تتنافس شركات التقنية الكبيرة لبرمجة روبوت المحادثة الأذكى. وتصمم روبوتات المحادثة لتساعدك في تعبئة النماذج أو التفاعل معك في محادثات طبيعية. ولا ريب أنَّ الروبوتات التي تتمتَّع بالصوت والنطق فاجأتنا بقدرتها على محاكاة الحديث البشري بتعبيراته واختلاف طبقاته الصوتية وفقًا لسياق المحادثة.

وفي عام 2016، أطلقت فيسبوك خدمة روبوتات المحادثة لتستفيد منها الشركات حول العالم في تتبُّع الطلبات ومراقبة رحلات الطيران، وغيرها. وسجَّل عديد من الأشخاص في قوائم الانتظار للتحدُّث مع روبوت المحادثة ربليكا الذي يتمتَّع بمستوى جديد من فهم المشاعر.

لكنَّ عيوب الذكاء الاصطناعي لا مهرب منها. وتزداد المشكلة لدى روبوتات المحادثة عند انفصال قدرات الروبوت وردوده عن توقُّعات المستخدم وقصده من المحادثة. وعلى الرغم من محاولات التطوير الحثيثة لروبوت المحادثة «إم» الذي أطلقته فسبوك، لم يتجاوز نجاحه 30% منها، وتدخَّل الموظَّفون في 70% من المحاولات لحلّ المشكلات وفقًا لوكالة وايرد. ووصفت فيسبوك روبوتها بأنَّه يعرف كلَّ شيء، لكنَّ الواقع كان بعيدًا كلِّيًّا عن التوقُّعات. ولم يستطع إنجاز أي من المهام التي طلبها منه مستخدمو فيسبوك.

لا ريب أنَّ تطوير روبوت محادثة بذكاء اصطناعي يحتاج إلى تمويل ومصادر عديدة. وحتَّى جوجل دوبلكس الروبوت الأكثر ذكاءً اليوم ما زال محدود القدرة عندما يتعلَّق الأمر بتتبُّع ساعات العمل وإبرام المواعيد. وقد تكون المشكلة أنَّنا نبالغ في توقُّعاتنا، ونطلب من روبوتات المحادثة الذكية أمورًا تفوق قدراتها، ما يؤدّي إلى خيبة أمل المستخدمين.

لكنَّ شركات التقنية لم تستلم بعد. ويتوقَّع خبراء التسويق أن ينمو قطاع روبوتات المحادثة ليتجاوز قيمته مليار دولار بحلول عام 2025.

لكن هل يعقل أنّ شركات التقنية أخطأت الهدف عندما سعت إلى تعزيز ذكاء روبوتات المحادثة وتعقيد شبكاتها العصبية؟ إذ ربَّما عليهم التركيز على ما يطلبه المستخدم ويريده من روبوتات المحادثة، وذلك بالعودة إلى البداية.

تسلك شركة لاندبوت طريقًا مختلفةً لبرمجة روبوتات المحادثة. إذ تسعى الشركة الناشئة الأسبانية إلى برمجة روبوتات محادثة تتمتَّع بقدرات محدودة تكفي لإنجاز المهام البسيطة فحسب. وحصلت الشركة الصغيرة على تمويل بقيمة 2.2 مليون دولار تخطّط لاستخدام معظمها في توسيع شبكة نفوذها والانتقال إلى برشلونة حيث شركات الإبداع والتقنية.

وقال جياكي بان أحد المؤسسين في حديث مع تيك كرانش «مهما طوَّرنا روبوتات المحادثة ودرَّبناها فإنَّها ستفشل في الالتزام بسير المحادثة، وسيؤدّي ذلك إلى غضب المستخدم وطلب التحدُّث مع موظّف حقيقي.»

وبدلًا من تطوير تقنية معقَّدة للتنبُّؤ بقصد المستخدم وتحليل كلامه، قرَّرت شركة لاندبوت العمل على واجهة استخدام بسيطة تتيح للشركات تصميم خطط محادثة تربط الأوامر بالتنفيذ، وتجيب على الأسئلة بردود واضحة. وكانت النتائج مبشرة وإيجابية: إذ صعدت أرباح الشركة بمعدَّل جيد، وانتشرت أداة المحادثة بين مئات شركات الأعمال في أكثر من 50 دولة وفقًا لوكالة تيك كرانش.

يسعى الجميع إلى تطوير ذكاء اصطناعي متقن، ولا يختلف الأمر بالنسبة لروبوتات المحادثة الذكية. لكنَّ هوس بعض الشركات بتعقيد الروبوتات ورفع مستوى ذكائها تسبَّب بنفور الناس عنها. يرغب الناس أن يصلوا إلى طلباتهم بأبسط طريقة، ولا يؤدّي التعقيد إلَّا إلى تخلّي الناس عن استخدام روبوتات المحادثة.

أحيانًا يكون القليل من الشيء كافٍ تمامًا. وتسعى شركة لاندبوت إلى إنجاز طلبات المستخدمين من خلال روبوتات المحادثة بأقل جهد وذكاء ممكن.