باختصار
بدأت ثورة الربوت تغيير وول ستريت فعليًا، ويتوقع خبير اختفاء ما يصل إلى 30 بالمئة من الوظائف المصرفية في غضون خمسة أعوام، إلا أنه سيتبقى مجال في سوق العمل للصفات الإنسانية مثل الثقة والتعاطف، بالإضافة إلى وظائف لأولئك الذين يعملون في مجال التقنية.

أتمتة وول ستريت

وصلت ثورة الروبوت إلى وول ستريت، إذ حل برنامج «جي بي مورجان أند كو» الناجح جدًا في صفقات الأسهم محل البشر، ويعمل جولدمان ساكس على أتمتة الاكتتاب العام الأولي. وقال فيكرام بانديت الذي عمل سابقًا لدى سيتي جروب لموقع «بلومبرج» إن 30 بالمئة من الوظائف المصرفية ربما تختفي خلال الأعوام الخمس المقبلة بفضل التقنيات المتقدمة. وأبدى ديفد سيجل المؤسس المشارك في «تو سيجما» قلقه من إجبار الأتمتة عدد كبير من القوى العاملة على مغادرة أعمالهم.

على الرغم من أن عددًا كبيرًا من الناس يظنون أن أصحاب العمل التقليدي واليدوي وحدهم من سيتعرض لخطر الأتمتة، إلا أن الروبوتات مناسبة جدًا للقيام بالعديد من الأعمال في وول ستريت. وتتعلم حواسيب الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة من خلال معالجة البيانات ومعرفة اللغة الطبيعية، ما يساعد على أتمتة المهام البسيطة والروتينية.

أول من سيغادر وول ستريت الأشخاص الذين يقومون بالأدوار الداعمة والمكتبية. والأشخاص الذين يمضون معظم وقتهم في أداء مهام متكررة أو إجراء العمليات الحسابية. وتفيد تقارير بلومبرج أن الروبوتات ستعمل على تنفيذ 1.7 مليون طلب في مصرف «جي بي مورجان» هذا العام وحده، مثل إعادة تعيين كلمة السر ووضع تقارير البيانات، ويعادل ذلك عمل 140 شخصًا.

حقوق الصورة: ديرتي أوبي/ بيكساباي
حقوق الصورة: ديرتي أوبي/ بيكساباي

وقالت بلومبرج في تقريرها أنه وفقًا لشركة الاستشارات الإدارية «أوبتيماس» ستحل الآلات محل نحو 30 بالمئة من الأشخاص الذين يؤدون مهام إدارية مساعدة أي 90 ألف شخص تقريبًا بحلول العام 2025. وسينضمون إلى 15 بالمئة من العاملين في مجال التجارة والمبيعات، أي نحو 45 ألف شخص. وبشكل عام بحلول العام 2025 ستصبح نسبة خسارة الوظائف بسبب الأتمتة 18 بالمئة، أو نحو 230 ألف شخص – وبدأت بالفعل أربع من كل خمس شركات في وول ستريت إما باستخدام الذكاء الاصطناعي أو التخطيط لاستخدامه. وأصبحنا نرى مزيدًا من الأشخاص يخسرون وظائفهم مثل المستثمرين الصغار في البنوك وكذلك المراقبين والمدققين المحترفين.

واقع الروبوت

الأتمتة ليست قوة تدميرية صافية حتى إن كنت ترى تأثيرها على القوى العاملة فقط، إذ سينشأ نحو 72000 وظيفة جديدة بفضل الذكاء الاصطناعي وفق أوبتيماس، وستنشأ مجالات عمل جديدة مثل علماء البيانات ومهندسي تعلم الآلة. وقال جاريد مون شريك «ماكنزي آند كو» لبلومبرج إن البنوك التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي تتوقع أيضًا أن ترى مكاسب لحصتها في السوق.

إلا أنه سيبقى سوق للصفات الإنسانية مثل الثقة والتعاطف، والتي يصعب أتمتها، وستحتاج بعض الشركات دائمًا إلى استشاريين للعملاء الذين يريدون تفاعلًا بشريًا أكثر.

ووفق ريتشارد جونسون من جرينتش أسوسياتس، يمكن أن يمهد خروج الأشخاص في المجالات المالية من العمل أكثر لهذه التغييرات، وقال جونسون لبلومبرج «كونوا على معرفة بالتقنية والعملاء والبيانات،» وهذا يعني التخصص في إدارة العلاقات مع العمل في مجال التقنية. وسيستمر الطلب على كتابة التعليمات البرمجية وعلوم البيانات والتحليل مع ازدياد توسع نطاق الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة.

لدى الخبراء في هذا المجال مجموعة واسعة من الآراء عن كيف يمكن أن نستعد لانتشار الذكاء الاصطناعي. تركز الحكومة الكندية على الاستثمار في إعادة التدريب والتعليم، وتعمل العديد من المؤسسات على نفس الفكرة مثل أليبابا التابعة لجاك ما ودي تو إل التابعة لجيريمي أوجير. ولا يشعر آخرون بالقلق حول هذه الفكرة بشكل عام، لأنهم يرون أن الحواسيب والتقنية ستكون مصدرًا أفضل لمزيد من الوظائف، ويتخذ هذا الموقف المدير في شركة ألفابيت إيرك شميدت، وراي كوزويل من جوجل. من جهة أخرى يتبنى آخرون مثل ستيفن هوكينج وإيلون ماسك نظرة أكثر قتامة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، وربما بقاء الإنسان.

إلا أن أيًا من الخبراء لا يعارض الفرضية الأساسية بأن تأثير الأتمتة سيصل إلى عدد كبير من الناس، وأن هذا التأثير بدأ يحدث بالفعل.