لمن لا يعرف جمهورية مالطا، فإنها جزيرة أوروبية في البحر الأبيض المتوسط، وهي إحدى أصغر دول العالم، إلا أنها تستعد لمستقبل يعيش فيه البشر جنبًا إلى جنب مع الروبوتات.

عقد مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي سِنجيولارتي نت شراكة مع سلطة الابتكار الرقمي في مالطا، ما مكّن الأخيرة من صياغة اختبار جنسية للروبوتات لتطبيقه في حال أصبحت الروبوتات متقدمة بما يكفي ليؤهلها للحصول على جنسية. وجدير بالذكر أن مركز سنجيولارتي نت هو المركز ذاته الذي صمم برمجية الروبوت الشهير صوفيا.

تصدرت مالطا عناوين الصحف مؤخرًا لاحتضانها تقنية بلوكتشين في القطاع المالي، وتأتي استعداداتها للجنسية الروبوتية في إطار جهودها الحكومية الرامية إلى ترسيخ مكانها كرائدة تقنية عالمية.

بالإضافة إلى اختبار الجنسية الروبوتية، تسعى مالطا أيضًا لصياغة استراتيجية وطنية وفريق عمل لتطوير ذكاء اصطناعي آمن وأخلاقي ومفيد لسكان مالطا. وأخذت دول أخرى على عاتقها أيضًا تطوير مبادئ توجيهية مدروسة بشأن الذكاء الاصطناعي، ومن ناحية أخيرة تسعى دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية لتطوير تقنيات جديدة دون النظر في الاعتبارات الأخلاقية أو الأضرار المحتملة التي قد تسببها.

وفي العام الماضي، منحت المملكة العربية السعودية جنسيتها للروبوت صوفيا، وتعرضت هذه الخطوة لانتقاد خبراء كثر، فلا يوجد في العالم أجمع روبوتات أو أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة بما يكفي للتصرف كالبشر، فضلًا عن أن هذا المستوى التقني ما زال بعيدًا جدًا عن ذلك، ولا نمتلك أدنى فكرة عن كيفية الوصول إليه.

وبناء على ذلك، لا بد من إيجاد إجابات للأسئلة الأخلاقية والفلسفية التي ترافق التطورات في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد تأخذ هذه الجزيرة الصغيرة زمام المبادرة، وتكلف فريق العمل المالطي بالبحث عن جميع الإجابات.