أجبرت عاصفة من جزيئات غبارية دقيقة هبت على المريخ خلال الأسبوعين الماضيين مركبة ناسا الجوالة أوبورتونيتي على تعليق تجاربها العلمية على سطحه. وعلى الجهة الأخرى من الكوكب تعمل مركبة كيوريوستي على دراسة التربة المريخية عند فوهة غيل التي يُتوقع أن تنجو من العاصفة دون أضرار. تعمل أوبورتونيتي بالطاقة الشمسية التي لم تعد تصل إليها بسبب العاصفة، بينما تمتلك كيوريوستي بطاريةً نووية تعمل ليلًا نهارًا. ويذكر أن العاصفة الغبارية تنامت كثيرًا لتحيط بالكوكب بأكمله حاليًا.

صحيح أن كيوريوستي تقع على الجانب الآخر من أوبورتونيتي، إلا أن الغبار غطاها كثيرًا وتضاعفت الكمية خلال الفترة الماضية. وذكر موقع نيكست أوبزيرفر أن الغبار المانع لوصول أشعة الشمس والمسمى تاو وصل إلى أكثر من 8 عند فوهة غيل، وهو أعلى رقم لعملية تاو يُسجل حتى الآن. وصل قياس تاو مؤخرًا إلى 11 بالقرب من أوبورتونيتي، وهي كثافة كافية لإعاقة حصول المركبة على قياسات دقيقة لسطح المريخ.

يرى علماء ناسا المراقبين على سطح الأرض أن كيوريوستي قادرة على الإجابة على بعض أسئلتهم وأهمها: لماذا تستمر بعض العواصف المريخية لأشهر وتتضخم وتبقى العواصف الأخرى صغيرة ولا تستمر لأكثر من أسبوع؟ وقال سكوت دي. جوزيفتش وهو قائد مهمة كيوريوستي لتحقيقات العواصف الغبارية وعالم الغلاف الجوي في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في جرينبلت في ماريلاند في الولايات المتحدة الأمريكية «لا نمتلك فكرةً واضحة عن هذه العواصف،» وأشار إلى أن كيوريوستي بالإضافة إلى أسطول من المركبات الفضائية الأخرى الموجودة في مدار المريخ ستتيح للعلماء لأول مرة جمع كميات كبيرة من المعلومات عن الغبار من سطح المريخ والفضاء أيضًا. و يُذكر أن آخر عاصفة التقمت المريخ بمقياس عالمي كانت في العام 2007، أي قبل خمسة أعوام من هبوط كيوريوستي على سطحه.

صورتان من كاميرا ماست المثبتة على مركبة كيوريوستي تظهران تغيرات الغلاف الجوي منذ هبوب العاصفة الغبارية على فوهة غيل. تظهر الصورة على اليسار موقع الحفر دولوث في سول 2058 (21مايو/أيار)، أما الصورة على اليمين فهي من سول 2084 (17 يونيو/حزيران). الصورتان معدلتان. حقوق الصورة: ناسا/جي بي إل-كالتيك/إم إس إس إس.

تَظهر كيوريوستي في الصورتان مواجهةً لحافة الفوهة، وتبعد نحو 30 كيلومترًا عنها. تُظهر الصور التي التقطتها كاميرا ماست ازدياد ضبابية السماء، وتصل ثخانة هذا الحاجز الضبابي المانع لأشعة الشمس ما بين ستة إلى ثمانية أضعاف الثخانة الطبيعية في مثل هذا الوقت من العام. درس مهندسو كيوريوستي في مختبر ناسا لمحركات الدفع في باسادينا في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية إمكانية تأثر معدات المركبة بالعاصفة الغبارية وأشاروا إلى وجود احتمال ضئيل لذلك. لكن التأثير الأكبر سيكون على الكاميرات، التي تتطلب وقت كشف أطول بسبب الإضاءة المنخفضة. وتوجه المركبة كاميرتها عادةً إلى الأرض بعد كل عملية تصوير لتقليل اصطدام الغبار بالعدسات. وتترأس شركة جي بي إل مختبر المريخ العلمي ومهمة كيوريوستي.

تُعد عواصف المريخ الغبارية شائعة الحدوث وخاصةً في النصف الجنوبي من الكوكب خلال الصيف والربيع، حينما يكون أقرب للشمس. وبتسخين الغلاف الجوي، تؤدي الرياح المتولدة عن التباين المرتفع لدرجات الحرارة عند السطح في أماكن مختلفة إلى تحريك الجزيئات الغبارية بحجم حبيبات بودرة التالك. ويتبخر غاز ثاني أكسيد الكربون المتجمد عند الغطاء القطبي الجليدي، ما يسبب زيادة ثخانة الغلاف الجوي وارتفاع ضغط السطح فتعلق الجزيئات الغبارية في الهواء ويصل ارتفاع سحابات الغبار أحيانًا إلى 60 كيلومترًا أو أكثر. وقال جوزيفتش «على الرغم من كثرة حدوث العواصف إلا أنها تبقى عادة في منطقة محددة، خلافًا للعاصفة الحالية التي يفوق حجمها قارة أمريكا الشمالية وروسيا معًا.»

تثير العواصف الغبارية المريخية اهتمام البشر، لكنها شائعة في المريخ. تهب العواصف الغبارية على سطح الأرض أيضًا في المناطق الصحراوية مثل شمال إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية. وقال «رالف إيه. خان» وهو عالم باحث رئيس في مركز غودارد يدرس الغلاف الجوي للأرض والمريخ «تمنع ظروف الأرض انتشار هذه العواصف، ومنها تركيب الغلاف الجوي الأرضي الثخين والجاذبية القوية التي تساعد في ترسيب الغبار، وتمتاز الأرض بطبقة نباتية على اليابسة تعمل على تثبيت التربة وصد الرياح التي تحمل الجزيئات الغبارية.»