الجميع يكذبون

طور العلماء أجهزة عديدة لكشف الكذب، وأشهرها جهاز كشف الكذب «بولي جراف،» واعتمدوا في اختباراتهم على الاستجابات الفسيولوجية مثل ضغط الدم ونبضات القلب، لكن اختباراتهم خلت من الثقة بها، وكانت عرضة للانحياز.

ومؤخرًا طورت شركة ناشئة تدعى كونفيراس جهازًا آخر تزعم أنه بديل أفضل: وهو جهاز كشف العينين «آي دتكت» ويستخدم نظامه تقنيات تعلم الآلة لتحليل التغيرات البسيطة في اتساع حدقة العينين وزمن التفاعل، ما يسمح بكشف الكذب. وصرحت الشركة لمجلة وايرد أن جهازها أقل تكلفة من البولي جراف وأكثر دقة.

اكذب علي

بموجب القانون، لا يسمح لأغلب الشركات الخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام أجهزة كشف الكذب على موظفيها، لكن جهاز آي دتكت لاقى اهتمام الحكومة الأمريكية ودول أخرى حول العالم.

ووفقًا لمجلة وايرد، تعاقدت وزارة الخارجية الأمريكية مع كونفيراس لتساعدها في تعيين موظفين في جمهورية غواتيمالا، وكذلك تجري وكالة استخبارات الدفاع وهيئة الديوان وحماية الحدود بالولايات المتحدة الأمريكية تجارب على هذه التقنية.

وصرحت كونفيراس أن لديها عملاء آخرين، ومنهم شركة بيست ويسترن وفيديكس وماكدونالدز، لكن لم يؤكد أي منها لمجلة وايرد صحة هذه المعلومات.

كاذب كاذب

توجد مشكلة واحد فقط: لا يعلم الخبراء يقينًا إن كان جهاز آي دتكت أفضل من اختبار البولي جراف، وعلى الرغم من أن الشركة صرحت لمجلة وايرد أن دقة اختبارها تصل إلى 86%، لم يجر باحثون خارج الشركة أي دراسات خاضعة لمراجعة الأقران على هذا الجهاز، فضلًا عن أن بعض دراسات الشركة لم تتخط دقتها 50%.

وصرح أستاذ علم النفس والأعصاب في جامعة منيسوتا وليام آياكونو لمجلة وايرد «من المذهل أن تكتشف عملاء يدفعون أموالهم لتوظيف هذه التقنية واختبار الأشخاص بها.»

وإن كانت هذه المزاعم صحيحة، فعلينا أن نحول اهتماماتنا هنا من هذا التوظيف الابتكاري لتقنيات تعلم الآلة إلى حكاية تحذيرية، فربما يشير هذا الخبر إلى الكيفية التي تستخدم بها الشركات العبارات الطنانة في عالم الذكاء الاصطناعي لإقحام اختبارات غير موثوق بها على الشركات والأبرياء، ما قد ينعكس سلبًا على حياتهم.