باختصار
توظف دولًا متزايدة خطوط التيار المستمر في نقل الطاقة بين القارات، وقد تنقل هذه المشاريع الطاقة النظيفة إلى الأماكن التي تحتاجها بشدة ما يساعد على حل مشكلات الإمدادات الكهربائية المضطربة.

المستقبل للشبكات المركزية

أصبحت الشبكات المحلية الصغيرة محط أنظار الجميع كوسيلة لإمداد الأماكن النائية بالكهرباء والتي تعتمد على مصادر متجددة كالشمس والرياح وغيرها، وتعرف الشبكة المحلية الصغيرة على أنها مجموعة محلية من المصادر الكهربائية والأحمال التي تعمل متصلة مع الشبكة الكهربائية المركزية الكبرى، لكن ما يميز الشبكة المحلية أنها تستطيع العمل بمعزل عن الشبكة المركزية بعد قطع الاتصال بها والتحول إلى وضع «الجزيرة المنعزلة» لتعمل من تلقاء ذاتها دون الاعتماد على الشبكة المركزية، ما يحسن الاعتمادية وخاصة عند انقطاع التيار الكهربائي عن الشبكة المركزية، وتمتلك الشبكات المحلية نظامًا كهربائيًا منخفض الجهد ما يمكنها من توليد الطاقة الكهربائية محليًا بمساعدة عدد من المنشآت والمستهلكين. وعلى الرغم مما تقدمه الشبكات المحلية من حلول اعتمادية تعزز استخدام الطاقة المتجددة وتحمي المستخدمين من الانقطاعات الكهربائية، إلا أن الشبكات المركزية قد تتفوق عليها بقدرتها الهائلة على نقل التيار المستمر لمسافات طولية اعتمادًا على الخطوط الكهربائية عالية الجهد.

تزدهر مشاريع خطوط التيار المستمر تدريجيًا لتبشر بثورة في الكيفية التي ننقل بها الطاقة النظيفة من أماكن توليدها إلى أمكان استهلاكها، وتحل مشاكل الإمدادات الكهربائية المتقطعة التي ما زالت تعوق انتشار بنى الطاقة المتجددة على نطاق واسع. وإذا درسنا أسلوب توليد لوح شمسي واحد على سطح منزل، لوجدنا أنه يولد طاقة كهربائية كثيرة عندما يكون الجو مشمسًا وقليلًا منها عندما يكون غائمًا، وتستطيع الشبكات المركزية حل هذه المشكلة نهائيًا وعلى نطاق واسع.

تعتمد معظم شبكات الطاقة على التيار المتناوب، وهو تيار كهربائي يعكس اتجاهه دوريًا بتردد معين، لكن خطوط النقل عالية الجهد أخذت تنتشر على صعيد عالمي بفضل التيار المستمر الذي تتدفق فيه الكهرباء في اتجاه واحد، ويعزى ذلك إلى قدرة التيار المستمر على نقل كميات كبيرة من الطاقة لمسافات كبيرة وبدرجة كبيرة من الاعتمادية ما يقلل من فقدان الطاقة الذي يحدث عادة في أنظمة التيار المتناوب.

تجارب طويلة الأمد

في ولاية وايومنغ، يجري تشييد مزرعتي الرياح «شوكشيري وسييرا» ومن المقرر أن تولدا نحو 12 مليون ميجاواط ساعي من الكهرباء سنويًا، وبالإضافة إلى العنفات، يشمل المشروع تمديد خطوط جهد عالي لتنقل متى اكتملت أكثر من 3 آلاف ميجاواط من الكهرباء المولدة من المزرعتين عبر سلسلة من أبراج النقل المعدنية من وايومنغ إلى ولاية كاليفورنيا ونيفادا وأريزونا، وستستخدم أيضًا لنقل الكهرباء المولدة في ولاية كاليفورنيا خلال أيامها المشمسة. إلا أن إنشاءها يستغرق وقتًا كبيرًا وتكلفة عالية، إذ تصل تكلفة مشروع «ترانس وست إكسبرس ترانسمشن» إلى 3 مليارات دولار.

نشرت ورقة بحثية في مجلة «نيتشر كلايميت شينج» اقترحت أن تطوير البنى التحتية لخطوط الكهرباء عالية الجهد في الولايات المتحدة الأمريكية قد يؤدي إلى إمداد معظم الولايات بالكهرباء وبتكلفة تضاهي التكاليف الحالية، لأن بعض أشكال الطاقة المتجددة تولد دائمًا في أوقات مختلفة وفي أماكن عديدة.

وأجرى الباحثون محاكاة للتكاليف المستقبلية والطلب والتوليد وخطوط النقل المحتملة، فاستنتجوا أن انبعاثات الغازات الدفيئة قد تنخفض بنسبة 78% دون مستويات العام 1990 خلال أقل من 15 عامًا، ويمكن تحقيق ذلك باستخدام التقنيات الموجودة حاليًا. وقال كريستوفر كلاك؛ المؤلف الرئيس للدراسة بالتعاون مع معهد أبحاث في جامعة كولورادو «إن تحققت هذه الرؤية فسنحصل على بطارية كبيرة مجانًا.»

حول العالم

بعيدًا عن الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى دول أخرى للاستفادة من قدرات الشبكات المركزية، ومن بينها الصين التي تتطلب مساحاتها الشاسعة نقل الكثير من الطاقة إلى أماكن بعيدة ذهابًا وإيابًا، وعلى الرغم من وجود أربعة أخماس الطاقة الكهرمائية التي تولدها الصين في جنوب غربها، تعيش الغالبية العظمى من سكانها في مدن شرقية ضخمة. وتخطط الحكومة الصينية لإنفاق 88 مليار دولار على إنشاء خطوط فائقة الجهد بين العامين 2009 و2020، وما زال أضخم مشاريعها قيد الإنشاء، وسينقل 12 ألف ميجاواط عبر 3,400 كيلومتر.

وتخطط أيضًا لاستخدام التقنية ذاتها في نقل الطاقة النظيفة إلى جميع أنحاء العالم باستثمار يقدر بخمسين تريليون دولار من خلال شبكة كهرباء عالمية مقترحة تدعى «ذا جلوبال إنرجي إنتركونكشن» والتي قد تصبح واقعًا بحلول العام 2050، وهي مصممة لربط مزارع الرياح الضخمة في القطب الشمالي، ومزارع الطاقة الشمسية في المناطق الاستوائية، وغيرها من منشآت الطاقة المتجددة مع المدن في جميع أنحاء العالم.

وتظهر الأبحاث أن إنتاج الطاقة واستهلاكها محليًا له إيجابياته، لكن الشبكات المركزية قد تحدث ثورة في قطاع الاقتصاد منخفض الكربون.