باختصار
  • طور باحثون أليافاً تبلغ ثخانتها 200 ميكرومتر تقريباً وتحاكي مرونة أنسجة الدماغ، وتستخدم لمعالجة الإشارات الكهربائية أو الكيميائية أو الضوئية.
  • كانت الأجهزة السابقة متخصصة، ولذلك فان هذه الألياف الصغيرة الشاملة تتيح إجراء المزيد من أبحاث العلوم العصبية، وتؤدي إلى تحقيق اكتشافات في العلاج الطبي والأنظمة التي تصل الدماغ بالحاسوب.

جهاز واحد لنقل كافة الإشارات

تجري العديد من دراسات وظائف الدماغ باستخدام الزرعات التي تسجل أو تقدّم الإشارات الكهربائية أو الكيميائية أو الضوئية. ولا ريب أنه أحرز تقدم كبير في هذه الزرعات، إذ أصبح لدينا خرائط للدماغ البشري والمناطق المنخصصة بالقيام بوظائف محددة. وشكّل التطوّر البصري الوراثي للأنظمة العصبية إنجازاً كبيراً على وجه الخصوص. ولكن بقدر ما نعرف عن الدماغ، ما زال يوجد كثير من الخفايا علينا استكشافها، وهو ما تتحدث عنه الدراسة التي نشرت الأسبوع الماضي في مجلة نيتشر نيوروساينس.

انقر هنا لاستعراض ملف المعلومات الرسومي بالكامل
انقر هنا لاستعراض ملف المعلومات الرسومي بالكامل

كثيراً ما تعتمد أبحاث الدماغ على الأجهزة التي تعالج الإشارات الكهربائية أو الكيميائية أو الضوئية معالجةً منفصل. وكان الجمع بين هذه الإشارات في العادة يعتمد على الاحتمالات نسبياً، وفقاً لبولينا أنيكيفا، وهي باحثة من بين أكثر من عشرة باحثين من معهد ماساتشوستس للتقنية وغيرها من المشاركين في الدراسة. وتقول أنيكيفا: "لقد فكرنا أنه أليس من الرائع لو كان لدينا جهاز يمكنه القيام بكل ذلك؟".

وكانت النتيجة جهاز بصري وراثي يستخدم الألياف التي تبلغ ثخانتها 200 ميكرومتر تقريباً، والمصمم لمحاكاة مرونة أنسجة الدماغ. وصنعت هذه الألياف متعددة الوظائف باستخدام تقنية وصفها الباحث بنجامين غرينا بأنها مماثلة لتلك التي تستخدم لصنع حلوى نابليون: ميل فاي. إذ أضيفت رقائق الجرافيت إلى البولي إثيلين الناقل، وضُغط بعد ذلك. وأضيفت طبقة رقيقة أخرى من الرقائق، ثم ضُغط البولي إثيلين مرة أخرى، وهكذا حتى صارت طبقات متعددة. وزادت هذه الطريقة ناقلية البوليمرات بمعدل أربع أو خمس مرات.

ووفقا للكاتب الرئيسي للدراسة سونجون بارك: «أتاح لنا ذلك تقليل حجم الأقطاب الكهربائية بنفس المقدار.» ولأن هذه الألياف صغيرة جداً، فهي تبقى في الدماغ لفترة أطول. ووفقاً للفريق، فإن الخطوة التالية هي إنقاص عرض الألياف أكثر لتحاكي خصائص الأنسجة العصبية بصورة أفضل. ويقول بارك: «إن التحدي الهندسي القادم هو استخدام مواد أكثر ليونة، لتلائم بالفعل أنسجة الدماغ المجاورة.»

أقرب إلى الأنسجة العصبية

وفي إحدى التجارب التي أجريت على الفئران، تمكّن الباحثون من حقن النواقل الفيروسية التي تدعى بالأوبسينات من خلال قنوات سائلة في الألياف. وتم عن طريق ذلك نقل الجينات التي جعلت الخلايا العصبية حساسة للضوء. وبعد انتظار الأوبسينات لتأخذ مفعولها، أرسل الباحثون نبضة من الضوء من خلال الدليل الموجي البصري. بعد ذلك تم تسجيل النشاط العصبي الناتج باستخدام ستة أقطاب كهربائية مصنوعة من نفس الألياف لتحديد ردود الفعل الخاصة.

وكان على الباحثين في السابق استخدام عدة أجهزة منفصلة - أي إبر للحقن وألياف بصرية لإيصال الضوء وأقطاب متعددة للتسجيل - لإجراء التجربة ذاتها.

حقوق الصورة: Pixabay
حقوق الصورة: Pixabay

وكما أشار جون روجرز - وهو أستاذ في جامعة نورث وسترن والذي لم يكن جزءاً من البحث- في حديثه لمعهد ماساتشوستس للتقنية: «أفاد الباحثون عن بعض القدرات والتصاميم المتطورة بشكل لافت في أجهزة الألياف متعددة الوظائف، فصنعوا إحدى المنصات للتعبير المتزامن والتسجيل والإضاءة في الدراسات البصرية الوراثية لوظائف الدماغ. ويعدّ هذا النوع من التقدم في التقنيات والأدوات ضرورياً لإحراز تقدم في مجال أبحاث العلوم العصبية.»

لا ريب بأن هذه الألياف متعددة الوظائف من شأنها أن تحدث ثورة في الأبحاث المستمرة لمهام الدماغ. ولأنها صغيرة جداً، تقول أنيكيفا: «قد نستخدم العديد منها لمراقبة مختلف مناطق النشاط.» وفي نهاية المطاف، تساعد هذه الألياف الباحثين في فهم الدماغ بصورة أفضل وتطوير خطط محسنة لعلاج الاضطرابات العصبية، وحتى تحسين الأنظمة التي تصل الدماغ بالحاسوب، والتي تستخدم حالياً لفعل كل شيء، بدءاً من مساعدة المصابين بالشلل على المشي مرة أخرى إلى مساعدة المصابين بالعمى على استعادة بصرهم.