باختصار
لا ريب أن للمصابيح المعتمدة على تقنية الثنائيات الباعثة للضوء «إل إي دي» دور فعال في توفير الطاقة، لكنها تساهم أيضًا في التلوث الضوئي بنسبة سنوية تعادل 2.2%. وينجم هذا التلوث عن السلوكيات البشرية، وقد يشكل خطرًا عالميًا على البشر والحيوانات.

التلوث الضوئي

خلال الأعوام القليلة الماضية، شهدت مصابيح توفير الطاقة «إل إي دي» انتشارًا كبيرًا، وكان المغزى من إنتاجها إحداث ثورة في قطاع الطاقة، لكن على الرغم من تمتعها بمنافع ملموسة تتفوق بها على المصابيح المتوهجة من ناحية الكفاءة وعلى مصابيح الفلوريسنت المحتوية على مادة الزئبق السامة، كشفت دراسة حديثة ارتباطها بزيادة التلوث الضوئي.

نشر باحثون مؤخرًا في مجلة «ساينس أدفانسز» دراسة شملت تحليلًا لبيانات أقمار صناعية، فأظهرت الدراسة ازديادًا ملحوظًا في سطوع كوكب الأرض ليلًا نتيجة لازدياد الإضاءة الاصطناعية بين العامين 2012 و2016، إذ ساهمت المصابيح الضوئية في انتشار الإضاءة الاصطناعية بنسبة 2.2% سنويًا وهو ما وصفه الباحثون بأنه معدل لا «يحتمل.»

التغيرات في الإضاءة الاصطناعية على سطح الأرض ليلًا. حقوق الصورة: الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم/كارلا شافر

استنتج العلماء وجود صلة وثيقة بين مصابيح «إل إي دي» وعدد من المشكلات العالمية، فوفقًا لتقاريرهم، شهدت 79 دولة ازديادًا في التلوث الضوئي مقارنة بالدول التي شهدت انخفاضًا التي يبلغ عددها 16 دولة فقط، واستقرت نسب التلوث الضوئي في 39 دولة أثناء الدراسة.

ضوء ضار

تساهم مصابيح «إل إي دي» في التلوث الضوئي لأنها تتطلب طاقة كهربائية أقل لإنتاج القدر ذاته من الضوء، ولهذا أقبل الناس على استخدامها بصورة متزايدة، وقال كريس كايبا؛ المؤلف الرئيس للدراسة والفيزيائي في مركز الأبحاث الألماني لعلوم الأرض «جي إف زد» لموقع أخبار العلوم «فيز.أورغ» «سنضيء أشياء لم نتوقع إضاءتها من قبل، كمسار للدراجات الهوائية أو جزء من طريق سريع خارج المدينة، فجميع الاستخدامات الجديدة للضوء ستعوض ما وفرناه من طاقة.»

صورة لمدينة كالغاري في مقاطعة ألبرتا الكندية من محطة الفضاء الدولية بتاريخ 27 نوفمبر/تشرين أول 2015، تحولت كثير من أحيائها من مصابيح الصوديوم البرتقالية إلى مصابيح «إل إي دي.» حقوق الصورة: مرصد ناسا الأرضي/ كايبا، جي إف زي

أحدثت السلوكيات غير المقصودة والناجمة عن انتشار هذه التقنية الفعالة أثرًا عكسيًا، ولوحظت تلك السلوكيات في السيارات المقتصدة في استهلاك الوقود أيضًا، فإذا اختار أحد شراء سيارة أكثر كفاءة في استهلاك للوقود، سيقودها بوتيرة أكبر مهملًا الهدف الأصلي من إنتاجها.

ولا تتوقف هذه المشكلة على استهلاك الطاقة فحسب، إذ يؤدي التلوث الضوئي إلى أضرار خطيرة وطويلة الأمد للبشر والحيوانات، منها اضطرابات الساعة البيولوجية والاكتئاب والسكري وحتى السرطان، فضلًا عن أن التلوث الضوئي يحدث تداخلًا في هجرة الحيوانات ويجذب الحشرات ويحتمل أن يفضي إلى الهلاك.

وعلى الدول الراغبة بمعالجة هذه المشكلة أن تتحول نحو المصابيح منخفضة الشدة ذات اللون الأصفر عوضًا عن البنفسجي أو الأزرق، وعليها أيضًا إطفاء المصابيح عند الانتهاء من استخدامها.