باختصار
زار مارك زوكربيرج، مؤسس موقع «فيسبوك» ورئيسه التنفيذي، ولاية ألاسكا فتعلم منها عدة أشياء عن برامج «الدخل الأساسي الشامل» التي تُطبِّقها، ويرى أن بقية الولايات المتحدة ينبغي لها أن تتعلم من برامج إدارة ألاسكا هذه.

نهج جدير باحتذاء مِثالِه

نخرج دائمًا من الرِّحَل بتجارب مفيدة، وهذا ما أدركه مارك زوكربيرج، مؤسس موقع «فيسبوك» ورئيسه التنفيذي، حين زار ولاية ألاسكا مع زوجته بريسيلا تشان، إذ أعجبته البرامج الاجتماعية المختلفة التي وجدها فيها، ولا سيما مبادرة «الدخل الأساسي» المُطبَّقة فيها من العام 1982.

يُدعى برنامج «الدخل الأساسي» الذي تُطبقه ألاسكا باسم «أرباح صندوق الهِبات الدائم،» ويُخصِّص فيه لكل مواطن بمبلغ مقداره 1,000 دولار أو يزيد. كتب زوكربيرج في منشور على «فيسبوك»: تُخصِّص الولاية برنامج «أرباح صندوق الهبات الدائم» بجزء من عائداتها النفطية، فبدلًا من أن تنفقه الحكومة، ترُدّه إلى سكان ألاسكا في صورة أرباح سنوية.

ومن برامج «الدخل الأساسي» الأخرى التي تعرَّف عليها زوكربيرج برنامج «شركات سكان ألاسكا الأصليين،» وهي شركات قطاع خاص تعمل في مجال تطوير الأراضي التي يملكها سكان ألاسكا الأصليون والبناء عليها، وتمنح حاليًّا السكان المساهمين فيها أرباحًا سنوية تعتمد على الموارد التي يُدِيرونا. وعن هذا كتب زوكربيرج «فإن كنت من سكان ألاسكا الأصليين فستنال ربحَيْن: ربحًا من مساهمتك في شركة سكان ألاسكا الأصليين، وربحًا من صندوق الهبات الدائم الذي تُديره الولاية.»

أكبر عقبة تعترض سبيل «الدخل الأساسي الشامل»

تُخصِّص برامج «الدخل الأساسي الشامل» كل فرد بدَخْل ثابت بغض النظر عن حالته الاجتماعية أو الوظيفية، وهي برامج فكرتها قديمة، لكنْ ذاع صِيتها الآن باعتبارها إجراءً وقائيًّا للبطالة التي ستُسبِّبها الأتْمتة.. وعلى الرغم من ذلك لا يخلو ذِكرها من الانتقادات، ويقع التمويل على رأس تلك الانتقادات، لكن لمَّا زار زوكربيرج ألاسكا وجد أن نموذج برامجها تخطت هذه العقبة، وقال عن هذا «يعتمد تمويل البرامج على الموارد الطبيعية، لا على رفع الضرائب.»

معنى هذا أن تطبيق برامج «الدخل الأساسي الشامل» ليس مستحيلًا، في بعض الحالات على الأقل، بل توجد بالفعل دُوَل أطلقت برامج تجريبية لاختبارها، أبرزها فنلندا التي أطلقت برنامجها في العام 2016، ومنها كندا التي أطلقت مبادرتَيْن، وهاواي التي سَنَّت مؤخرًا تشريعًا ستَدرِس بمقتضاه فكرة تطبيق أحد هذه البرامج فيها.

ثم أوضح زوكربيرج أنه يرى أنها مجرد طريقة تفكير، وقال «حين تضمن ربحك، تضمن مستقبلك وتسعى إلى فرص استثمار أكثر لترتفع درجتك في المجتمع، وهذه العقلية الرابحة شكَّلها اقتصاد ألاسكا على مر السنين، فهدَتْ سكانها إلى برامج الدخل الأساسي هذه.. عسى هذا أن يكون درسًا لبقية البلدان.»