باختصار
  • يعاني "جيمي سور" من التهاب الشبكية الصباغي، وهو مرض حوله فعلياً إلى رجل أعمى، ويؤثر على نحو 100,000 شخص في الولايات المتحدة لوحدها.
  • بفضل طريقة الإسقاط ثنائي الشاشة المستخدمة في الواقع الافتراضي، تمكن سور من الرؤية بشكل طبيعي لأول مرة في حياته.

الاعتراف بالواقع

مع ظهور تجهيزات رقمية متخصصة كما في HTC5، وأكولوس ريفت، وسامسونغ جير في آر، وصلت تطبيقات الواقع الافتراضي إلى مرحلة غير مسبوقة من سهولة الاستخدام. فهو يوفر محاكاة شاملة وواقعية لإحدى البيئات، حيث تكون بيئة يتم بناؤها بالكامل من خلال البرامج والأجهزة معاً. والجدير بالذكر هو أن هذه البيئة يمكن التفاعل معها أو التحكم بها عبر حركات جسمك. لتحقيق هذه الغاية، يفتح الواقع الافتراضي المجال أمام عالم جديد كلياً من الاحتمالات.

مع قدرته على توليد مشاهد خلابة، يبدو مفهوماً ميلُ الأغلبية لربط الواقع الافتراضي مع أشياء مثل اللعب أو مشاهدة الأفلام، ولكن هذه التكنولوجيا الجديدة لديها أكثر من ذلك بكثير لكي تقدمه، مثل السماح لرجل أعمى بشكل فعلي أن يرى بوضوح للمرة الأولى في حياته.

حقوق الصورة: https://www.htcvive.com/us/
حقوق الصورة: https://www.htcvive.com/us/

يعيش جيمي سور، نتيجة معاناته من التهاب الشبكية الصباغي، مع مجموعة من الإعاقات البصرية. فإلى جانب كونه أحسر (قصير النظر)، فهو يعاني باستمرار أيضاً من الرؤية المزدوجة، وفي المناطق المظلمة، أو خلال الليل، يتوجب عليه للتجول في محيطه أن يستخدم عصا مخصصة للمكفوفين.

مع ذلك، بعد أن ارتدى نظارة للواقع الافتراضي تم تحميلها بنسخة تجريبية، تمكن سور من الرؤية بدرجة من الوضوح، وكأنه لم يكن يعاني خطباً ما في عينيه. يعود الفضل في ذلك إلى نظارات الواقع الافتراضي، إلى جانب الصور التي تومض بها، التي صممت بطريقة فريدة لتكون قادرة على خداع العينين. ساعد الإحساس بالعمق الذي يولده الواقع الافتراضي، الى جانب طريقة إسقاط الشاشة المزدوجة التي تستخدمها نظارته (إتش تي سي فايف)، على إبطال حالته البصرية المتدهورة.

وذلك لأن أجهزة الواقع الافتراضي مصنّعة بطريقة تمكنها من توليد خداع بصري للعمق من خلال عدسات فريدة من نوعها، بالكاد تكون قريبة من وجهك.

ذكر سور الاختلاف الحاصل في مقابلة له مع أبلود في آر، وشجع الآخرين على تجربة تطبيقات الواقع الافتراضي ليدركوا مدى قدرته على مساعدتهم قائلاً: "ظن جزءٌ مني أن شيئاً مربوطاً إلى وجهي قد ينجح، لأنني أعتمد على قرب الأشياء مني. حيث كنت أعيش في إنكلترا، لم يسبق أن تم اختبار نسخة تجريبية، لذلك عندما علمت أنه سيتم إجراء اختبار في لندن، حتى لو كانت مجرد تجربة من 15 إلى 20 دقيقة، فقررت القيام بهذه الرحلة طويلة والذهاب للحصول عليها.... وتجربة الواقع الافتراضي. ابحثوا عن وسيلة لتجربتها لأنني سافرت طويلاً دون علمي بوجود بعد إضافي أصبح بإمكانكم أن ترونه الآن من تجربتي. خوضوا ما استطعتم من التجارب. قد لا يقدم الواقع الافتراضي حلاً مناسباً للجميع، ولكنه قد يمنح الناس الكثير من الحرية أو الاستقلالية فيما يقومون به".

إمكانات لا حدود لها

بالفعل، يمكن تكييف تطبيقات الواقع الافتراضي لتلائم عدداً لا يحصى من التوجهات الأخرى، ولتقدم يد العون في عدد كبير من المسائل الأخرى. في مطلع عام 2014 اقترح العلماء توليد الأحداث والأحاسيس باستخدام الواقع الافتراضي، لمنح أعضاء هيئة المحلفين تصوراً عميقاً لوقائع الجرائم خلال المحاكمات.

قامت تين درايف 365، في الوقت نفسه بتطوير تجربة القيادة المتهورة في الواقع الافتراضي، لتساعدها في دعم حملتها الداعية إلى القيادة الأمنة.

يمكن استخدامه أيضاً لتوفير بيئة آمنة للأشخاص، ليواجهوا مخاوفهم، كهذا التطبيق الذي يمكنه مساعدة الأشخاص في التغلب على خوفهم من التحدث أمام الجمهور. وبصراحة، هذه ليست سوى البداية. فالباحثون في مجال تكنولوجيا واجهة التخاطب البشرية (HIT( في جامعة برمنجهام، يستخدمون الواقع الافتراضي ليساعد في تدريب العاملين في المجال الطبي، على طب الطوارئ، والتخدير. بوجود هذه التكنولوجيا، يمكن لمختصي التمريض في قسمي الطوارئ والإسعاف، أن يتدربوا بشكل آمن، في بيئة واقعية.

يجمع هذا المشروع بين نسخة تمثيلية للجسم البشري، ومجسماً تخيلياً قابلاً للنفخ "تشينكوك" يمثل بطانة الجسم، إضافة إلى جوانب تتعلق بالواقعين الافتراضي والمعزز. باستخدام هذه الأدوات، يظهر البرنامج للعاملين في المجال الطبي، كيفية إنعاش الجرحى والحفاظ على استقرار حالتهم، ونقلهم بأمان إلى أحد المستشفيات الميدانية، والجزء الأفضل من كل ذلك، هو أنه يحاكي البيئة الواقعية، التي تساعد في إعداد العاملين المعنيين اعتماداً على طرق كانت مستحيلة فيما سبق.

إن الواقع الافتراضي قد ظهر للتو فقط ، وحتى الآن، يبدو أن الأشياء الأكبر والأهم في طريقها إلينا.