باختصار
سيؤثر التغير المناخي على جميع الكائنات الحية إن استمر بهذا المعدل. أُجرِيَت دراسة جديدة لمحاكاة الظروف التي قد يولدها التغير المناخي في المحيطات بحلول نهاية القرن الحالي، فوجدت أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون يتسببان بتأثيرات مدمرة على الطاقة المتوفرة في الأنظمة البحرية.

شبكات الأغذية البحرية

أصبحت تأثيرات التغير المناخي واضحة وكارثية بدايةً من زيادة أعداد اللاجئين بسبب الظروف المناخية السيئة وحتى تناقص الأماكن الصالحة للسكن. وأصبحت جميع الكائنات الحية على الأرض مهددة بالفناء بسببه. وقدمت دراسة جديدة مزيدًا من الأنباء الخطيرة، إذ أظهرت أن التغير المناخي قد يؤدي إلى انهيار شبكات الغذاء البحرية لأنه يحد من وصول الطاقة إلى الحيوانات العاشبة ومنها إلى آكلات اللحوم.

ونشر علماء من جامعة أديلايد الأسترالية نتائج الدراسة في دورية بلوس بيولوجي يوم 9 يناير/كانون الثاني. وأظهرت النتائج أن ارتفاع درجات الحرارة يحد من تدفق الطاقة، ويؤدي إلى ارتفاع مستوى غاز ثاني أكسيد الكربون الذائب إلى التأثير ذاته من خلال خفض الأس الهيدروجيني للمحيطات وتسمى هذه العملية تحمض المحيطات.

وقال هداية الله، المؤلف الرئيس للدراسة، في بيانٍ صحافي «تلعب شبكات الغذاء البحرية الصحية دورًا رئيسًا في الحفاظ على تنوع الكائنات الحية وتوفر مصدرًا للدخل والغذاء لملايين الناس.» وأضاف «لذا، يعد فهم كيفية تأثير التغير المناخي عليها في المستقبل القريب أمرًا مهمًا.»

انهيار الشبكات الغذائية بسبب التغير المناخي

استخدم فريق البحث أسلوب «بيئة الاختبار المتقدمة» للوصول إلى هذه النتائج. فاستخدم 12 خزانًا كبيرًا سعة كل منها 1800 لترًا تحاكي الأنظمة البيئة المختلفة حول الساحل الأسترالي الجنوبي. ووضع الباحثون في هذه الأنظمة كائنات متعددة كي ينتجوا شبكة غذاء صغيرة وواقعية، ثم قسموا الخزانات إلى 4 مجموعات مكونة من 3 خزانات وعرّضوا كل مجموعة إلى حالة من 4 حالات: ارتفاع درجات الحرارة أو زيادة تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون أو ارتفاع الحرارة وزيادة ثاني أكسيد الكربون معًا أو الحالة الطبيعية التي سادت صيفًا في جنوب أستراليا خلال الخمسة أعوام الماضية.

وإذا استمر إطلاق غازات الاحتباس الحراري بالمعدل الحالي، يتوقع في نهاية القرن الحادي والعشرين أن ترتفع درجة حرارة المحيطات 2.8 درجةً مئوية ويزيد تركيز ثاني أكسيد الكربون ما سيقلل الأس الهيدروجيني للمياه ليصبح 7.89.

حقوق الصورة: الوكالة الوطنية لخدمة المحيطات في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي

راقب الباحثون نجاة ونمو والكتلة الحيوية وتكاثر جميع النباتات والحيوانات في الخزانات لمدة ستة أشهر، لإنتاج نموذج الشبكة الغذائية الذي قادهم إلى النتائج النهائية. ووجدوا أن درجات الحرارة المرتفعة حدت تدفق الطاقة من منتجيها إلى الحيوانات العاشبة، وأدى الجمع بين درجات الحرارة المرتفعة والتركيز العالي لغاز ثاني أكسيد الكربون إلى الحد من تدفق الطاقة من النباتات إلى آكليها ومنها إلى الحيوانات المفترسة.

ويرجع السبب في ذلك إلى أن درجات الحرارة المرتفعة تعزز تكاثر الطحالب الخضراء المزرقة غير الصالحة للأكل على حساب النباتات البحرية التي تمثل القاعدة الأساسية لسلسلة الغذاء البحرية.

ويشير انخفاض الطاقة إلى تضاؤل مصادر الغذاء بسبب التغير المناخي. فقلة النباتات البحرية تعني انخفاض الطاقة التي تتدفق إلى الحيوانات العاشبة ما يؤدي إلى انخفاض أعدادها تدريجيًا وسيؤثر ذلك على الحيوانات المفترسة التي لن تجد غذاءها. وحصيلة كل ذلك تأثيرات سلبية على كائنات متعددة. ويمثل منتجو الطاقة جزءًا مهمًا من الشبكات الغذائية. ولوجود الكائنات المفترسة أهمية قصوى أيضًا في تلك الشبكات فهي تفترس الحيوانات المريضة أو المصابة وتحد من تكاثر الحيوانات لتبقى أعدادها ضمن نطاق مناسب.

ويرى الفريق أن الاستجابة الصحيحة لهذه الاكتشافات الخطيرة، يجب أن تشمل تعزيز الأبحاث في هذا المجال في بيئات اختبارية أكثر تقدمًا وأكبر حجمًا. فكلما تحسن فهمنا لكيفية تأثير التغير المناخي على الشبكات الغذائية والأنظمة البيئية، نتمكن من العمل بكفاءة أكبر لزيادة مقاومة هذه الأنظمة لتداعيات التغير المناخي.