باختصار
تقيم شركة «مارس سيتي ديزاين» مسابقةً سنويةً تتنافس فيها فرق من أنحاء العالم لتصميم «مفهوم مدن المريخ المستقبلية،» وحصد هذا العام «معهد ماساشوستس للتقنية» الجائزة الأولى في فئة الهندسة المعمارية لتصميمه مدينةً مريخيةً بامتياز مستوحاة من الأشجار.

الغابات المريخية

تُقيم شركة «مارس سيتي ديزاين» مسابقةً سنويةً تتنافس فيها فرق مبدعة مؤلفة من علماء ومهندسين وطلاب لتصميم مفهوم مدن فريدة للاستعداد للعصر الذي سيعيش فيه الإنسان على سطح المريخ، وانتزع هذا العام فريق «معهد ماساشوستس للتقنية» -المؤلف من تسعة طلاب من المعهد بقيادة فالنتينا سوميني خريجة الدكتوراه وكايتلين مولر الأستاذة المساعدة- المركز الأول في جزء الهندسة المعمارية من المسابقة بتصميمه «ريدوود فورست» مدينة المريخ المستوحاة من الأشجار.

تتسع ريدوود فورست لنحو 10 آلاف شخص لتوفر لكل منهم الراحة والأمان، وعلى الرغم من أن شكل القباب المصممة لا يوحي بإمكانيتها على استيعاب ذلك العدد الكبير من البشر وتوفير متطلباتهم الأساسية، إلا أن تلك القباب تشابه الأشجار في فكرتها، فمساحتها تمتد تحت سطح المريخ كجذور الأشجار.

حقوق الصورة: مارس سيتي ديزاين.
حقوق الصورة: مارس سيتي ديزاين.

يمتاز تصميم طلاب المعهد بأن كل قبة تتفرع تحت سطح المريخ مشكلة أنفاقًا تشبه الجذور، لتصل أنظمة الأنفاق المعقدة تلك بين القباب، وتوفر حمايةً إضافيةً من التهديدات الخارجية، ووقع الخيار على ذلك التصميم لأسباب وظيفية ورمزية.

وقالت سوميني لأخبار معهد ماساشوستس للتقنية «تشابه مدينتنا الغابة وظيفيًا وشكليًا، لتدعم الحياة على سطح المريخ بالاستعانة بمصادر مريخية محلية مثل: الماء والثلج والتربة والشمس،» وتابعت قائلةً «يمثل تصميم الغابة إمكانية النمو الخارجي مع انتشار الطبيعة على أراضي المريخ، إذ يضم كل مسكن شجري نظامًا بنيويًا متفرعًا وغطاءً غشائيًا منفوخًا تثبته جذور الأنفاق.»

حقوق الصورة: مارس سيتي ديزاين.
حقوق الصورة: مارس سيتي ديزاين.

أوضح طالب الدكتوراه جورج لوردوس المسؤول عن هندسة نظام ريدوود فورست كيف ستسخر المدينة مصادر المريخ لصالحها قائلًا:

«تجمع كل شجرة الطاقة من الشمس، لتستخدمها في معالجة المياه ونقلها خلال الشجرة، إذ صُممت كل شجرة لتكون بيئةً غنيةً بالمياه. تملأ المياه الخلايا الناعمة داخل القبة لتوفر الحماية من الإشعاع، وتساعد على التحكم بكمية الحرارة، بالإضافة لدعم المزارع المائية لتربية الأسماك ونمو المساحات الخضراء.

تُنتج الألواح الشمسية الطاقة لتقسيم المياه إلى قسم لإنتاج وقود الصواريخ وآخر لإنتاج الأكسجين بالإضافة لشحن خلايا الوقود الهيدروجيني المهمة لعمل المركبات بعيدة المدى، إلى جانب تزويد القباب بالطاقة أثناء هبوب العواصف الرملية.»

الطريق المستقبلي

تُعد الظروف على سطح المريخ قاسيةً، بدءًا من غلاف جوي غير موجود افتراضيًا والإشعاع الواصل وانتهاءً بالعواصف الرملية التي تستطيع أن تغطي الكوكب بأكمله، وقد تصل درجة الحرارة على أرض المريخ الجرداء إلى -125 درجة مئوية عند القطبين في الشتاء.

من الجلي أن أي تصميم لمدينة مريخية يتطلب توفير الحماية لقاطنيها من تلك الشدائد الملموسة، ولكن قد لا تكون ظروف المعيشة المناسبة مطلب البشر الوحيد لعيش حياة سعيدة وصحية على سطح المريخ، عقب سفرهم في رحلة شاقة ومضنية عبر الفضاء.

يُعد التفكير بكل تلك الاحتمالات المتغيرة أمرًا أساسيًا إذا ما عزم البشر على العيش خارج نطاق الكوكب الأم، إذ سيتطلب ذلك مفكرين مبدعين في جميع مراحل الاستعداد، بدءًا من تصميم صواريخ النقل إلى المريخ وانتهاءً ببناء مدن لاستيطانها عند الوصول إلى الكوكب الأحمر. ويمثل مفهوم ريدوود فورست إمكانية التخطيط العلمي السليم وعظمته والقدرة على الرؤية أبعد من الأفق.