باختصار
  • قام مارك زوكربيرج - المدير التنفيذي لفيسبوك - ببناء نظام ذكاء اصطناعي لإدارة منزله ومساعدته في عمله، مستوحياً الفكرة من نظام جارڤيس في فيلم آيرون مان Iron Man.
  • خلال هذه العملية، أدرك زوكربيرج أننا ما زلنا بعيدين عن فهم كيفية تعلم الذكاء الاصطناعي.

توني ستارك الحقيقي

في بداية هذا العام، قرر مارك زوكربيرج - المدير التنفيذي لفيسبوك - أن يتحدى نفسه ببناء نظام ذكاء اصطناعي لإدارة منزله ومساعدته في عمله. وقد أطلق على المشروع اسم جارڤيس، تيمناً بنظام الذكاء الاصطناعي الخيالي الذي بناه الرجل الحديدي في أفلام شركة مارفل. وعلى الرغم من أن جارڤيس الحقيقي لا يمتلك الذكاء، أو الفكاهة، أو القدرات الخارقة التي يمتلكها نظيره الخيالي، إلا أن هذا النظام الذي بناه زوكربيرج مثير للإعجاب بدون شك.

مؤخراً، قدم زوكربيرج شرحاً عن عملية بناء جارڤيس، ولكنه تحفظ كثيراً على نقاط قوته وضعفه. يقوم النظام بمساعدته ومساعدة زوجته بريسيلا في المنزل بالتحكم بالإضاءة، ومراقبة مكان كلبهما بيست، وتنبيههما حول حركة طفلتهما في غرفتها.

لم يتوجب على زوكربيرج أن يبتكر وسائل لوصل كل هذه الأجهزة فحسب، بل كان عليه أن يفعل ذلك بشكل آمن. وكما شرحت مجلة فاست كومباني، فإن الشبكة المنزلية لزوكربيرج تعتبر بشكل أساسي امتداداً للبنية التحتية لفيسبوك، ما "فرض حدوداً على ما كان يستطيع التحكم به. على سبيل المثال: فإن البرادات المتصلة بالانترنت لا تحمل شهادة أمان من فيسبوك. وهذه ليست مشكلة بالنسبة لأغلب الناس، ولكننا نتحدث هنا عن مارك زوكربيرج، لا عن أغلب الناس. وقد كان الحفاظ على أقصى درجات الأمان في منزله أهم أولوياته".

أكثر النواحي إثارة للاهتمام في هذا المشروع، هي الطريقة التي اختارها زوكربيرج للتواصل مع جارڤيس، حيثُ يقول زوكربيرج:

"من أكثر الأمور التي فاجأتني حول تواصلي مع جارڤيس هو أنني أفضل استخدام الرسائل النصية بدلاً من الكلام عند إمكانية الاختيار بينهما، وقد فاق توقعاتي بكثير. وبشكل مشابه، فإنني أفضل أن أتلقى رسائل نصية من جارڤيس عندما يتواصل معي بدلاً من الإبلاغ الصوتي. وذلك لأن الصوت قد يكون مزعجاً، كما أن الرسائل النصية تقدم إمكانية قراءتها متى شئت. وحتى عندما أتكلم مع جارڤيس ، فإنني غالباً أفضل أن يتجاوب معي نصياً أو على شاشة العرض، إذا كنت أستخدم هاتفي".

يقول زوكربيرج إن هناك توجهاً نحو استخدام الرسائل النصية بدلاً من الصوت للتواصل، وإن هذا سيلعب دوراً مهماً في مستقبل التواصل مع الذكاء الاصطناعي. غير أنه لا يقلل من أهمية قدرات التعرف على الصوت، "من الناحية النفسية، ما أن تصبح قادراً على التكلم مع نظام، فإنك تتعامل معه بعمق عاطفي، وذلك أكثر من حاسوب تتواصل معه نصياً أو بواجهة تفاعلية".

تعلم كيفية برمجة التعلم

خلال العمل في هذا المشروع، كان زوكربيرج فضولياً لمعرفة المجالات التي تقدم فيها الذكاء الاصطناعي أكثر مما كنا نظنه ممكناً، إضافة إلى أسباب تقصيرنا في مجالات أخرى.

أصبح الذكاء الاصطناعي أقرب إلى إمكانية تأدية مهام أعقد مما يظنه معظم الناس، مثل قيادة السيارات، وشفاء الأمراض، واكتشاف الكواكب، وفهم الصوت والصورة. وكل من هذه المجالات سيكون له تأثير كبير على العالم، ولكننا لا نزال نحاول تحديد ماهية الذكاء الحقيقي.

هنا يكمن جوهر رحلة زوكربيرج التي دامت لعام كامل في عالم الذكاء الاصطناعي. إن برمجة ذكاء اصطناعي لتأدية مهام محددة يستغرق الكثير من الجهد، وعلى الرغم من أنه نظام ممتاز، إلا أنه لا يتعلم من تلقاء نفسه.

"ما زلنا بعيدين عن فهم التعلم بشكل حقيقي. كل ما أنجزته هذه السنة، من لغة طبيعية، وتعرف على الوجوه، وتعرف على الكلام، وغيره... كل هذا يعتبر مجرد فروع من ذات التقنيات الأساسية للتعرف على الأنماط. نحن نعرف كيف نقدم الكثير من الأمثلة حول شيء ما للحاسوب حتى يصبح قادراً على التعرف عليه بدقة، ولكننا لا نعرف حتى الآن كيف نأخذ فكرة من مجال محدد ونطبقها على شيء مختلف كلياً".

يشعر زوكربيرج بالفخر حول إنجازاته لهذا العام، وله الحق في ذلك. ولكنه يعترف أن ما ابتكره خلال 150 ساعة من وقت فراغه خلال هذا العام لا يمكن مقارنته، على الإطلاق، بما يستطيع كبار المهندسين في شركته إنجازه في الوقت المتاح أمامهم. وبما أن جارڤيس مرتبط بمنزله إلى حد كبير، لا يخطط زوكربيرج لنشر الرماز البرمجي حالياً، ولكن هذه التكنولوجيا قد تخدم يوماً ما كأساس لمنتجات لاحقة، حيثُ يقول زوكربيرج:"إذا بنيتُ، يوماً ما، طبقة برمجية قادرة على استيعاب المزيد من وظائف أتمتة المنزل، فقد أنشر هذا الرماز. أو طبعاً، قد يكون أساساً عظيماً لبناء منتجات جديدة".

يمكننا أن نقول بثقة إن زوكربيرج نجح في هذا التحدي، ونحن نتطلع إلى معرفة الأهداف التي وضعها لنفسه في عام 2017.