تقدّم فنادق فيجاس نحو 26 طن من الطعام يوميًّا. ويحتاج تحضيره إلى نحو 50 ألف عامل، وأبدى هؤلاء العمَّال خوفهم من فقدان وظائفهم بسبب الروبوتات.

صوَّت أعضاء اتحاد عمّال المطابخ الأسبوع الماضي على بدء إضراب بعد الأوَّل من شهر يونيو/حزيران الذي يوافق نهاية عقودهم الاتحادية في 34 منتجع سياحي. والطلب الأول لهم من هذا الإضراب تجديد العقود مع بند يمنع استخدام الروبوتات بدلًا عنهم.

قد يكون سبب قلق الطهاة والندُل هو دخول التقنية وسيطرتها على مطابخ عديدة في منشآت أخرى، إذ أصبح الطهاة الآليُّون يلفتون الأنظار خارج فيجاس، فمثلًا يعتمد مطبخ سبايس في بوسطن على أجهزة روبوتية تطهو الطعام وتسكبه في الأطباق لتقديمه للزبائن، ويستخدم كافيه إكس في سان فرانسيسكو ذراعًا روبوتيّة لتحضير قهوة اللاتيه والكابتشينو. وقد تبدو بعض محطَّات الطهي الآلية أكثر ملائمةً لضغط العمل في فيجاس، إذ يحضّر طاهي البرجر من شركة مومينتم ماشين نحو 400 شطيرة برجر في الساعة. ويتنبَّأ مركز بيو البحثي أن تسيطر الأتمتة أكثر على قطاع خدمات الطعام بحلول العام 2025، ويتوقَّع خبراء المركز أن يضطر العاملون في خدمات الطعام إلى التكيُّف مع الظروف الجديدة.

لم تصبح روبوتات تحضير الطعام شائعة حتَّى الآن. وتوجد تقنيات عديدة وُظِّفت في قطاع خدمات الطعام مثل البرامج التي تستقبل الطلبات، والتي أتاحت فرص عمل جديدة في القطاع. ونشرت مجموعة فرص المطاعم المتحدة تقريرًا في شهر سبتمبر/أيلول الماضي يشير إلى زيادة الخدمات المؤتمتة في المطاعم جعلت أصحاب العمل يزيدون عدد الطهاة في كاليفورنيا. في ستاربكس مثلًا، أدَّت منصَّات الطلبات الرقمية إلى زيادة المبيعات، ما أدَّى إلى توظيف أشخاص أكثر لإدارة الخدمات. وينطبق الأمر ذاته على ماكدونالدز الذي زاد عدد الطهاة أيضًا. يمكن القول أنَّ تبنّي التقنية يترافق مع إتاحة فرص عمل أكثر حتَّى الآن. ووفقًا لكيل روجرز مدير مطبخ سبايس، تتحمَّل التقنية أعباء المَهمَّات البسيطة والروتينية وتتيح للبشر تولّي المَهمَّات الأهمّ، مثل: اللمسة الأخيرة، وتقديم الطعام، وتحضير طلبات خاصَّة، والابتسامة التي ترافق الخدمة.

يسعى اتحاد عمال المطابخ في لاس فيجاس إلى تشجيع تبنّي هذه السياسة التي تستفيد من الأتمتة والتقنية بطريقة توفّر فرص عمل أكثر وتحسّن أداء الناس. وقالت جيوكوندا أرجويلو-كلاين أمينة خزنة الاتحاد في بيان صحافي «إنَّنا ندعم الابتكارات التي توفّر فرص عمل أكثر، لكنَّنا سنقف ضدّ الأتمتة إذا شكَّلت خطرًا على وظائف البشر. ينبغي لقطاع خدمات الطعام أن يتطوَّر ويتبنَّى الابتكارات والإبداع دون أن يفقد اللمسة البشرية.»

من الجيّد أن يدفع العاملون في قطاع خدمات الطعام أصحاب الأعمال إلى سلوك الطريق الصحيح قبل أن تسيطر الأتمتة على سوق العمل. قد تساعد التقنية في توظيف طهاة أكثر في المطابخ في هذا الوقت، لكنَّ التطوُّر التقني يستمرُّ لينافس البشر في الأعمال التي يتقنونها، ما قد يؤدّي إلى إزاحة البشر من وظائفهم. وإن لم تتحرَّك اتّحادات عمّال قطاع خدمات الطعام لمناقشة مستقبل رعاياها، فمن يعلم من أو ما الشيء الذي سيشرف على تحضير طبق الجمبري مستقبلًا في أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية.