باختصار
أنتج كيميائيون أمريكيون خوارزمية تعلم آلة تقوم بدراسة التجارب الناجحة والفاشلة بهدف التفوق على البشر في تنبؤ طرق صناعة البلورات، وتقوم الخوارزمية من خلال دراسة بيانات التفاعلات الفاشلة والمأخوذة من الملاحظات المخبرية بإعطاء شروط أكثر تفاعلية، تقود إلى نمو البلورات.

التجارب السابقة الفاشلة 

سمح لنا استخدام تعلم الآلة حلَ العديد من مشاكلنا، كإدارة عرض حزم الطيف الكهرطيسي بشكل فعّال، وربما التنبؤ بإشعاعات الشمس فوق البنفسجية، وأتمتة عملية نزع الأعشاب الضارة والكثير غيرها. حيثُ تسمح القدرة على التعلم واختبار العالم كما يقوم البشر أن تصبح الآلات أفضل في المهام المسندة إليها.

وتصبح أحياناً أفضل حتى من البشر، حيث قام كيميائيون أمريكيون بإنتاج خوارزمية تعلم آلة تقوم بدراسة التجارب الناجحة والفاشلة بهدف التفوق على البشر في تنبؤ طرق لصناعة البلورات.

تضمنت الدراسة- والتي نُشرت في مجلة Nature- إنشاء قوالب من سيلينات الفاناديوم (مركبات من الفاناديوم والسيلينوم والأكسجين)، والتي تقوم جزيئات عضوية صغيرة كالأمينات بتوجيه توضّع العناصر فيها.

تم إعطاء الخوارزمية وبهدف تدريبها، تقريباً 4000 محاولة لصنع البلورات تحت شروط مختلفة كالحرارة، والتركيز والنوعية المتفاعلة والحموضة، وتضمن ذلك تحويل البيانات من التجارب الفاشلة المسجلة على دفاتر الكيميائيين إلى صيغة تستطيع الآلة التعرف عليها وفهمها، وقد أُسند للآلة - من خلال استخدام هذه البيانات - مهمة اختيار المبادئ التي تميز التجارب الناجحة عن تلك الفاشلة.

الاختبار

اختار الباحثون من أجل اختبار الخوارزمية تركيبات لم يتم تجريبها سابقاً من التفاعلات، ومن ثم حاولوا تنبؤ تركيبة شروط التفاعل الأفضل لصناعة مواد من السيلينيوم، وتمكّنت الخوارزمية من اقتراح تراكيب أعطت مُنتجاً متبلوراً بنسبة 89 % من 500 حالة، وبالمقارنة نجح الباثحون الذين يملكون عشر سنوات متراكمة من الخبرة 78 % من الوقت فقط.

ثم قام الباحثون بتحويل النتائج إلى شجرة قرار، أو سلسلة من القوانين يستخدمها العلماء للتوجيه ضمن المختبر، التي تتضمن أسئلة بسيطة مثل: "هل هناك صوديوم في المركب؟" أو "هل درجة الحموضة أكثر من 3؟"

مثال عن شجرة القرار التي أنشأها الفريق. حقوق الصورة: Nature
مثال عن شجرة القرار التي أنشأها الفريق. حقوق الصورة: Nature

أنشأ الفريق موقعاً يُدعى مشروع التفاعلات المُظلمة (Dark Reactions Project) بهدف تسهيل المزيد من البحث والحصول على مزيد من البيانات، وكذلك لتشجيع الآخرين على مشاركة محاولاتهم الفاشلة - بصيغة مفهومة للآلة - في تصنيع بلورات جديدة.

ويقول Alex Norquist باحث في المواد الاصطناعية والذي شارك في الدراسة: "تحتوي التفاعلات الفاشلة كمية كبيرة من المعلومات غير المستخلصة والتي لم يتم ذكرها في التقارير، والتجارب الفاشلة أكثر من تلك الناجحة، لكن لا يتم نشر إلا التي نجحت فقط."