باختصار
ذكر معهد ماكنزي العالمي في تقرير جديد أن الأتمتة ستستحوذ على 30% من الوظائف في العالم بحلول العام 2030. ويبلغ عدد العمال الذين سَيُستَغنى عنهم نحو 800 مليون شخص، وقد يجد هؤلاء العمال وظائف بديلة إذا استعد العالم لهذه اللحظة.

واقع لا يمكن تجاهله

ستستحوذ الأتمتة على 30% من الوظائف المتوفرة حاليًا عالميًا بحلول العام 2030، أي بعد ما يزيد قليلًا عن 10 أعوام من الآن. ونشر معهد ماكنزي العالمي هذه التقديرات في تقريره الأخير الذي قيّم فيه تأثير الأتمتة على البيئات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة.

ويعتمد التقرير الجديد، الذي حمل عنوان «الوظائف المفقودة والمكتسبة: تحولات القوى العاملة في عصر الأتمتة،» على بحث سابق أجراه معهد ماكنزي العالمي ونشره في شهر يناير/كانون الثاني من العام 2017. وذكر التقرير أن نحو 375 مليون عامل قد يلجؤون إلى تغيير وظائفهم أو تعلم مهارات جديدة بسبب الأتمتة. وتعتمد هذه التقديرات على سرعة تطبيق الأتمتة.

وقال باحثو معهد ماكنزي العالمي في تقريرهم الأخير أن «الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة تشمل الأعمال البدنية في بيئات آمنة ومتوقعة الخطوات، مثل تشغيل الآلات وتجهيز الوجبات السريعة.» وأضافوا «يعد جمع البيانات ومعالجتها أيضًا من الأنشطة التي تستطيع الآلات أن تنفذها بصورة أفضل وأسرع. وقد يحل ذلك محل جزء كبير من الجهد المبذول في أعمال الرهن العقاري والمساعدة القانونية والمحاسبة ومعالجة المعاملات.»

وعلى الرغم من معهد ماكنزي العالمي ذكر أن الأتمتة لن تؤثر على الدول بالطريقة ذاتها، وقد يصل العدد الإجمالي للوظائف المفقودة على مستوى العالم إلى 800 مليون وظيفة. ويعد فقدان الوظائف بسبب الأتمتة واقعًا لا مفر منه مدفوعًا بالدرجة الأولى بالفوائد الاقتصادية التي تنتج عن زيادة كفاءة العمل عندما تحل الآلات محل البشر.

لا يمثل ذلك نهاية الوظائف البشرية

وأشارت توقعات سابقة إلى تقديرات مشابهة لتلك التي ذكرها تقرير معهد ماكنزي العالمي عن تأثير الأتمتة خلال الأعوام الخمسة أو العشرة أو الخمسة عشر القادمة. لكن الخبراء اختلفوا بشأن أفضل السبل للمضي قدمًا. وذكر المعهد أن الأتمتة قد تؤدي في النهاية إلى ظهور وظائف جديدة اعتمادًا على الظروف الخاصة بكل دولة.

ويوضح التقرير ذلك كالآتي:

تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن الاتجاهات العديدة التي قد تحفز الطلب المستقبلي على اليد العاملة يمكن أن تخلق ملايين الوظائف بحلول العام 2030. وتضم هذه الاتجاهات رعاية المسنين وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة ومواجهة التحديات المناخية وإنتاج البضائع والخدمات للطبقة المستهلكة المتزايدة خاصةً في الدول النامية، فضلًا عن الاستثمار في التقنية والبنية التحتية والمنشآت التي تحتاجها جميع الدول. ومن زاوية أخرى، وجدنا أن الاقتصاد الديناميكي الآخذ في النمو سيخلق الوظائف من خلال التقنية ذاتها ومشاركتها في الإنتاج.

وأظهر بعض الخبراء، ومنهم راي كورزويل وهو مدير الهندسة في جوجل وأحد المتحمسين للتفرد، تفاؤلًا مماثلًا. ووفقًا لطريقة التفكير تلك، ستظهر وظائف جديدة في المستقبل على الرغم من أننا لا نعرفها حتى الآن. وقال خبراء من معهد ماكنزي العالمي «قد تنتج هذه الوظائف بسبب النمو في الوظائف الحالية الناتج عن الحاجة إلى أنواع جديدة من الوظائف لم توجد سابقًا مثلما حدث في الماضي.» وأضافوا «قد يعوض هذا النمو في الوظائف عن الوظائف المفقودة بسبب الأتمتة.»

ويمثّل تعليم العمال البشريين وإعادة تدريبهم أحد الطرائق المقترحة لمواجهة تأثير الأتمتة. وتحدث جيم يونج كيم، وهو رئيس البنك الدولي عن الحاجة إلى الاستثمار في التعليم كي نستعد للأتمتة على مستوى العالم. وأشار ديفيد كيني، وهو نائب مدير منصة واتسون في شركة آي بي إم، في مقال نشره في موقع ويرد إلى أن مسؤولية التعليم وإعادة التدريب تقع أيضًا على عاتق الشركات ولا تقتصر على الأنظمة التعليمية الرسمية فحسب.

وأعرب كاي-فو لي، وهو الرئيس السابق لشركة جوجل في الصين، عن أهمية إعادة التدريب من أجل مساعدة العمال البشريين الذين فقدوا وظائفهم على التكيف مع المهن الجديدة. ولا يرى لي أن الدخل الأساسي الشامل يمثّل حلًا اقتصاديًا يخفف تأثير البطالة الناتجة عن الأتمتة، على الرغم من أن الكثيرين يخالفونه في الرأي، ومنهم شخصيات فازت بجائزة نوبل في الاقتصاد ومليارديرات في مجال التقنية مثل ريتشارد برانسون وهو المدير التنفيذي لشركة فيرجين جروب  وإيلون ماسك وهو المدير التنفيذي لشركة تسلا ومؤسسها.

وفي الوقت ذاته، يرى آخرون أن الحل البديل للدخل الأساسي الشامل، هو دفع الرواتب للناس مقابل البيانات التي يزودون بها الشركات. ويوجد اقتراح بفرض ضرائب على الروبوتات من أجل تعويض العمال البشريين عن الوظائف التي فقدوها.

ويعد تقرير معهد ماكنزي العالمي متفائلًا بصورة كبيرة. وعلى الرغم من أن الأتمتة واقع لا مفر منه لكنها لا تعني نهاية العمل البشري. وذكر التقرير أن «التاريخ يظهر أنه لا مبرر لهذه المخاوف، إذ ستتكيف أسواق العمل بمرور الوقت مع التغيرات في الطلب على العمال وفقًا للتطور التقني على الرغم من انخفاض الأجور الحقيقية أحيانًا.» وسيعتمد عدد الوظائف المتبقية للجنس البشري على استعدادنا لانتشار الأتمتة على مستوى العالم.