باختصار
يكره الجميع الحقن الطبّية، لكن فريق جامعة تكساس في دالاس وجد الحل، إذ صنع إبرًا غير مؤلمة تنحلُّ حيويًّا في الجلد لتوصيل الأدوية.

قد يصبح الخوف من الحقن جزءًا من الماضي، إذ طور فريق من جامعة تكساس في دالاس بديلًا عديم الألم للإبر التقليدية.

لا تختلف الطريقة الجديدة عن القديمة في طريقة حقن الأدوية، لكنَّ المرضى لن يشعروا بالألم بسبب استخدام الإبر الدقيقة في وخز الجلد، فأبعاد هذه الإبر دقيقة جدًّا وتتحلُّل في الجلد أثناء تحرير المادَّة الدوائية. وعلى الرغم من أنَّ هذه الطريقة لا تناسب جميع الأدوية، لكنَّها قابلة للاستخدام لحقن طيف واسع من الأدوية المتنوّعة بشرط أن تتكوَّن من جزيئات بالغة الصغر.

يشرح البحث المنشور في مجلَّة كيم-ركسيف كيف تُصنَع الإبر الدقيق بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تُسمَّى التشكيل بالترسيب المنصهر وباستخدام حمض عديد اللبنيك ولدائن حراريَّة قابلة للتحلُّل والتجدُّد سمحت باستخدامها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. وللوصول إلى الشكل المستدق للإبرة، نُحِتت الإبر كيمائيًّا بعد طباعتها. ويستطيع الفريق الآن تصنيع إبر مستدقّة بأشكال متعدّدة لا يتجاوز طول رأسها مكرومتر واحد، وبأقطار لا تتجاوز 400-600 مكرومتر. وللمقارنة يبلغ عرض خليَّة الدم الحمراء نحو 5 مكرومتر.

تستخدم الإبر تحت الجلد بصورة تقليدية لإعطاء الحقن، لكنَّها مؤلمة نسبيًا وقد تسبِّب ندبةً إن لم تُنفذ بدقَّة، وتترك وراءها مخلَّفات خطرة على الصحَّة. أمَّا الإبر الدقيقة الجديدة، فإنَّها تعالج كلَّ هذه المشكلات. فهي لا تسبِّبُ الألم ولا تترك وراءها مخلَّفات لأنَّها تتحلَّل في الجلد أثناء حقن الدواء.

على الرغم من انخفاض تكلفة عملية تصنيع الإبر الدقيقة، لكنَّ تصميمها يتطلَّب معدَّات طباعة ضوئية باهظة الثمن. تقدِّم الاختبارات الأوَّليَّة نتائج مبشّرة، إذ نجحت في ثقب جلد بعض الحيوانات وثقب سطوح من الأغشية البارافينية وتحلَّلت كما خُطِّط لها. ووفقًا لمجلَّة كوزموس، وجد الباحثون أنَّ تطبيق قوَّة جانبية على الإبر أدى إلى نتائج أفضل وتحلُّل 84% من الإبر.

أصبح الدراسات التي تبحث عن وسائل بديلة لإعطاء الأدوية شائعةً في السنوات الأخيرة. وطوَّر باحثون من جامعة جوروجيا تيك وجامعة إيموري في شهر يونيو/حزيران الماضي رقعةً لاصقةً مجهَّزةً بإبر دقيقة لإعطاء اللقاحات. وفي شهر فبراير/شباط، نشر باحثون من جامعة كوبنهاجن دراسةً تقول أنَّ أكواد كيو آر القابلة للأكل قد تصبح الوسيلة المستقبلية لإعطاء الأدوية.

وبغض النظر عن المسار الذي سيسلكه المجتمع الطبّي، يمكننا القول أنَّ المرضى حول العالم يرحّبون بفكرة الإبر غير المؤلمة. وقد يستريح الآباء من مَهَمَّة إقناع أبنائهم بتلقّي الحقن المرعبة إلى الأبد!