باختصار
  • تخطط مبادرة التراسل مع الكائنات الفضائية الذكية "ميتي" لبرنامج إرسال إشارات مباشرة نحو أقرب الكواكب التي يحتمل وجود الحياة فيها، وسيبدأ العمل في 2018.
  • يعتبر هذا البرنامج ببساطة هو الأحدث ضمن سلسلة طويلة من المحاولات لإرسال إشارات إلى جيراننا في الكون، بدءاً من رسالة أريسيبو واللوحات على المسابر الفضائية وسجلات السبعينيات، وصولاً إلى أحدث الأقراص المحفورة ميكروياً، والكثير من الرسائل الراديوية.

"مرحباً أيها العالم الغريب!"

تعتبر الحاجة للتواصل مع عقل آخر مماثل - سواء في حياتنا الشخصية أو على مستوى النوع البشري بمجموعه - حاجة إنسانية قوية. والآن، فإن حلمنا بفتح خط اتصالات مع الكائنات الفضائية الذكية، مهما كان بعيداً، قد دخل مرحلة جديدة وأكثر تنظيماً.

تعمل منظمة في سان فرانسيسكو على الاستعداد لإرسال رسائل متواصلة إلى الكواكب القريبة، والتي يرجح وجود حياة فضائية فيها. وقد قررت منظمة التراسل مع الكائنات الفضائية الذكية (ميتي) أن ترسل إشارات مرمزة إلى كوكب صخري يدور حول بروكسيما سينتوري، أقرب نجم إلى الأرض، بحلول العام 2018.

يعتقد دوجلاس فاكوتش - المدير السابق لتركيب الرسائل الكونية في معهد البحث عن الكائنات الفضائية الذكية (سيتي) ورئيس "ميتي" - أن الاكتفاء بالمسح السلبي للكون، بحثاً عن الرسائل التي تكشف وجود الحياة الذكية في مكان ما، لا يكفي ببساطة. ويشرح في مقابلة مع فوربس: "لقد فات الأوان على إخفاء وجودنا في الكون، وبالتالي يجب أن نقرر كيف سنمثل أنفسنا. قد يكون الفضائيون بانتظار إشارة واضحة منا على جاهزيتنا للتواصل".

وفقاً لموقع Phys.org، يتضمن البرنامج إرسال رسائل مقصودة ومتكررة إلى الفضاء، على مدى فترات طويلة من الزمن، وذلك باتجاه النجوم والكواكب التي تشبه نظامنا الشمسي وكوكبنا. وفيما يتعلق بالإشارات، يخطط العلماء لإرسال معلومات تتجاوز حدود اللغات، مثل البراهين الرياضية أو المفاهيم العلمية. وسوف تقتصر الرسالة على تحية بسيطة وهي (مرحباً)، ولكن المشكلة الكبيرة هي في كيفية تركيبها.

رسالة أريسيبو في 1974
رسالة أريسيبو في 1974

طَلْقَة في الظلام

ليست جهود "ميتي" سوى الأحدث ضمن سلسلة طويلة من المحاولات للتواصل بشكل فعال مع جيراننا الفضائيين المحتملين. ومن أشهر هذه المحاولات "رسالة أريسيبو"، والتي تم إطلاقها في الاتجاه التقريبي للمجموعة النجمية الكروية M31 في 1974. وقد تضمنت الإشارة الثنائية، والتي تم ترميزها بالأمواج الراديوية، تمثيلاً صورياً للإنسانية، ومعادلات لعناصر ومكونات الدنا، وشكلاً توضيحياً للنظام الشمسي وجهاز أريسيبو للبث، وتعتبر هذه الرسالة كثيفة للغاية بمعلوماتها، وقد قام بتركيبها فرانك دريك وكارل ساجان، وهما من أهم الفيزيائيين في عصرهما.

اعتمدت محاولات أخرى للاتصال الكوني مقاربة أكثر مادية، مثل "رسالة كونية في زجاجة". تضمنت أولى هذه المحاولات صنع ألواح بايونير، وهي ألواح ذهبية تحمل أشكالاً توضيحية عن البشر، والهيدروجين، والنظام الشمسي، وقد تم تثبيتها على هياكل المسبارين بايونير10 وبايونير11 في بداية السبعينيات. وبما أنه كان من المعروف مسبقاً أن مسار المسبارين سيحملهما في نهاية المطاف إلى خارج النظام الشمسي بالكامل، فقد كان من المعقول استثمار الوقت والجهد المحدودين في هذه الألواح، على الرغم من ضآلة احتمال أن تعثر كائنات فضائية على هذه المسابر في المستقبل القريب.

من المحاولات الأخرى: سجلات فوياجر الذهبية، وهي ببساطة تسجيلات صوتية فونوغرافية (لا تنسوا أنها تقنيات الثمانينيات) مع إبرة قراءة القرص الفونوغرافي، وتعليمات حول كيفية تشغيله وسماعه. وتضمنت المحاولات الحديثة مشروع الصور الأخيرة، وهو عبارة عن قرص محفور ميكروياً على متن قمر صناعي في المدار المستقر، إضافة إلى الكثير من الرسائل الراديوية.

على أي حال، لم يصلنا أي رد حتى الآن. لكن هذا لن يمنع الحالمين من المحاولة.

"السجل الذهبي" لفوياجر. حقوق الصورة: ناسا
"السجل الذهبي" لفوياجر. حقوق الصورة: ناسا