باختصار
يحتاج الفلكيون إلى طاقة هائلة لمعالجة البيانات أثناء استماعهم للرسائل الراديوية الواردة من الحضارات الفضائية، واكتشفوا مؤخرًا نقصًا في وحدات معالجة الرسومات التي يحتاجونها في عملهم بسبب إقبال مُعَدّني العملات المعماة على شرائها.

قد تفقد البشرية فرصة الاتصال بالحياة خارج الأرض بسبب الهوس المنتشر حول العملات المعماة حاليًا. إذ أقر فلكيون بصعوبة حصولهم على وحدات معالجة الرسومات التي يحتاجونها لتشغيل تلسكوباتهم الخارقة والهوائيات الراديوية، بسبب إقبال مُعَدّني العملات المعماة على شرائها.

وقال «دانييل ويرثيمر» العالم المسؤول عن مشروع «البحث عن الحياة خارج الأرض» في جامعة كاليفورنيا-بيركلي الأمريكية لقناة بي بي سي أن السوق «تعاني من نقص في وحدات معالجة الرسوميات خلال الأشهر المنصرمة،» وأيده في هذا «آرون باسونز» الفلكي من جامعة بيركلي والذي يعمل على تلسكوب «هيرا الراديوي» وقال لبي بي سي أن «سعر وحدة معالجة الرسومات التي يحتاجها فريقه قفز إلى الضعف.»

على الرغم من أن وحدات معالجة الرسومات مُصممة خصيصًا لمعالجة المهمات البصرية، لكنها تُستخدم في تعدين العملات المعماة نظرًا لسرعتها وكفاءتها في تنفيذ عمليات حوسبة متكررة. ويحتاجها العلماء لمعالجة كميات بيانات ضخمة، مثل بيانات مسح الأمواج الراديوية من مناطق شاسعة في الكون على أمل التقاط رسالة من خارج الأرض.

قال ويرثيمر «نسعى في مشروعنا إلى البحث في أكبر عدد ممكن من الترددات لأننا لا نعلم التردد الذي قد تُبَث عليه الرسائل خارج الأرضية،» وأضاف «نرغب في البحث في أنواع الإشارات المختلفة، فهل تبث بنظام التعديل بالسعة (إيه إم) أم بالتعديل الترددي (إف إم)؟ وما نوع الاتصال الذي يستخدمونه؟» لهذا، يستخدم المشروع نحو مئة وحدة معالجة للرسومات في أحد التلسكوبات.

لا يُعد علم الفلك الراديوي الضحية الوحيدة لهوس العملات المعماة، إذ أشار تقرير في العام 2017 إلى كمية انبعاثات غازات الدفيئة الكبيرة الناجمة عن التعدين التي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة. وقد يسهل تدارك تلك الانبعاثات إن استُخدِمت المصادر المتجددة في إنتاج الكهرباء بدلًا من الوقود الأحفوري.

أعرب بارسونز عن قلقه إزاء نقص وحدات المعالجة الذي قد يُسبب إيقاف أعمال الفلك الراديوية كليًا إن استمر، وفي هذه الأثناء قد تُفَوّت البشرية اتصالًا من المجرات المجاورة، بسبب عدم امتلاكها جهازًا للرد على الاتصالات.