باختصار
ما فتئ ذوبان الأغطية الجليدية في بحر القطب الشمالي يؤثر على القوى المؤثرة على درجات الحرارة على كوكب الأرض مغيرًا معدلات سقوط الأمطار على صعيد عالمي. هذه العملية قد تؤذن بحلول كارثة تجتاح الأقاليم التي تعاني من أزمات مائية متأصلة.

بصرف النظر عن الآثار السلبية التي يحدثها انحسار الكتل الجليدية على الدبب القطبية وسلاسل الجزر الهشة، فإن آثاره قد تمتد إلى مساحات بعيدة عن القطب الشمالي، ولن تقتصر على ارتفاع مناسيب سطح البحر فحسب، بل ستؤدي أيضًا إلى جفاف شديد. ولعل هذا هو الحال في ولاية كاليفورنيا خلال العقود المقبلة، إذ تعاني الولاية مسبقًا من افتقار شديد إلى المياه وفقًا لباحثين في مختبرات «لورنس ليفرمور ناشونال لابوراتوري.»

وفي دراسة نشرت مؤخرًا في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» وجدت عالمة المناخ إيفانا سيفيجانوفك وفريقها أن انحسار الكتل الجليدية في بحر القطب الشمالي قد يغير درجات حرارة الغلاف الجوي فوق المناطق الاستوائية من المحيط الهادئ، وسيدفع هذا الاختلال الحراري الغيوم الغنية بالأمطار بعيدًا عن ولاية كاليفورنيا نحو ألاسكا وكندا.

قالت إيفانا خلال بيان صحفي «عندما درسنا مناخ المنطقة على مدى عشرين عام، وجدنا هبوطًا متوسطًا في معدل سقوط الأمطار تتراوح نسبته من 10% إلى 15%، وربما تتفاوت النسبة فتعاني  أعوام من جفاف أكبر، وتنعم أخرى بجفاف أقل.»

لم يسبق أن تعرضت ولاية كاليفورنيا لجفاف كالذي عانت منه بين العامين 2012 و2016، ويعزى ذلك إلى الشذوذ في دوران هواء الغلاف الجوي فوق المحيط الهادئ نتيجة لنظام الضغط العالي والمعروف باسم «ريديكيلوسلي ريزلينت ريدج» وقال دانيل سوين؛ عالم المناخ في جامعة كاليفورنيا «إنه السبب الأساسي لما نعانيه من جفاف، ويستمر هذا التأثير خلال أشهر الشتاء.»

ولم تفسر الدراسة السبب الحقيقي للجفاف الأخير، لكن إيفانا قالت إن معاينة فترات الجفاف السابقة تعطي مؤشرًا عن الكوارث التي قد تحل على كاليفورنيا مستقبلًا.

أجرى الباحثون محاكاة لموسم مناخي يخلو من الأغطية الجليدية في بحر القطب الشمالي، ثم قارنوا محاكاتهم مع الظروف المناخية التي اختبرها الكوكب أواخر القرن العشرين آخذين في الحسبان الأغطية الجليدية الموجودة خلال تلك الفترة، فأظهروا كيف انعكست آثار اختفاء الأغطية الجليدية على ولاية كاليفورنيا وأدت إلى حدوث انخفاض كبير في معدل سقوط الأمطار.

وأضافت إيفانا «ربما ينبغي إجراء مزيد من الأبحاث، لكن الكم الهائل من الدراسات فضلًا عن دراستنا، يشير إلى أن انحسار الكتل الجليدية في بحر القطب الشمالي لن يؤثر على المجتمعات القطبية النائية فحسب، بل قد يؤثر أيضًا على ملايين الأشخاص عالميًا، وعندها ستتأثر ولاية كاليفورنيا حتمًا.»