باختصار
ما شعورك إن علمت قبل 30 عامًا من ظهور أعراض مرض «ألزهايمر» أنك ستُصاب به؟ يحول اختبار دم جديد هذه الفكرة الخيالية إلى حقيقة.

توقع الإصابة بألزهايمر

يأمل العلماء في توقع إصابة الشخص بمرض ألزهايمر قبل ثلاثين عامًا من ظهور أعراضه باستخدام اختبار دم مبتكر، ما سيُتيح للمرضى المتابعة مع مجموعات الدعم الاجتماعي والخدمات الصحية باكرًا، ويُحسن حيواتهم كثيرًا خلال عمل الباحثين على تطوير علاجات أفضل.

وفقًا للدراسات الحالية، تُعد ترسبات أو صفيحات بروتين «أميلويد بيتا» المؤشر الأساسي لتشخيص ألزهايمر، لكن اكتشاف وجودها يمثل تحديًا أمام الأطباء لدرجة أنهم اعتقدوا أنه يستحيل اكتشافها باختبار الدم وحده، وقال «كويشي تاناكا» عضو في فريق البحث من شركة شيمادزر اليابانية في بيان صحفي للدراسة «تستخدم طريقتنا عينة دم صغيرة لاكتشاف بعض البروتينات المرتبطة بالأميلويد وقياس نسبتها على الرغم من انخفاض تركيزها كثيرًا.»

تعليق الصورة: قد تكشف عينة دم صغيرة إمكانية إصابة الشخص بالزهايمر قبل عقود من ظهور الأعراض. حقوق الصورة: فروليكسأومبيل/ بيكساباي.

أخذ الباحثون عينات من 373 مشارك أسترالي وياباني في الدراسة المنشورة في دورية نيتشر، ثم استخدموا «مقياس الطيف الكتلي» لاختبار العينات بحثًا عن بيبتيدات وأحماض أمينية مرتبطة ببيتا أميلويد، فتوقع الاختبار بدقة تراكم الصفيحات في 90% من الحالات.

عقود تحضيرية

وعلى الرغم من أن الباحثين لم يصلوا إلى فهم شامل لبداية حدوث ألزهايمر وتقدمه، لكن وجود الصفيحات بكميات غير طبيعية بالإضافة إلى وجود بروتين آخر يدعى «تاو» مؤشران مُعتَمَدان على تطور المرض لدى هذا الشخص خلال فترة حياته.

أشار البحث إلى أن البروتينات تبدأ بالتركز في الدم قبل ثلاثين عامًا من ظهور الأعراض -مثل فقدان الذاكرة- لدى المصاب. لهذا يعتقد الباحثون أن اكتشاف تلك البروتينات أساسي في التشخيص المبكر، وعلى الرغم من أن الأعراض لا تظهر قبل عقود، لكن وجود البروتينات في الدم يُرجح إصابة الشخص بألزهايمر. ويتيح هذا للعائلات أن تبدأ بالتجهيز لاحتياجات الرعاية وتكاليف العناية الطبية والدعم الاجتماعي أبكر بكثير.

يكشف تصوير الدماغ بالأشعة أو الحصول على السائل الدماغي الشوكي وجود بروتينات أميلويد بيتا، لكنهما إجراءان مكلفان وحتى مزعجان، ولا يحتاج الطبيب إليهما إن شُخِّص المريض بألزهايمر قبل عقود من ظهور أعراضه، وقد يكون اختبار الدم الجديد منخفض التكلفة وفعال مقارنةً بهما، لكن الباحثين يحتاجون إلى أبحاث أوسع لمعرفة إمكانية الاعتماد على هذا الاختبار في الممارسة السريرية.

نتائج هذه الدراسة الحديثة واعدة، لكن الاختبار الجديد ليس علاجًا أو شفاءً من مرض ألزهايمر. وعلى الرغم من وجود أمل لاكتشاف علاجات جديدة أو شفاء مستقبلي، لكن هذا الاختبار التوقعي قد يساعد العائلات في الاستعداد للمرض في وقت أبكر بكثير من السابق.