باختصار
  • اكتشف العلماء وسيلة لزراعة الأنسجة البشرية على التفاح والمنتجات النباتية الأخرى.
  • قد تكون هذه التقنية المعتمدة على الفاكهة مفيدة في مجال الطب التجديدي، خاصة كوسيلة لإنتاج دعامات تطعيم الجلد والعظام.

ما هي قصة التفاحة؟

يعدّ التفاح من الأساسيات في معظم المنازل، وهو كذلك عنصر أساسي في مجال العلوم على ما يبدو. هناك تفاحة نيوتن، والتفاحة المعروفة في المثل الشعبي التي تغنيك عن الطبيب. والآن، يضيف أندرو بيلينغ أخصائي الفيزياء الحيوية تفاحة خاصة به إلى هذا المزيج، قد تحمل معها مستقبل المواد الحيوية وإصلاح الأنسجة البشرية.

اعتقد العديد من العلماء أن فكرة هذه التفاحة غير سائغة بخلاف اسمها. وأشار بيلينغ إلى أن فريقه لم يحظَ بالتشجيع عندما بدأ بالبحث عن وسائل بناء الخلايا البشرية باستخدام الفواكه كحيلة حيوية.

يقول بيلينغ في حديث على منصة تيد بداية عام 2016: "لا أحد غيرنا يفعل ذلك، ظن الناس في بداية الأمر أنني جننت، لكن في الحقيقة إن ما يثير فضولي هو احتمال إمكانية إصلاح وترميم وتنشيط أجسامنا باستخدام الأشياء التي نعدها في المطبخ".

تعتمد هذه التقنية الجديدة على مبدأ بسيط، إذ أزال فريق بيلينغ المواد الخلوية للتفاحة من خلال غسلها في ماء مغلي وسائل جلي، ونتيجة لذلك تمت إزالة خلايا التفاحة. بعد تنظيفها وتخليصها من موادها الخلوية وما تبقى منها دعامة متماسكة من السليلوز تشبه هيكلاً عظمياً للتفاحة إذا جاز التعبير، وثم تم ملء الفراغات التي كانت تحتوي خلايا التفاحة بخلايا ثديية.

شرح بيلينغ نجاح هذه التقنية في عدة مناسبات وبأساليب مرحة. على سبيل المثال نحت فريقه ثمار التفاح على شكل أذن الإنسان ثم زرعوا خلايا بشرية داخلها. الآذان التي أخذت شكل التفاحة كانت وبشكل لافت شبيهة بالأنسجة الحية.

تنمية الأنسجة

ما زالت طريقة بيلينغ في مراحلها الأولى، وفي هذه المرحلة لا يمكن اختبارها على البشر. ومع ذلك جربها الفريق على الفئران، فحقن بيلينغ الدعامة السليلوزية تحت جلد الفئران المخبرية. وكانت النتيجة المدهشة بأن الفئران لم تُبدِ أية ردود أفعال مناعية سلبية تجاه هذا الحقن. وعن هذا يقول بيلينغ: "خلال عدة أشهر أحلّ جسم الحيوان  خلاياه الخاصة داخل هذه الدعامات".

شجعت هذه الدراسة طبيبين في مستشفى في أوتاوا على الاهتمام بعمل بيلينغ، فعملا على تقليب الأفكار للوصول إلى التطبيقات الممكنة لهذه التقنية، ووجدا أن أحد التطبيقات الممكنة هو الطب التجديدي، وخصوصاً دعامات تطعيم الجلد والعظام، لأن الدعامات الحالية التي تستخدم هذه الإجراءات مشتقة من الكولاجين المأخوذ من الجثث البشرية وهي باهظة التكاليف.

وحول هذه النقطة يقول بيلينغ: "إن قطعة صغيرة بحجم قطعة نقدية من مواد الدعامات التقليدية تكلف 1000 دولار، إلا أننا طورنا مادة بجودة مماثلة وبسعر جزء من بنس واحد".
ويسأل بيلينغ: "هل تفضل أن يكون في جسمك قطعة من جثة ميتة أم قطعة من التفاح؟".

هل تقتصر هذه التقنية الجديدة على التفاح؟

يبحث بيلينغ وفريقه إمكانية الحصول على دعامات سليلوز مشتقة من نبات الهليون أو حتى بتلات الورد لاستخدامها كمواد حيوية لإصلاح تلف العظام أو الأعصاب. وتلك إحدى الطرق التي تٌحدِث بها الحِيلُ الحيوية ثورةً في حياتنا.