطئ البالغ 100 متر. وفي المجمل، تتعرض بيئة المملكة المتحدة إلى التلوث بما يصل إلى 53 مليار حبيبة سنوياً، وفقاً لتقديرات المتطوعين.

الحاجة إلى مزيد من الإجراءات

قالت مادلين بيرج -وهي عضو من المنظمة البيئية الخيرية الاسكوتلندية فريدا التي نظمت الدراسة- في مقابلة مع بي بي سي، إن هذا العمل يبرهن على وجوب اتخاذ حكومة المملكة المتحدة للمزيد من الإجراءات.

تقول بيرج: "يمكن لبعض الاحتياطات البسيطة أن تساعد في حالات التسرب وتضمن عدم وصول النيردل إلى بيئتنا. ونحن نطلب من الحكومة البريطانية أن تضمن تطبيق أفضل الممارسات على طول سلسلة الإنتاج والتوزيع للبلاستيك، لإيقاف أي زيادة في هذا التلوث".

لا تقتصر مشكلة المخلفات البلاستيكية على المملكة المتحدة، بل هي مشكلة عالمية تتطلب تعاون جميع الدول. ففي 2015، أقرت الولايات المتحدة قانوناً يحظر استخدام الحبيبات فائقة الصغر في المنتجات التي توافق عليها إدارة الأغذية والدواء، وذلك لحماية الممرات المائية الأمريكية. ولكن يقول المنتقدون أنه يجب فعل المزيد لتنظيم التلوث بالبلاستيك، ومحاسبة البلدان على التأثير البيئي الذي تتسبب به مخلفاتها لبلدان أخرى.

أعلن العلماء مؤخراً عن عصر جيولوجي جديد، يحدده تأثير البشر، مثل هؤلاء الذين يلوثون مياهنا بالبلاستيك. يقال إن هذه الحقبة هي "العصر الجديد للإنسان"، ما يشير إلى التأثير البالغ للنشاط البشري على السجل الجيولوجي المستقبل.

لا بد لنا من أن نسأل أنفسنا الآن أو ربما لاحقاً: هل هكذا نرغب بأن تتذكرنا الأجيال المقبلة؟