يسفر الانحياز عن أحكام مسبقة في مختلف القضايا العامة والخاصة، ويساهم في التعصب وانعدام الحيادية، ولا تنتشر هذه السمة في المجتمعات فحسب، بل تمتد جذورها إلى الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعرف بالانحياز الخوارزمي، ويحدث عندما يُغذّى الذكاء الاصطناعي بيانات مغلوطة تعكس انحيازات المجتمع وأحكامه المسبقة. وانضمت شركة مايكروسوفت مؤخرًا إلى كوكبة الشركات التي تبحث حلولًا لهذه المشكلة، فوفقًا لمجلة «إم آي تي تكنولوجي ريفيو» وضعت الشركة نصب عينيها تطوير أداة تكشف خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تعامل الناس وفقًا لعرقهم أو جنسهم.

تعد مايكروسوفت من أشهر الشركات التي تعمل في تقنيات الحاسوب، ويرتكز نهج الشركة إزاء الذكاء الاصطناعي على تقريب الناس من بعضهم، وفي خطوة تستحق الإعجاب، انضمت مايكروسوفت إلى صفوف فيسبوك وجوجل في سعي الأخيرتين لتطوير أداة تكشف الذكاء الاصطناعي المنحاز، فابتكرت خوارزمية جديدة تحدد الخوارزميات المنحازة وتكتشف مواطن الفشل فيها، غير أن ذلك ليس حلًا نهائيًا للمشكلة، إذ يقتصر دورها على اكتشاف الخورازميات عوضًا عن وضع حد لها، وما من رادع يمنع الناس من تطوير البرامج المنحازة واستخدامها.

وإذا أراد المطورون ابتكار ذكاء اصطناعي منصف، فإن عليهم أن يولوا عناية أكبر لخوارزمياتهم، ولعل من سبل تحقيق ذلك الاعتماد على تدقيق أطراف ثالثة، كأن تستقدم شركات التقنية خبراء من الخارج لمراجعة خوارزمياتها والبحث عن مواطن الانحياز في الشفرة ذاتها أو البيانات المدخلة إليها.

تحدثت مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو في مقالها عن فكرة تدقيق الذكاء الاصطناعي، ثم اكتسبت الفكرة زخمًا في أماكن أخرى، وبدأت بعض الشركات في تعيين مدققين ليراجعوا الشفرات الحاسوبية، لكن هذا يتطلب أن يكون الذكاء الاصطناعي بسيطًا بدرجة تمكن مراجعيه من اكتشاف مواطن الفشل فيه، أو أن يكون المدققون على دراية تامة بالشفرات، وقد يستحيل إنجاز هذه المهمة إن كانت تدور حول خوارزميات تعلم عميق بالغة التعقيد.

ويتمثل سبيل ممكن آخر في تقديم تدريب أفضل لمطوري الذكاء الاصطناعي، فيصبحوا أقدر على كشف انحيازاتهم وآرائهم، ما يمنعهم من تحويل تلك الآراء إلى حقائق ثابتة في خورازمياتهم. وعلى الرغم من انتشار الانحياز الخورازمي، إلا أن هذا لا يعني أن المبرمجين عاكفون على برمجة آلات عنصرية، بل إن السبب يكمن في الانحيازات الضمنية المتأصلة بنا جميعًا، وقد تساعد التدريبات المطورين على تمييز آرائهم الشخصية، ما يحقق عالمًا تقنيًا حياديًا.

تشترط الحلول الكبيرة تحولًا جذريًا في كيفية تطوير التقنية، حتى لدى الشركات الراغبة في تطوير أدوات لكشف الخوارزميات المنحازة وتصفيتها، ومما يبعث على التفاؤل أن الباحثين والشركات بدأوا مؤخرًا بالاهتمام بهذه القضية.