باختصار
استَبدل مُخرِج سنيمائي من تورونتو بعينه التالِفة كاميرا مُصمَّمة له خِصِّيصًا لتُسجل ما يَنظر إليه، وليس هذا «الآيبورج» إلا بداية عصر التعزيز البشري.

ما هو «الآيبورج»؟

منذ ابتكار تقنية الهواتف الذكية وهي آخذة في تغيير البشر حتى جعلتهم بالفعل أشبه بالسايبورجات، لكن يبدو أن بعض الناس يريدون نقل التغيير إلى مستوى أعلى من ذلك بكثير، ومنهم على سبيل المثال المخرج السنيمائي القاطن في مدينة تورونتو: روب سبينس. فقد روب عينه وهو ابن تسع سنين في حادثة مؤسفة شهدها وهو يستخدم بندقية رش، إذ ارتدَّت البندقية بعد أن أطلق النار منها فأصابت عينه إصابةً حادة.

لم تَعدَم تلك العين بصرها تمامًا، لكنها اعتُبِرت كفيفةً قانونًا، وبعد سنوات أخذتْ العين ذاتها تتلف، ما اضطر الأطباء إلى استبدالها. لكنْ بدلًا من أن يَستخدم سبينس عينًا زجاجية تقليدية، عمِل مع أحد أصدقائه على صُنع كاميرا على شكل عين تستطيع تسجيل مَشاهد تصل مدتها إلى 30 دقيقة قبل أن تنفَد بطاريتها، لكنه لا يستطيع أن يرى بها شيئًا لأنها ليست متصلة بعَصَبه البصري.

وبالفعل لاقت الفكرة إشادة وترحابًا، فبينما كان مطوِّر ألعاب الفيديو، سكوير إنيكس، يستعد لإصدار لعبة «دِيوس إكس: تطور البشر،» عيَّن المُخرجَ روب ليُعِدَّ فيلمًا وثائقيًّا يَظهر فيه الأخير وهو يحاور غيره من مُستخدِمي تقنيات التعزيز البشري المتقدمة، حتى إنه استخدم في هذا الوثائقيّ بعض المشاهد التي التقطها بكاميرا مِحجَره.

عصر التعزيز البشري

ما زالت كلمة «سايبورج» مرتبطة بالخيال العلمي، وعلى الرغم من ذلك يتزايد عدد الناس الذين يُعزِّزون أجسادهم بتقنيات التعزيز التي تستمر في كسر القيود وتوسيع حدود قدرات البشر، كاليد الاصطناعية المستوحاة من فيلم فيلم «حرب النجوم،» أو تلك الهياكل الخارجية المُصمَّمة لتحسين الأداء الوظيفي لدى مصابي الشلل. أما الموجة القادمة من التعزيزات المتاحة فستُركِّز على تعزيز القدرات البشرية -جسديًّا وإدراكيًّا على السواء- لتتجاوز حدودها البيولوجية، فخبراء التقنية أمثال إيلون ماسك وبريان جونسون يعملون على تطوير أنظمة قائمة على دمج الحواسيب في الدماغ البشري لرفع مستوى الذكاء.

لكنْ يجدر بالذكر أيضًا أن كل قدرة جديدة يكتسبها البشر بتلك التعزيزات تثير عدة مخاوف أخلاقية. فالرباط العصبي الذي ابتكره إيلون ماسك مثلًا لن يكون منخفض التكلفة، فهل القدرة المعرفية العالية التي سيحوزها فقط أولئك الذين سيشترون هذه التقنية ستؤدي إلى اتساع الفجوة المجتمعية اتساعًا كبيرًا؟ هذا إلى جانب معضلات أخلاقية أخرى يجب أن نضعها في حسباننا ونحن نحُثّ خطانا نحو «عصر التعزيز البشري.»