باختصار
سمع معظم الناس عن عملتي «بتكوين» و «إيثيريوم»، لكن كثيرًا منهم لا يعرفون أن تقنية «بلوكتشين» تشكّل أساس العملات المعماة، إذ تستطيع تغيير الطريقة التي نجري بها معاملاتنا المالية وتحسّن كذلك برامج المعونات.

ما وراء الضجة

كثر الحديث عن العملات المعماة في الآونة الأخيرة، وخاصة عملتي «بتكوين» و «إيثيريوم»، والتي شهدت قيمها ارتفاعًا. وعلى الرغم من أن استقرارهما السوقي وقابليتهما للتبني الشامل ما زالت غير مؤكدة في أحسن الأحوال، فإننا لا نستطيع أن نقول الشيء ذاته عن التقنية التي ترتكز عليها هذه العملات المعماة. إذ أثبتت تقنية «بلوكتشين» أنها مفيدة ليس في القطاع المالي فحسب، بل في عالم الجمعيات الخيرية والعمل الخيري أيضًا.

وتتألف تقنية «بلوكتيشن» من قواعد بيانات متسلسلة تمثل سجلات حسابات رقمية تسجل المعاملات المالية -أو العقود الذكية- في شبكة لامركزية موزعة. ويحافظ على هذه الشبكات منقبون، فيحصلون على عملات معماة في المقابل. مثل عملة «الإيثر» التي تشكل إحدى التطبيقات على تقنية «بلوكتشين»، فأولئك الذين يمتلكون محفظة «الإيثيريوم» ينقبون عن عملة «الإيثر». ولا ريب أن قواعد البيانات المتسلسلة «بلوكتشينز» تعد شفافة جدًا وآمنة أيضًا، فضلًا عن أنه لا يوجد نظام واحد فقط يعتمد عليه في الاحتفاظ بالمعاملات المالية، ولذلك يفضلها الكثيرون على البنوك والمؤسسات المالية الأخرى.

وخلال الأشهر الماضية، ازداد اعتماد قواعد البيانات المتسلسلة كمنصات تحويل أموال لبرامج معونات عديدة، ومن بينها «ديسبرز،» والذي بدأت اختباره شبكة وكالات إعانة محلية وعالمية مقرها المملكة المتحدة تدعى «ستارت نيتورك» الأسبوع الماضي.

وقال شون لوري مدير شبكة ستارت نيتورك في بيان «قد تؤدي هذه الشراكة إلى التحول المطلوب في طريق تدفق الأموال إلى القطاع الإنساني. وتختبر ستارت نيتورك حلولًا مبتكرة لكثير من التحديات المرتبطة بهذا القطاع لجعل وكالات المعونة أكثر كفاءة وفعالية.»

تغيير المعاملات المالية وتغيير الزمن

لم تكن شبكة ستارت نيتورك أول من اعتمد تقنية «بلوكتشين» في برامج المعونات. إذ أجرى برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تجربة لبرنامج مساعدة نقدية قائم على إيثيريوم اسمه «بيلدينج بلوكس.» وكشفت الأمم المتحدة حديثًا أن عددًا من برامجها الأخرى تستكشف أيضًا إمكانية استخدام تقنية «بلوكتشين».

ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، فإن الوكالات المعنية تشمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومجموعة الأمم المتحدة الإنمائية وبرنامج الأغذية العالمي.

والإمكانيات التي تقدمها تقنية «بلوكتشين» للجمعيات الخيرية ليست مستغربة. ولأنها لا تستخدم النقود، فهي تتخلص من بعض أكبر المشاكل التي تعاني منها برامج المعونات وبرامج تحويل الأموال؛ أي الفساد واختلاس الأموال، وبحسب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، يضيع حوالي 30% من المساعدات الإنمائية.

وتشمل الجهود الأخرى التي تستخدم التقنية لتقديم المساعدات مشروع الاستجابة الطارئة للاجئين (بتنيشن ريفيوجي إيميرجينسي ريسبونس) والذي فاز بجائزة «نيتإكسبلو» الكبرى للابتكار في العام 2017. وتشمل أيضًا برنامج الدخل الأساسي «غرانتكوين» الذي يستخدم تقنية «بلوكتشين» والعملات المعماة.

وتشهد تقنية «بلوكتشين» استخدامات في القطاعات الأخرى أيضًا. إذ يستخدم مشروع طاقة ناشئ في بروكلين اسمه «إل أو 3،» هذه التقنية لإدارة شبكات الطاقة المصغرة (ميكروجريدز). وعلاوة على ذلك، تدعم تقنية بلوكتشين نظم الحكومة المستدامة، وقد تتيح لنا بناء شبكة إنترنت جديدة أيضًا.

وباستمرار استكشاف إمكانات تقنية «بلوكتشين»، فلن يكون مستغربًا أن تغير هذه التقنية طريقة إدارة العالم في نهاية المطاف.