باختصار
يستمر الذكاء الاصطناعي بالتقدم في جميع المجالات تقريبًا، ويعتقد «مارك كوبان» أن الولايات المتحدة الأمريكية ستتخلف عن الركب إن لم تكثف جهودها لتطوير هذا المجال.

الولايات المتحدة الأمريكية تتخلف عن الركب

أطلق «مارك كوبان» رجل الأعمال والملياردير الشهير مجموعة مواقف له من الذكاء الاصطناعي، ومن ضمنها تأكيده على أن الذكاء الاصطناعي سيكون أكبر مدمر للوظائف في سوق العمل خلال العقود الثلاثة المقبلة. وعلق كوبان مؤخرًا على الوضع الحالي للولايات المتحدة الأمريكية في مضمار الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. محذرًا من أن التقدم الذي تحرزه الصين وروسيا سيؤهلهما للريادة في هذا المجال، ما يعني تخلف الولايات المتحدة الأمريكية عن الركب. «وفي حال سمحنا بحدوث هذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية سينتهي أمرها تمامًا.» وجاء ذلك في لقاء أجراه مع «جي. كايل باس» مؤسس شركة «هايمان كابيتال» على تلفزيون «ريل فيجن.»

وأشار كوبان إلى قول فلاديمير بوتين بأن الفائز في سباق الذكاء الاصطناعي هو الذي سيحكم العالم، وإلى مبادرة الصين بوضع خطة للهيمنة على قطاع الذكاء الاصطناعي في المستقبل، فضلًا عن دعمها المالي الذي تقدمه لشركة «تينسينت» ومجموعة «علي بابا.» مؤكدًا أنه سباق تنافسي. في الوقت الذي تحد فيه الولايات المتحدة الأمريكية من نشاطات مكتب التقنية والعلوم، لتقتصر على شخص كان سابقًا مساعدًا لرجل الأعمال «بيتر ثيل.» وأوضح قائلًا، «هذه هي الجهات التي ستنشئ البنى التحتية الجديدة، المتمثلة في تطوير الروبوتات والاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي حال لم نتدارك الأمر وندعم هذا المجال الآن، فستتفوق علينا الصين وروسيا لا محالة، وسينتهي أمرنا تمامًا.»

المستقبل الاصطناعي

من المؤكد أن مارك كوبان ليس وحيدًا في وجهة النظر هذه، لكن في المقابل يخالفه الرأي خبراء آخرون، كالفيزيائي الشهير البروفيسور ستيفن هوكينج، الذي يعتقد بأن على الجميع التوقف عن التنافس على نيل جائزة الذكاء الاصطناعي. معتقدًا أن الاستمرار في تطويره سيؤدي في نهاية المطاف إلى تدمير البشر لأنفسهم، ليفقدوا بعد ذلك قيمتهم ككائنات بشرية. وعبر إيلون ماسك عن مخاوف مماثلة، وصرح مؤخرًا باعتقاده أن نسبة تطوير ذكاء اصطناعي آمن لا تتجاوز 10%، ناهيك عن أن يكون مفيدًا للبشر.

ومع ذلك، يصر مارك كوبان على موقفه واعتقاده بأن الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة إلى المثابرة لتعزيز مكانتها الريادية في مجال الذكاء الاصطناعي. ولا يمكن إنكار المخاطر المحتملة لتطوير هذه التقنية دون ضوابط، ولكنها مخاطر مرتبطة باستمرار تطويرها بشكل متسارع. وعلى الرغم من احتمال أن تؤدي  إلى القضاء على الوظائف البشرية الحالية، إلا أنه من البديهي أن يكون للدولة الرائدة عالميًا في هذا المجال اليد الطولى في سوق العمل العالمي.

ونرى حاليًا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تتغلغل في كل قطاع تقريبًا؛ ابتداءً من اكتشاف علاج لمرض السرطان، وصولًا إلى إطلاق المركبات ذاتية القيادة، وحتى تطوير رجال شرطة آليين. إذ إن المجالات التقنية التي يتعذر تطبيق الذكاء الاصطناعي فيها قليلة جدًا، لذا، أيًا كان رأيك بخصوص الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على مستقبل البشرية، لا ريب أن الجهة التي ستفرض هيمنتها على هذا القطاع ستحظى بفوائد مالية جمة، فضلًا عن تأثيرها الكبير على العالم. وقد يكون كوبان محقًا تمامًا؛ فإذا أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحافظ على مكانتها كقوة عالمية، لا بد أن تضاعف جهودها في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي.