باختصار
أرسلت مبادرة التراسل مع الكائنات الفضائية الذكية «ميتي» رسالة جديدة إلى الفضاء، تستهدف فيها نظامًا نجميًا قريبًا يسمى جي جاي 273. ويأمل أصحاب المشروع الجديد بإيجاد طريقة جديدة للاتصال بكائنات خارجية، والتي قد ترسل ردًا خلال 25 عامًا.

محاولة الاتصال

يقال إن سر أي علاقة جيدة هو الاتصال، وهذا ما رآه أعضاء مبادرة التراسل مع الكائنات الفضائية الذكية «ميتي» الدولية غير الربحية ومقرها سان فرانسيسكو، عندما أرسلوا أحدث رسائلهم البينجمية عبر موجات الراديو إلى نظام نجمي قريب. ويستهدف المشروع الجديد نظام جي جاي 273 (المسمى أيضًا نجم لويتن)، على بعد 12.36 سنة ضوئية من الأرض فحسب.

ونتج مشروع «سونار كولينج جي جاي 273 بي» عن شراكة مع معهد الدراسات الفضائية في كاتالونيا ومهرجان سونار للموسيقى والإبداع والتقنية، ومقره برشلونة. وجي جاي 273 بي كوكب من كوكبين يدوران حول نجم لويتن، ويعتقد أن يكون مؤهلًا لاستضافة حياة.

وبصرف النظر عن أمل الحصول على رد من سكان جي جاي 273، يضع المشروع أسسًا لنهج جديد محتمل للبحث عن حياة خارج الأرض. وقال دوجلاس فاكوتش، رئيس ميتي، لموقع سبيس دوت كوم «إنه نموذج أولي لما أعتقد أننا نحتاج فعله مئة مرة، أو ألف مرة، أو مليون مرة.»

موقع آيسكات ترومسو الذي أرسلت منه الرسائل. (حقوق الصورة: جمعية آيسكات العلمية)

أرسلت الرسائل البينجمية، وتضمنت برنامجًا تعليميًا علميًا ورياضيًا و33 مقطوعة موسيقية قصيرة من فناني سونار بشفرة ثنائية باستخدام ترددي راديو مختلفين في 16 و17 و18 أكتوبر/تشرين الأول. وبثت الإشارة باستخدام هوائي الجمعية الأوروبية العلمية للشتات غير المتماسك «آيسكات» وعرضه 32 مترًا في ترومسو بالنرويج. وبالنظر إلى أن جي جاي 273 قريب نسبيًا، فقد نشهد ردًا خلال الأعوام القادمة؛ يبلغ الوقت اللازم لسفر أي رسالة موجات كهرومغناطيسية بين الكوكبين حوالي اثني عشر عامًا. وقال فاكوتش «بالنسبة لي، يأتي النجاح الكبير للمشروع إذا تذكر أحد بعد 25 عامًا من الآن أن ينتظر ردًا. وإذا استطعنا تحقيق ذلك، فسيكون ذلك تحولًا جذريًا في نهجنا.»

هل من مجيب؟

لا ينطوي نهج ميتي على الضبط المعتاد والاستماع للإشارات التي يحتمل أن تكون خارجية فحسب، وهو ما يفعله مشروع البحث النشط عن كائنات فضائية ذكية (سيتي). غير أن نهج ميتي الأكثر نشاطًا ولد جدلًا في الأوساط العلمية؛ فحذر الفيزيائي النظري وعالم الكون ستيفن هوكينج من أن هذه الاستراتيجية قد تعرض الأرض لحضارة غريبة غير ودودة فائقة التقدم. وقال هوكينج إن أول اتصال مع الكائنات الفضائية قد يؤدي إلى وضع مشابه لما واجهه الأمريكيون الأصليون عند غزو المستكشفين في القرن الخامس عشر، والذي حمل نتائج وخيمة للسكان الأصليين.

لكن فاكوتش يؤكد أننا لا يجب أن نقلق، خاصة أن إشارات التلفزيون والإذاعة لطالما تسربت من الارض منذ أكثر من 50 عامًا. ويبدو أن هذه الإشارات لم تلتقط بعد من أي حضارة فضائية، معادية أكانت أم لا.

وقال فاكوتش لموقع سبيس دوت كوم «يصعب حقًا تصور سيناريو تستطيع فيه الحضارة حول نجم لويتن المجيء إلى الأرض وتهديدنا، لكنها لم تستطع التقاط موجاتنا المتسربة.» وقال فاكوتش سابقًا لموقع فيوتشرزم إن رؤية هوكينج المتعلقة بالحياة الفضائية ليست دقيقة.

وقال سيث شوستاك، كبير فلكيي معهد سيتي في مقابلة مع موقع جيكواير «إذا كنت تعتقد حقًا أن سكان كوكب آخر قد يقتلون سبعة مليارات شخص بعد سماعهم مقطوعة موسيقية بشرية، وأنهم قد يرسلون مركباتهم البينجمية للقضاء علينا، فالأفضل أن تطفئ كل الرادارات إلى الأبد.»

وأرسل البشر حتى اليوم 11 رسالة راديوية إلى الفضاء، لتصبح رسالة سونار الثانية عشرة. وأشهر تلك الرسائل رسالة «أريسيبو» المرسلة في العام 1974، والتي تضمنت صيغًا للمواد الكيميائية والمركبات التي تشكل الحمض النووي. وتخطط ميتي أيضًا لإرسال رسالة أخرى في العام 2018، وهذه المرة إلى كوكب خارجي قريب آخر يدور حول بروكسيما سينتوري.