باختصار
تسعى شركة مايكروسوفت ضمن مبادرة لها إلى تحسين الرعاية الصحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، فعمدت إلى التوسع في أبحاث السرطان وعلاجه، إذ تحاول الشركة التعامل مع الخلايا السرطانية كخلل في نظام الحاسوب.

مايكروسوفت تواجه السرطان

أطلقت شركة مايكروسوفت في مطلع هذا العام مبادرة «هيلثكير نيكست» التي تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي مع الأبحاث الصحية وخبرة شركاء مايكروسوفت في الصناعة لتوفير حياة صحية أكثر ولعلاج الأمراض المميتة. وأشارت مايكروسوفت في مدونة تتحدث عن المبادرة إلى أن بعض القطاعات الأخرى تواجه مشكلات معقدة مثل مشكلة الرعاية الصحية، لكن الشركة ترى أن تسخير التقنيات المبتكرة الحديثة يفتح آفاقًا أوسع ويمهد الطريق أمامها.

قال «بيتر لي» نائب الرئيس في قسم مايكروسوفت لأبحاث نيكست «نحن أمام تحدِ كبير،» وتابع قائلًا «نظن أن التقنية -وخصوصًا خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والتعاون بين أدوات الضبط الأمْثَل للأعمال التجارية- ستكون محور التحول في مجال الرعاية الصحية.»

وفقًا لديجيتال جورنال، تعمل مايكروسوفت على توسيع مبادرة هيلثكير نيكست لتمتد إلى أبحاث السرطان في محاولة جاهدة لاستكمال الأبحاث الحالية لإيجاد شفاء أوعلاج فعال للمرض، لكن الشركة تقود أبحاث السرطان كشركة تقنية لا كمؤسسة طبية، فهي ترى أن الخلايا الحية تشابه الحواسيب، وأن الأمراض مثل السرطان تشابه الخلل في النظام، إذ تعتقد مايكروسوفت أن الخلايا الحية يمكن برمجتها بدلًا من تدميرها، وإزالتها بدلًا من قتلها.

الاستعانة بتعلم الآلة لتحسين العلاج

تَجري أبحاث السرطان لمايكروسوفت في أحد مختبرات الحوسبة الحيوية في كامبردج في المملكة المتحدة، وكشف فريق الباحثين العام الماضي عن أعماله الجارية لتطوير نظام حاسوبي يعيش ضمن الخلايا الحية ويعيد تشغيل النظام عند اكتشاف وجود خلايا سرطانية، بهدف إزالة الخلايا المصابة. وتشمل مشروعات أخرى استخدام تعلم الآلة لتحسين الفحص بحثًا عن الأورام، والتنظيم الأفضل لبيانات المرضى، بالإضافة لاكتشاف علاجاتٍ أفضل.

وقال «أندرو فيليبس» رئيس مجموعة أبحاث الحوسبة الحيوية في مختبر كامبردج لمايكروسوفت في منشور لمختبرات مايكروسوفت «إذا تمعنت في خليط الأشياء التي تتقنها مايكروسوفت، ستدرك أن دخولها في هذا القطاع أمر طبيعي،» وتابع قائلًا «نستطيع استخدام الطرائق التي طورناها لبرمجة الحواسيب في برمجة الأحياء، واكتشاف تطبيقاتٍ أكثر وعلاجاتٍ أفضل.»

قارنت شركة فارمافورم بين جهود مايكروسوفت وتسخير شركة آي بي إم للحاسوب واتسون في محاربة السرطان، إذ أظهر واتسون الذي يعتمد على تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي قدرته على وصف العلاجات مثلما يفعل الأطباء، ويستخدم واتسون حاليًا في مبادرة مونشوت لمحاربة السرطان للعام 2020.

أصبح استخدام تعلم الآلة في فرز كمية هائلة من البيانات طريقة لا غنى عنها، وينطبق ذلك على أبحاث السرطان، إذ أثبتت الاعتماد على تعلم الآلة فعاليته في تحديد آفات الصدر التي قد تتطور إلى سرطان.

أهداف طموحة للعلاج

لا شك أن اكتشاف علاج للسرطان يُعد هدفًا طموحًا، لكن يبقى الانتظار سيد الموقف لرؤية نتيجة مشاركة مايكروسوفت في تحسين أبحاث السرطان. وعبّر مؤخرًا ممثل مايكروسوفت عن رغبة الشركة في «تمكين كل شخص ومؤسسة من التقدم على هذا الصعيد،» فإن استمر حماس الشركة وتركيزها في هذا الاتجاه، ربما تنجح في تحقيق ما عجز عنه الأخرون.

قال ممثل مايكروسوفت «نحن متحمسون جدًا لكل فرصة تحدث تحسينًا جوهريًا في مجال الرعاية الصحية، واستمعنا بحرص إلى عملائنا وشركائنا في قطاع الرعاية الصحية، ففهمنا أنم يريدون أن نعمل معًا، ونبدع معًا، ونبتكر حلولًا تمكن البشر من عيش حياة صحية أفضل.»