باختصار
  • سببت موجة التسونامي فيضان الأبنية في محطة فوكوشيما دايتشي، وأدت إلي تعطيل محطات تغذية وتبريد المفاعلات الثلاثة، ما سبب إلى ازدياد حرارة قضبان الوقود.
  • على الرغم من أن حادثة فوكوشيما أدت إلى إيقاظ الجدل العالمي القديم حول استخدام الطاقة النووية، إلا أن هذه الطاقة أصبحت أكثر أماناً بكثيرٍ بعد الحادث.

فوكوشيما تحت المجهر

في 11 مارس 2011، وقع الزلزال الضخم توهوكو، وولد موجة تسونامي بارتفاع 15 متراً، ضربت الساحل الشرقي لليابان. سببت هذه الموجة فيضان الأبنية في محطة فوكوشيما دايتشي، وأدت إلي تعطيل محطات تغذية وتبريد المفاعلات الثلاثة، ما أدى إلى زيادة حرارة قضبان الوقود. وبعد تعطّل التغذية، لم تعمل مولدات التبريد الاحتياطية، وبدأت الانفجارات تحصل ضمن أبنية المفاعل، ما أدى إلى تسرب المواد النووية إلى خارج المحطة. ونتيجة فشل جميع أنظمة الطوارئ، انصهرت معظم نوى المفاعلات الثلاثة خلال الأيام الثلاثة الأولى.

وفقاً للجمعية النووية العالمية: "صُنّف الحادث بدرجة 7 على مقياس INES، نظراً لانتشار النشاط الإشعاعي العالي من اليوم الرابع وحتى السادس". وسبّب انصهار المفاعل إصدار 940 بيتا بيكريل (PBq) من المواد الإشعاعية، وهذا يعادل 15% إلى 18% مما أصدره مفاعل شرنوبل البالغ 5200 بيتا بيكريل. وبلغ مجموع الوفيات والأشخاص المفقودين في محيط الحادث أكثر من 22000 شخصًا، لكن هؤلاء الضحايا فُقدوا بسبب الكوارث الطبيعية والحالات الصحية اللاحقة للحادث. ولا توجد أي أرقام تشير إلى عدد الوفيات بسبب الانصهار ذاته.

حقوق الصورة: World Nuclear Association
حقوق الصورة: World Nuclear Association

أمرت الحكومة اليابانية أكثر من 154000 شخصًا بمغادرة منازلهم بعد الحادث، خوفاً من تعرضهم للإشعاعات. بقي معظم أولئك الأشخاص -حوالي 97000 شخص- خارج منازلهم حتى العام الماضي. لذا تعدّ فوكوشيما الكارثة الأكثر تكلفة في التاريخ، إذ تُقدر قيمة الضرر الاقتصادي نحو 235 مليار دولار.

ما زالت الحكومة اليابانية تعمل بالتعاون مع الجمعيات المدنية لتنظيف آثار الحادث منذ العام 2011. وفي بداية العام 2016، قُدرت المدة المتبقية للانتهاء من التنظيف حوالي 30 إلى 40 سنة، وكانت أبنية المفاعل الثلاثة مازالت مشعةً تماماً.

استخدمت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (TEPCO) -وهي المشغلة للمفاعل- الروبوتات لتقييم الأضرار، خصوصاً في المناطق المشعة جداً التي يتضرر البشر إن دخلوا إليها. ووفرت شركة توشيبا المشاركة في عمليات التنظيف روبوتاً على شكل عنكبوت لتقييم الأضرار أيضاً، وطوّرت الشركة روبوتاً برمائياً لإزالة قضبان الوقود. وأدى وجود الإشعاع إلى استحالة تشغيل تلك الروبوتات بصورة صحيحة لفتراتٍ طويلة.

مستقبل الطاقة النووية

على الرغم من أن حادثة فوكوشيما أدت إلى إيقاظ الجدل العالمي القديم عن استخدام الطاقة النووية، إلا أن هذه الطاقة أصبحت أكثر أماناً بكثيرٍ بعد الحادث. واتفق الخبراء على إمكانية تجنب كارثة فوكوشيما، وهذا يعني بأن الطاقة النووية ستكون أكثر أماناً عندما يتم اتباع أفضل الممارسات.

إضافةً لذلك، أصبحت أنظمة تقليل الأضرار اللاحقة القادرة على تبريد المفاعلات، حتى عند انقطاع الطاقة، هي المعيار الصناعي بعد الحادث. وفي الولايات المتحدة، يعمل مشغلو المفاعلات على تحسين إجراءات الأمان للمنشآت النووية بعد أحداث 11 سبتمبر.

تولد المحطات النووية طاقةً نظيفةً بدون إصدار الغازات المسببة للاحتباس الحراري، مانعةً بذلك حوالي 80000 حالة وفاة بسبب تلوث الهواء سنوياً. بالإضافة إلى أن الطاقة النووية أكثر أماناً من معظم مصادر الطاقة الأخرى: فالغاز الطبيعي أخطر ب1.3 مرة، والفحم أخطر ب27 مرة، والطاقة الكهرومائية أخطر ب46 مرة. وعلى الرغم من مأساة فوكوشيما دايتشي، إلا أنها لا تعني التوقف عن الاستفادة من الطاقة النووية.