صار لدى العلماء نظرة جديدة لنواة كوكبنا المعدنية، ويمكن أن تساعد اكتشافاتهم على فهْم كيفية تكوُّن الأرض من عناصر فضائية تكونت منذ نحو 10 مليارات عام، وأن تُسلط الضوء على الطبيعة الفيزيائية الأوليَّة للنيتروجين: أوفر عناصر غلافنا الجوي.

أجرى فريق بحثي دولي تجارب متطورة لمحاكاة ظروف النواة الأرضية، وتمكَّن بأشعة ليزرية عالية الطاقة ومستشعرات بصرية من ملاحظة سلوك عينات نيتروجينية عند درجة حرارة تبلغ 3000 درجة مئوية، وضغط يصل إلى مليون مِن مثل الضغط الجوي العادي؛ وأكدت ملاحظاتهم أن النيتروجين يكُون في مثل تلك الظروف في صورة معدن سائل.

بهذه الاكتشافات حصل العلماء على معلومات قيمة عن سلوك النيتروجين في الظروف المتطرفة، وهذا يفيد في معرفة كيفية تكوُّن الكواكب، وقد يساعد على تفسير كوْن الأرض الكوكب الوحيد المعروف بوفرة النيتروجين الغازي في غلافه الجوي (قد يكُون النيتروجين انبعث من أعماق الكوكب، حيث يمتزج بمعادن سائلة أخرى)، وأن يُسلِّط الضوء على تطوُّر الغلاف الجوي في السابق، وتوقعات تطوره لاحقًا.

نُشرت هذه الدراسة -التي أجْرتها جامعة إدنبره بالتعاون مع باحثين في الصين والولايات المتحدة- في مجلة نيتشر كميونيكيشنز، ودعمها «مجلس البحوث الهندسية والعلوم الفيزيائية» و«المجلس الثقافي البريطاني.»

قال استيورات ماكْوِلْيَمز -دكتور في كلية الفيزياء والفلك بجامعة إدنبره، ومُساهم في هذه الدراسة- «الغلاف الجوي الأرض هو الغلاف الوحيد الذي يُعَدّ النيتروجين مُكوِّنه الأساسي (فنسبته أكبر حتى من نسبة الأكسجين)، وتُبيِّن دراستنا أن ذلك النيتروجين يمكن أن يكُون انبعث من أعماق الأرض.»