باختصار
  • تعتقد نيوسكيل باور أنه باستخدام محطات الطاقة النووية "المصغّرة" الجديدة الخاصة بها، يمكن إنجاز مشروع لتوليد الكهرباء بقدرة 570 ميجا واط بأقل من 3 مليارات دولار أمريكي.
  • يمكن استخدام نسخة مصغّرة من هذه المحطات كمصدر احتياطي عن توربينات الرياح، أو لتوفير الكهرباء للقواعد العسكرية في حالة فشل الشبكة الكهربائية.

توليد الطاقة وفق مقياس جديد

في حالة محطات الطاقة النووية، تعتقد إحدى الشركات أن الحلول الأكبر حجماً ليست دائماً هي الحلول الأفضل. فقد قدمت شركة نيوسكيل باور تصميماً لنسخة "مصغّرة" من محطات الطاقة التقليدية. بطبيعة الحال، صفة "مصغّرة" في هذه الحالة مرتبطة بالمجمّع مترامي الأطراف الذي يميز التصميم الكلاسيكي لمحطات الطاقة النووية. ولكن بالنظر إلى أن نيوسكيل باور تخفض أبعاد المحطة من هيكل يمتد على مساحة هكتارات، إلى هيكل يمكن وضعه في شاحنة ذات مقطورة مسطحة (يعادل طوله ارتفاع 9 طوابق تقريباً)، فإن هذا التصميم يمثل إنجازاً عظيماً بحد ذاته.

حقوق الصورة: نيوسكيل باور
حقوق الصورة: نيوسكيل باور

يرتكز مفهوم نيوسكيل باور على تصميم مكون من وحدات جزئية يتطلب تجميعها ضمن منشآت معينة، قبل أن يتم توصيلها إلى مرافق شبكة الكهرباء. حيث تحتوي كل وحدة جزئية على مفاعل نووي ذاتي الاحتواء بقدرة 50 ميجا واط، ويعمل باليورانيوم. وعلى الأرجح، ستحتاج محطة التوليد إلى عدد من هذه الوحدات بحيث تعمل في نفس الوقت، إضافة لمهندسين نوويين لتشغيلها مثل المحطات التقليدية، ولكنها تتمتع أيضاً بميزات إضافية مهمة.

نظراً لحجم هذا المفاعل، سيحتاج إلى كمية أقل من وقود اليورانيوم، مما يقلل من خطر الانصهار الشامل لقلب المفاعل. ولمزيد من الأمان، لن يتم وضع اليورانيوم ضمن مستوعب احتواء خاص وحسب، بل سيتم غمره بالماء أيضاً. كما سيعتمد المفاعل المصغر على النقل الحراري الطبيعي، وذلك لتجنب الكوارث المماثلة لفوكوشيما، حيث تعطلت المضخات المستخدمة لتدوير المياه.

تقول نيوسكيل باور إن هذا التصميم أكثر أماناً وأقل تكلفة من التصاميم الموجودة حالياً. وعلى سبيل المثال، وصلت كلفة بناء مفاعل تينيسي بقدرة 1,150 ميجا واط إلى 4.7 مليارات دولار أمريكي. وعلى الرغم من أنه يعمل حالياً، إلا أن إنجازه تعثر بسبب سنوات من تأخيرات البناء. في المقابل، تعتقد نيوسكيل باور أنه يمكن إنجاز مشروع بقدرة 570 ميجا واط بأقل من 3 مليارات دولار.

يمكن استخدام نسخة مصغّرة من هذه المحطات كمصدر احتياطي بديل عن توربينات الرياح، لتأمين الكهرباء في أيام سكون الريح. ونظراً لإمكانية نقلها، يمكن استخدامها لتوفير الكهرباء للقواعد العسكرية في حالة فشل الشبكة الكهربائية.

الطاقة النووية

أثارت الطاقة النووية الكثير من الجدل والاعتراضات، تماماً مثل طاقة الفحم. وقد ارتبطت الطاقة النووية بالكثير من الأفكار المسبقة السلبية، لدرجة أنه من المستحيل ذكرها بدون تخيل وحوش متحولة وبشر بأطراف إضافية.

ولكن، وبغض النظر عن التفسيرات الخيالية لمساوئ الطاقة النووية، فإنها تتمتع في الواقع ببعض المزايا، وفقاً لمعهد الطاقة النووية:

  • تعتبر الطاقة النووية الأكثر إنتاجية من بين مصادر الطاقة التي لا تلوث الهواء، وهي الوحيدة التي تنتج كميات كبيرة من الكهرباء على مدار الساعة بدون توقف. وتقدم الطاقة النووية في الولايات المتحدة 62% من الكهرباء التي يتم إنتاجها بدون انبعاثات.
  • في 2015، منعت محطات الطاقة النووية إطلاق 564 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون، ما يساوي الانبعاثات الصادرة عن 128 مليون سيارة.
  • يؤمن 100 مفاعل في 30 ولاية نسبة 20% تقريباً من الكهرباء في الولايات المتحدة. وأنتجت الطاقة النووية 797 مليار كيلو واط ساعي من الكهرباء في 2015.

تعتبر مخلفات محطات الطاقة النووية السبب الحقيقي لسمعتها السيئة. حيث إن المخلفات النووية مشعة للغاية، ويجب مراقبتها عن كثب، والتعامل معها بأقصى درجات الحذر. ومن الناحية النظرية، يصبح هذا أسهل في حالة التصميم الذي قدمته نيوسكيل. ولكن يقول إيد ليمان، وهو محلل من اتحاد العلماء المهتمين، إنه يوجد احتمال لتأثر أمان المفاعل عند إجراء اختصارات في عملية البناء، بما في ذلك تصغير حجم وقوة بنية الاحتواء فيه، وتقليل عدد أفراد الفريق المطلوب لتشغيله.

من ناحية أخرى، يؤكد مايك ماكغوغ، المدير التجاري الرئيسي في نيوسكيل باور، أن النظامَ الأصغر ذا الوحدات الجزئية أكثرُ أماناً من المفاعلات الكبيرة، مما يلغي الحاجة إلى المكونات البنيوية التقليدية المصممة لحماية قلب المفاعل.

حالياً، يخضع التصميم لتدقيق صارم من قبل هيئة التنظيم النووية NRC، وذلك للتأكد من أنه يحقق معايير السلامة فعلاً. قد يستغرق هذا حوالي ثلاثة أعوام، وفي حال الموافقة على هذا التصميم، تأمل الشركة أن تكون أول محطاتها المصغرة من الوحدات الجزئية جاهزة للعمل بحلول العام 2026.