أحيانًا كان بعضهم يسأل: أيمكن أن يشق مارك زوكربيرج طريقه إلى مقعد الرئاسة في واشنطن؟ الواقع أنه شق طريقه إلى واشنطن فعلًا، لكن ليس إلى ذلك المقعد؛ فبعد تورط «فيسبوك» في فضيحة تسريب بيانات المستخدمين، بدأ زوكربيرج تقديم شهادته في 10 من أبريل الجاري في جلسة أشرفت عليها «اللجنة القضائية» و«لجنة التجارة والعلوم والنقل» التابعتان لمجلس الشيوخ الأمريكي، ثم مثَل ثانية في صباح اليوم اللاحق أمام «لجنة الطاقة والتجارة» التابعة لمجلس النواب.

كان زوكربيرج قدَّم شهادته المكتوبة بالفعل، لكن في جلسة الاستماع هذه -التي أُذيعت مباشرة واستمرت نحو خمس ساعات- حصل 44 من أعضاء مجلس الشيوخ على فرصة أن يستجوِب كل منهم مارك مباشرة لمدة خمس دقائق؛ فإليك أهم ما نُوقِش من مواضيع، وما قال عنها كل من مارك وأعضاء المجلس.

خصوصية المستهلك

قال العضو بيل نيلسون في بيانه الافتتاحي «إن لم تجمع شركتك شتات أمرها هي وغيرها من شركات التواصل الاجتماعي، فسيُحرم كل منا خصوصيته.» ونظرًا إلى طبيعة فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» (تذكير: ذلك التطبيق الخارجيّ الذي استخدم المسؤولون عنه استطلاعًا للاستحواذ على بيانات المستخدمين المشاركين فيه وبيانات جميع أصدقائهم)، فلا عجب من كون الخصوصية من المواضيع المهمة التي دارت حولها الجلسة.

حاول الأعضاء تقصِّي ما كانت تَعلمه «فيسبوك» بالضبط عن فضيحة كامبريدج أناليتيكا، وهي مسألة شملتها تصريحات زوكربيرج السابقة؛ وسألوه أيضًا هل كان سيختلف رد فعله إن كان تسريب البيانات حدث في ذلك اليوم [يوم الجلسة]؟ ونعم، كان سيختلف.

أثناء الجلسة حاول زوكربيرج مرارًا توضيح ما تجمعه «فيسبوك» من بيانات وما لا تجمعه، وحاول التأكيد بأن الشركة لا تبيع بيانات المستخدمين؛ فهي تجمع البيانات، ثم تتيح للمُعلِنين الوصول إلى المستخدمين الذين تناسبهم منتجات المعلِنين وخدماتهم.

وفي لحظة من أحرج لحظات الجلسة سألت العضوة ماريا كانتويل مارك بصراحة: هل «يريد» حقًّا مساعدة الكونجرس على حل مشكلة نقص وسائل حماية الخصوصية؟

محتوى الفيسبوك

قال زوكربيرج للعضو جون كورنين «أوافق على أننا مسؤولون عن محتوى فيسبوك،» ثم تَركَّز عدد من الأسئلة في مسألة: ما نوع «المحتوى» الذي يظهر على هذا الموقع بالضبط؟ فطَرح عدد من الأعضاء أسئلة عن الكيفية التي يواجه بها فيسبوك خطابات الكراهية، فأشار زوكربيرج إلى أن الشركة تعكف على تصميم أدوات ذكية، وتُوظِّف لمراجعة المحتويات المكتوبة بلغات أخرى غير الإنجليزية موظفين يتحدثون بتلك اللغات.

أما العضو تيد كروز فانتحى مَنحًى مختلفًا (وربما لا عجب من هذا، نظرًا إلى أن كروز ذاته كان يعمل مع كامبريدج أناليتيكا)، مشيرًا إلى أن فيسبوك يبدو فيه تحيز ضد المستخدمين المؤيدين لسياسة المحافِظين.

فردّ زوكربيرج «أنا ملتزم أشد الالتزام بجعل فيسبوك منصبة لجميع الأفكار،» وذكر بأن فيسبوك يحاول ضبط المحتوى الذي قد يسبب ضررًا واقعيًّا، كالمحتوى المتعلق بالإرهاب أو إيذاء النفس أو التدخل في الانتخابات، أما في غير هذا فهدف المنصة «أن تتيح للناس أكبر حرية تعبير ممكنة.»

القوانين التقنية

أشار العضو جون ثون في ملاحظاته الافتتاحية إلى أن المشرِّعين قد يروا قريبًا حاجة إلى مزيد من السيطرة على المجال التقني بدلًا من ترك تنظيمه إلى الشركات ذاتها؛ وحين سأل العضو ليندزي جراهام زوكربيرج: هل سيرحب بذلك التنظيم؟ أجاب زوكربيرج قائلًا «نعم أظن، إن كانت قوانينه هي القوانين المناسبة،» وقال إنه سيعاون المشرِّعين ولا شك على صياغة تلك القوانين، وإن فريقه سيتابع هذا الأمر (قد تكون هذه العبارة أكثر عبارة كُرِّرت في الجلسة).

وبعدئذ قال للعضوة إيمي كلوبوتشار إن المطالبة بقانون يَفرض على «فيسبوك» إشعار المستخدمين بحدوث اختراق في غضون 72 ساعة تبدو له «منطقية،» وذكر أنه يؤيد سن قانون يجعل «الرضى» معيار مشاركة البيانات.

أهم المواضيع الأخرى

إليك بعض المواضيع التي كانت في الجلسة أقل تكرارًا، لكنها مع هذا مهمة جدًا:

  • ثقة المستخدم: سأل العضو ثون زوكربيرج عن السبب الذي يدعو المستخدمين إلى الثقة بفيسبوك، «فما الداعي بعد عقد من الوعود بتحسين الأداء إلى رؤية هذا الاعتذار مختلفًا؟» فردّ زوكربيرج بالإشارة إلى قرار «فيسبوك» الأخير المتعلق «بمراقبة النظام مراقبة أدق،» وبقوله إن الناس سيكون عليهم أن يحكموا على الشركة في ضوء نتائج هذه الجهود.
  • التدخل في الانتخابات: حين سئل عما تفعله «فيسبوك» للحيلولة دون التدخل الأجنبي في الانتخابات الأمريكية، أشار مرة أخرى إلى الأدوات الذكية، وإلى اعتماد «فيسبوك» عليها في كشف الحسابات المزيفة منذ انتخابات 2016 الرئاسية، لمنع التدخل في الانتخابات الرئاسية الفرنسية وغيرها.
  • المحقق الخاص روبرت مولر: قال زوكربيرج إن المحقق الخاص الذي يحقق في التدخل الروسي في انتخابات 2016 اتصل بالشركة، وإن فريق المحقق لم يحاوره مباشرة، بل حاور غيره من مسؤولي الشركة.
  • هواتف أندرويد: حين سئل زوكربيرج عن فضيحة جمع «فيسبوك» لبيانات الهواتف، شهد بأن الشركة لا تستطيع جمع بيانات سجل مكالمات المستخدمين ورسائلهم النصية بواسطة تطبيق «مسنجر» إلا بارتضاء المستخدم نفسه.

مستقبل فيسبوك: قال زوكربيرج إن تطبيق «فيسبوك» سيوفر «نسخة مجانية دائمًا.»