المواد البلاستيكية الدقيقة

تتعدد أنواع الملوثات البحرية مثلما تتعدد أنواع الكائنات الحية التي تتأثر بها سلبًا. ووفقًا لدراسة جديدة، لم تسلم حتى الحيوانات المفترسة مثل الفقمة الرمادية من المواد البلاستيكية الدقيقة، إذ اكتشف باحثون من مختبر «بلايماوث مارين» أنها تُشكل خطرًا على شتى الحيونات البحرية حتى وإن لم تبتلعه مباشرةً.

حدد مكتب خدمة المحيطات الوطني التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة الأمريكية تعريفًا للمواد البلاستيكية الدقيقة، بأنها قطع البلاستيك التي لا يتعدى طولها خمسة مليمترات. تُعرف هذه الملوثات بخطورتها على الحياة البحرية التي تبتلعها دون قصد، بدءًا من المغذيات الدقيقة مثل «العوالق الحيوانية» والأسماك الصغيرة الأخرى وصولًا إلى الحيتان والقروش.

اكتشفت دراسة جديدة نُشرت في دورية «إنفايرومينتال بوليوشن» أن المواد البلاستيكية الدقيقة شقت طريقها إلى الحيوانات المائية المفترسة التي تقع أعلى الهرم الغذائي. وحلل فريق باحثين قادته «سارة نيلمز» من مجموعة أبحاث البلاستيك الدقيق التابعة للمختبر المواد البرازية للفقمات الرمادية بالإضافة إلى محتويات الجهاز الهضمي لأسماك «الإسقمري المعروف» التي تتغذى عليها الفقمات.

حقوق الصورة: بي إم إل.

الانتقال الغذائي

فوجد الباحثون قطع البلاستيك الدقيق في نصف العينات البرازية للفقمات وثلث عينات أسماك الإسقمري. وعلى الرغم من أن الفقمات لم تأكل المواد البلاستيكية الدقيقة مباشرةً، لكنها دخلت جهازها الهضمي عبر عملية تُسمى «الانتقال الغذائي.» وتُعد تلك النتائج الدليل الأول على حدوث الانتقال الغذائي في الحيوانات المفترسة الكبيرة، بعد أن ساد الاعتقاد بأنه يحدث في الحيوانات أسفل الهرم الغذائي فقط.

قالت نيلمز في بيان صحافي «لطالما اعتقدنا أن البلاستيك ينتقل من الأسماك الصغيرة إلى الحيوانات البحرية المفترسة، لكننا لم نمتلك الأدلة الكافيةً،» وأضافت «أظهرنا أن الانتقال الغذائي عملية غير مباشرة، لكنها طريق مهم لابتلاع الحيوانات الفترسة للمواد البلاستيكية الدقيقة.» وتُعد المواد البلاستيكية الملوث الأكثر انتشارًا في الحياة البحرية، وهي تتفتت بمرور الوقت لتتحول إلى المواد البلاستيكية الدقيقة. وتُعد المنتجات الصحية ومواد التجميل مثل منظفات الوجه ومعاجين الأسنان مصدرًا لأنواع البلاستيك الدقيق الأخرى التي تشق طريقها إلى المحيط عبر أنظمة تنقية المياه.

تنتقل تلك الملوثات بين الكائنات في الهرم الغذائي بآلية مشابهة لابتلاع السمك لنوع زئبق خطير يسمى «ميثيل الزئبق،» إذ وجدت دراسة أنه يتراكم في الهرم الغذائي المائي ليصل إلى الحيوانات المفترسة في القمة. وكلما زادت كمية الزئبق التي يتضمنها السمك، زاد الخطر على البشر الذين يستهلكونه، لأنه يتراكم في الجسم ليصل إلى حد السمية.

والسؤال المهم هنا، هل ينطبق الأمر ذاته على المواد البلاستيكية الدقيقة أيضًا؟ قالت «بيني لينديك» الباحثة الرئيسة في المختبر «ما زال أمامنا الكثير لفهم كيفية ابتلاع الحيوانات البرية للمواد البلاستيكية الدقيقة وتأثير ذلك على الحيوانات الأخرى والأنظمة البيئية.» وقد يستغرق الباحثون وقتًا طويلًا في اكتشاف تأثير تلك المواد على الحياة المائية، لأن مجال البحث ما زال حديث العهد.