نشرنا خبرًا سابقًا عن توجه العلماء إلى صياغة نسخة محدثة من رسالة أرسيبو الراديوية لجذب انتباه الفضائيين، وأشرنا إلى أنهم يريدون منك المساعدة في صياغة محتوى تلك الرسالة.

والآن وبعد التفكير بما تود قوله للفضائيين -في حال واتتك الفرصة- إليك الطريقة لجعل صوتك مسموعًا، والمشاركة في تحسين رسالةٍ ألفتها مجموعة من أقوى العقول في مجال العلوم قبل نحو 44 عامًا.

كن بمستوى التحدي

نشر مرصد أرسيبو في الولايات المتحدة، يوم الجمعة الماضي، تفاصيل عن التحدي العالمي لرسالة أرسيبو الجديدة في موقعه على الإنترنت؛ جاء فيها أنهم يقبلون المشاركة في التحدي من فرق مكونة من عشرة طلاب بأعمار مختلفة ومن مراحل دراسية متنوعة من الحضانة إلى التعليم الجامعي، إلا أن مشاركتهم في التحدي لن تكون ببساطة إرسال بريد إلكتروني إلى مرصد أرسيبو، بل سيتعين على الفرق فكّ رسائل مشفرة وحل ألغاز ذهنية وأمور عديدة أخرى في مراحل مختلفة على مدار العام، بهدف معرفة تفاصيل التحدي تباعًا؛ ويشمل ذلك تعليمات عن تسجيل الفريق، ومواصفات صياغة الرسالة.

وعلى كل فريق إثبات معرفته بمرصد أرسيبو والمنهجية العلمية وعلوم الفضاء وأمور أخرى متعلقة بالمرصد لاجتياز هذه التحديات الصغيرة.

استعد

وسيُصدر المرصد الجزء الأول من التحدي في 16 ديسمبر/كانون الأول المقبل، ما يعني أن فرصتك لا تتجاوز الشهر لتشكيل الفريق والاستعداد لاختبار معلوماتك عن الفضاء. ويستمر التحدي زهاء تسعة أشهر، ثم يعلن المرصد عن الفريق الفائز في أسبوع احتفاله بذكراه السنوية السادسة والخمسين في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

وقال مدير المرصد فرانسيسكو كوردوفا، في بيان صحافي «نحتفظ ببعض المفاجآت للمشاركين، وسنطلعهم على تفاصيل أكثر مع تقدم المسابقة. ولا يكاد يسعنا الانتظار لنرى ما سيقدمه شبابنا في مختلف أنحاء العالم.»

رسالة أرسيبو الأولى

ولا يقتصر نشاط البحث عن الفضائيين على التلسكوبات الراديوية وأبحاث الكواكب الخارجية، بل يتعداها ليصل إلى محاولات مساعدة الفضائيين في العثور علينا.

وانطلقت إحدى أكثر هذه الجهود شهرة منذ 44 عامًا، عند إرسال مرصد أرسيبو رسالة إلى عنقود نجمي يبعد عنا 21 ألف سنة ضوئية. وتعد هذه الإشارة اللاسلكية أول محاولة متعمدة للإنسانية لجذب انتباه الكائنات الفضائية.

وتتألف رسالة أرسيبو الأصلية من 1679 عددًا ثنائيًا، تنقل قدرًا كبيرًا من المعلومات عن الحياة على الأرض، ومنها معلومات العناصر المشكلة للحمض النووي، ومكان كوكبنا ضمن المجموعة الشمسية، والأبعاد الأساسية للإنسان. وعند تحويل الرسالة إلى رسومات فإنها تبدو أشبه بلعبة تتريس العالمية المصممة على شكل ألغاز.

وكتب رسالة أرسيبو الأولى عالم الفلك الأمريكي فرانك درايك بمساعدة عالم الفيزياء الفلكية المشهور كارل ساجان وآخرين. ويثير التحدي الجديد مشاعر متفاوتة، إذ يستمر الجدل بشأن صحة توجهنا للاتصال مع الفضائيين، وسط مخاوف من احتمال أن تكون ردود أفعالهم تجاهنا عدائية، وبعد كل ذلك فنحن لا نعلم إلى من ستصل رسالتنا.

خريطة فوياجر الذهبية

ولتسهيل عثور الفضائيين علينا، صمم درايك وساجان وفريق العلماء الذين كتبوا رسالة أرسيبو، خريطة فوياجر الذهبية، التي أرسلتها وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) في العام 1974 على متن مركبتَي فوياجر، بالاعتماد على مواقع النجوم النابضة، وهي نجوم نيوترونية ضخمة يصل عمرها لمئات الأعوام وغالبًا ما يتذبذب تألقها فتبدو وكأنها تومض، لكنها في الواقع تدور باستمرار ثم يتباطأ دورانها بتقدم سنها؛ وبحساب توقيت هذه الومضات يُعرَف معدل دورانها. ويشير علماء إلى أن الكائن الذكي الذي يعثر على فوياجر والخريطة سيسعه قياس معدل دوران نجم نابض ومقارنته بمعدل دورانه المذكور في الخريطة، فيعلم بذلك المدة التي قضاها المسبار في رحلته.

واختار العلماء حينها 14 نجمًا نابضًا، ووضعوها في الخريطة الأصلية التي تتضمن خطوطًا تصل كل نجم منها بالشمس المرسومة كنقطة مركزية لتلك النجوم؛ أما معدلات دوران النجوم فمكتوبة على تلك الخطوط بشيفرة ثنائية، وكل ذلك منقوش في لوحة فوياجر الذهبية.

عدة طرق للعثور على كوكبنا

وليست رسالة أرسيبو، الوحيدة التي أرسلناها للفضائيين، إذ بث البشر على مر الأعوام إشارات غير مقصودة من مختلف البرامج الإذاعية والتلفازية، واليوم تحرص مؤسسات متعددة، منها مؤسسة مراسلة الكائنات الفضائية الذكية، على زيادة تمويل مثل هذه البرامج لبث رسائل أخرى في الفضاء، منها مبادرة رسائل الفتح، التي تفتح باب حوار جديد لمناقشة ما ينبغي قوله إن اكتشفنا كائنات فضائية أو إن اكتشفتنا هي.

واعتمدت محاولات أخرى للاتصال الكوني مقاربة أكثر مادية، مثل «رسالة كونية في زجاجة» تضمنت أولى هذه المحاولات صنع ألواح بايونير، وهي ألواح ذهبية تحمل أشكالًا توضيحية عن البشر والهيدروجين والنظام الشمسي، وثُبتت على هياكل المسبارين بايونير10 وبايونير11 في بداية السبعينيات من القرن الماضي. ولأنه من المعروف مسبقًا أن مسار المسبارين سيحملهما في نهاية المطاف إلى خارج النظام الشمسي، فقد كان من المنطقي استثمار الوقت والجهد المحدودَين في هذه الألواح، على الرغم من ضآلة احتمال أن تعثر كائنات فضائية على المسبارين في المستقبل القريب.