عندما نتحدث عن الحياة الريفية لا نتخيل وسائل نقل فائقة التقنية. لكن ذلك قد يتغير قريبًا، بفضل نظام ملاحة مستقل جديد طوره باحثون في مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي التابع لمعهد ماساتشوستس للتقنية. وتعتمد معظم السيارات ذاتية القيادة اليوم على خرائط مفصلة ثلاثية الأبعاد، ويتطلب إنشاء هذه الخرائط استثمارًا جادًا بالوقت والمال، لذلك اكتفى معظم مصنعي المركبات حتى اليوم برسم خرائط أساسية فحسب، كالطرق المضاءة جيدًا والمحددة بوضوح. ولهذا لا تستفيد المناطق الريفية، التي توجد فيها قليل من الطرق بهذه المواصفات، من المركبات ذاتية القيادة، حتى إن كانت تحتاج إليها أكثر من المدن.

وطور باحثون في مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي نظام مابلايت، وهو نظام يتيح للسيارات ذاتية القيادة التنقل بأمان عبر الطرق غير المرسومة على الخرائط. ويخطط الباحثون لتقديم مشروعهم في المؤتمر الدولي للروبوتات والأتمتة في مايو/أيار الجاري. وبدلاً من الاعتماد على الخرائط ثلاثية الأبعاد، تعتمد السيارة المزودة بمابلايت على مزيج من بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) والحساسات للتنقل على الطريق. ويحدد نظام تحديد المواقع العالمي موقع المركبة، وتتيح الحساسات قراءة المنطقة المحيطة بالسيارة، وتحديد حواف الطرق المحتملة بافتراض أن الطرق مسطحة أكثر من المناطق المحيطة بها.

وباستخدام نظام مابلايت، يحدد للسيارة ذاتية القيادة هدف نهائي (متجر معين مثلًا)، وهدف ملاحي محلي دائم التغير. ويقع الهدف المتغير دائمًا ضمن نطاق الحساسات، وقد يكون مكانًا على الطريق أو تقاطعًا قادمًا. وتحدد السيارة أفضل طريقة للوصول إلى هدفها القريب، ثم تحدد هدفًا محليًا جديدًا.

وقال تيدي أورت، وهو طالب دراسات عليا في مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، ومؤلف رئيس في ورقة علمية متعلقة بهذا الموضوع، في بيان صحافي إن الباحثين واجهوا صعوبة في إنشاء نظام ملاحة دقيق للسيارات ذاتية القيادة دون خرائط، يضاهي الخرائط ثلاثية الأبعاد. وتعد تركيبة مابلايت التي تجمع بين بيانات الجي بي إس والحساسات طريقة فريدة للتعامل مع المشكلة. ويبدو أنها تعمل بصورة جيدة.

وعندما زود فريق مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي سيارة تويوتا بريوس ذاتية القيادة بنظام مابلايت، نجحت السيارة في التنقل في العديد من الطرق الريفية غير الممهدة في مدينة ماساشوستس ذات الكثافة السكانية المنخفضة، إذ لا تعد هذه الأماكن أولوية لمصنعي السيارات ذاتية القيادة ليرسموا خرائط مخصصة لها.

وقال أورت في البيان الصحافي «تظهر هذه الأنظمة التي تعتمد على الحساسات في الملاحة إمكانات السيارات ذاتية القيادة في التعامل مع طرق أكثر من الطرق القليلة التي رسمت شركات التقنية خرائط لها.» ويرى أورت أن جمع الخرائط ثلاثية الأبعاد مع مابلايت قد يكون أفضل طريقة للملاحة؛ خرائط ثلاثية الأبعاد في المناطق الحضرية، ونظام مثل مابلايت للطرق غير المرسومة. ولن تكون رؤية السيارات ذاتية القيادة على طريق ريفي ترابي أمرًا مستغربًا في المستقبل القريب.