وجد العلماء أن التغيرات في معدل درجات الحرارة في أعماق المحيطات تؤثر بمعدل أكثر مما كان يظن سابقًا في تسارع ذوبان الصفائح الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية أو تباطؤه، وفقًا  لبحثٍ جديد نشر الأسبوع الماضي في دورية نيتشر جيوساينس.

ووجد العلماء الذين يدرسون درجات حرارة مياه البحار في بحر أموندسن، وهو جزء من الصفيحة الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية، دورات من الدفء والبرودة خلال عمليات الرصد التي استمرت 16 عامًا. وأوضحوا لأول مرة أن معدل ذوبان الجليد يزداد خلال فترات الدفء ثم يثبت أو يقل أو يقل أحيانًا خلال فترات البرودة. ووجدوا أيضًا دليلًا يربط بين هذه الدورات وظاهرة النينو في المحيط الهادي.

وتساعد هذه النتائج في زيادة دقة التوقعات الخاصة بكمية ذوبان الجليد التي تساهم في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وخلال ثمانية فصول صيف من العام 2000 وحتى العام 2016، رصد فريقٌ دولي ضم علماء من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية التغيرات في درجات حرارة المحيط وملوحته والتيارات بالقرب من جرف دوتسون الجليدي، وهو منطقة من الجليد الطافي تزيد مساحتها عن ثلاث أضعاف مساحة لندن الكبرى وسبعة أضعاف مساحة نيويورك.

وتسبب التقلبات في درجة حرارة بحر أموندسن، الذي تتراوح درجة حرارته من 0.5 إلى درجة مئوية واحدة، تغيرات كبيرة في معدل الذوبان تزيد عن تلك التي تحدث عند ساحل القارة القطبية الجنوبية حيث تقل درجة الحرارة في أعماق المحيط عن -2 درجة مئوية.

وأجريت الأبحاث على متن سفن جيمس كلارك روس وناثانيل بي. بلمار وآرفي آرون. وهذه أول مرة يسجل فيها العلماء دورة كاملة من التغيرات في درجات حرارة المحيط على مدار أعوام عديدة وتأثيرها على ذوبان الجرف الجليدي في المنطقة.

وقاد الدراسة الأستاذ أدريان جينكينز، اختصاصي علم المحيطات في المهمة البريطانية لمسح القطب الجنوبي، وقال «درسنا دورة كاملة من البرودة والدفء، ولاحظنا أن معدل الذوبان في جرف دوتسون الجليدي يزداد بسرعة ثم يتباطأ. وسيساعد ذلك مستقبلًا في فهم مدة التغيرات في درجة حرارة مياه البحار وشدتها، مهما كان السبب، لأننا نرصد حاليًا تأثير ذلك على الصفائح الجليدية.»

وكان معدل الذوبان في قاعدة جرف دوتسون الجليدي في الفترة بين العامين 2012 و2016 مشابهًا لمعدل الذوبان في العام 2000، وهما فترتان باردتان. وكان المعدل أكبر بين العامين 2006 و2009 وهي فترة دافئة. وزادت مساحة الجرف الجليدي خلال الفترة الباردة من الدورة مؤخرًا وقل معدل الذوبان، ويشير ذلك إلى أن معدل ذوبان الصفائح الجليدية يتأثر بانخفاض درجات حرارة المياه في أعماق المحيط أو ارتفاعها حتى خلال مدة زمنية لا تتخطى عدة أعوام.

وعلى الرغم من أن الباحثين أوضحوا أن معدل ذوبان الجرف الجليدي قد يتباين على المدى القصير، ويؤدي ذلك إلى تغيرات في تدفق المياه من الصفائح الجليدية، لكن أوضحت ورقة بحثية نشرت مؤخرًا في دورية نيتشر أن الصفيحة الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية ما زالت تعاني من الذوبان.

وقال بيير دوتريو، الأستاذ المساعد في مركز لامونت دوهيرتي لأبحاث الأرض في جامعة كولومبيا، «تعزز فهمنا للعلاقة بين الصفائح الجليدية ومياه المحيط سريعًا خلال العقد الماضي. وعلى الرغم من أن هذه الكتل الجليدية تبدو ساكنة، لكنها في الواقع أنظمة ديناميكية تستجيب سريعًا لمجموعة واسعة من التغيرات المكانية والزمنية في المحيط والغلاف الجوي.»

وقال ستان جاكوبس، الأستاذ في مركز لامونت دوهيرتي لأبحاث الأرض في جامعة كولومبيا، «يؤكد هذا البحث النظرية التي تقول إن الصفائح الجليدية تتأثر بدرجات الحرارة في أعماق المحيطات. ولذا تعد المزيد من الأبحاث وفهم أسباب التغيرات في درجات الحرارة أمرًا حيويًا إن أردنا تعزيز معرفتنا عن إسهام الصفيحة الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية في ارتفاع مستوى سطح البحر.»