يزداد عدد مستخدمي موقع «فيسبوك» في جميع أنحاء العالم، لكن في الولايات المتحدة نَبَذه عدد منهم وراء ظهورهم، سَأَمًا من سياساته الغامضة وخيانته للثقة، ويبدو أن فضيحة كامبريدج أناليتيكا كانت القشة التي قصَمت ظهر البعير؛ ومن ذلك كله يخرج سؤال: ما الذي سيحل محله؟

ينتقل بعض المستخدمين إلى منصات تعمل بعكس طريقة عمل «فيسبوك»: يحصل المستخدم على مقابل لتواصله الاجتماعي فيها، بدلًا من مساعدة الشركات على أن تجني الأموال بواسطته وبواسطة بياناته؛ وأكبر منصة من تلك المنصات الجديدة اسمها «مايندز» التي انطلقت في العام 2015، لكن يبدو أن شُهْرتها تزداد نتيجة لبحث الناس عن بديل أَصْلح وأفضل من منصة «فيسبوك» التي تجمع بياناتهم بلا مقابل.

وقال بيل أوتمان مؤسس مايندز لمرصد المستقبل «حتى قبل فضيحة كامبريدج أناليتيكا علمنا أن فيسبوك شهد انخفاضًا يُقاس بالملايين في عدد مستخدميه النشِطين، ناهيك بكل ما يشير إلى أن المستخدمين ضاقوا منه ذرعًا وصاروا ينتقلون إلى منصات اجتماعية لامركزية مشفَّرة مفتوحة المصدر.»

وذكر تقرير لموقع وايرد أن في مايندز نحو مليون مستخدم، وأن عدد مستخدميها النشطين يبلغ شهريًّا 110,000؛ والموقع في ظاهره يبدو شبيهًا بفيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي، فبإمكانك إدراج المنشورات، ويستطيع المستخدمون تأييد المنشور أو التعليق عليه أو تكوين مجموعات؛ لكن أساسه مختلف تمامًا، إذ يقوم على شبكة لامركزية تنمو وتزدهر «بمساهمات» المستخدمين، من تأييد وتعليق ومشاركة- بدلًا من جمْع بياناتهم وتقديمها إلى جهة خارجية مقابل المال. وتوثَّق المساهمات في حساب عام كما التعامل بالبيتكوين، أي تتسم المعاملات عليه بالشفافية كالتعامل بأي عملة مُعمّاة، فيَعلم المرء مَن تفاعل مع مَن، ومَن المُنشئ الأصلي للمحتوى الذي يراه.

أنشأت مايندز «نظام دفْع مستقلّ من أنظمة الندّ للندّ،» ويحصل المستخدم حاليًا على «تُوكِنات،» مقابل كل مساهمة منه، ويضمن هذا أن ينال كل صاحب محتوى حقه، كما يحصل مستخدمو «يوتيوب» على أرباحهم من خلال فيديوهاتهم. فمثلًا إذا أعجبتُ بصفحة فريقي الغنائي المفضل على مايندز، يَدخل في حسابي بعض التوكنات (خلافًا لفيسبوك الذي يضم إعجابي بالصفحة إلى مجموعة كبيرة من بياناتي لتبيعها الشركة إلى جهة خارجية فتجني هي المال)؛ وهذه التوكنات لا تعني شيئًا في الوقت الحالي، فما هي إلا نقاط يجنيها المرء؛ لكن «مايندز» تسعى حاليًّا إلى تحويلها إلى عملة معماة جديدة يمكن أن يكون لها في المستقبل قيمة حقيقية.

صحيح أن الأخبار كثرت عنه وكثر عدد مستخدميه، لكن احتمالية أن يحل محل الفيسبوك ليست عالية، فهو ما زال في بدايته وما زال مفتقرًا إلى البساطة والمظهر الجذاب وغير هذا مما تمتاز به مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة التي نستخدمها حاليًّا. فمظهره حاليًّا يذكِّر المرء بموقع جوجل بلَس حين كان في بدايته، وكلنا يعلم ما آل إليه اليوم.

ومع ذلك فهو يرتكز إلى مبدأ أساسي قوي، فالشبكة الاجتماعية اللامركزية التي تنمو وتزدهر بتفاعل المستخدمين ودعم بعضهم بعضًا تبدو أفضل كثيرًا من شركة تقدم بياناتك إلى جهة خارجية مقابل المال؛ وهو فوق هذا مبدأ طموح ومثالي جدًّا، فبقاء المنصة قائم على استمرار جهود مستخدميها، ومن دون اتساع قاعدة مستخدميها قد ينهار النظام، ومن دون انتشار العملات المُعماة والاعتراف بها قانونيًّا، سيستحيل إقناع أصحاب المحتوى بأن لهم ولمحتواهم قيمة.

قد يكون سبيل منصة مايندز إلى منافسة فيسبوك طويلًا، لكن لا ريب في ازدياد شهرتها؛ وقال أوتمان «مهمّ جدًّا دعم الموقع ولو بمجرد الاشتراك فيه وتجريبه، فالنقرات فيه قد تكون بمنزلة الدولارات.» وحتى إن لم تنجح مايندز في تسويق نموذج المنصات التي يربح فيها المستخدمون من بياناتهم، فقد تنجح شركة أخرى في بلوغ هذه الغاية.