طور المبتكر الفلبيني كيكس مينديولا العضو السابق في إحدى فرق الهيب هوب المشهورة سيارة رياضية طائرة مشابهة للطائرات دون طيار كحل لمواجهة الازدحام المروري.

المواصفات

وتبدو السيارة الجديدة كطائرة دون طيار عملاقة تعمل بالتحكم عن بعد، وأطلق عليها مينديولا اسم كونسيبتو ميلينيا، وجربها للمرة الأولى أمام العامة يوم الأحد الماضي، في مقاطعة باتنجاس الفلبينية، في رحلة استمرت نحو عشر دقائق.

ويبلغ وزن السيارة الطائرة نحو مئة كيلوجرام، وهي مزودة بست بطاريات من نوع أيونات الليثيوم، تشغل 16 محركًا دوارًا لمراوح فترتفع إلى 6.1 متر، وتصل سرعتها القصوى إلى 60 كيلومترًا/ساعة. وأشار مينديولا قبل ستة أعوام إلى أنه ضاق ذرعًا بالازدحام المروي، ما دفعه إلى التفكير في خيارَين؛ الأول حفر نفق والثاني تطوير سيارة طائرة.

ونقلت وكالة رويترز عن مينديولا أن «إنتاج السيارة الطائرة كان مذهلًا، وجاء نتيجة عمل جاد، لنصل إلى إنجازٍ يعمل بشكل مثالي.» وقال إن «التحليق بها بسيط جدًا؛ فقط اضغط على زر خاص لترتفع، ثم ادفع المقود إلى الأمام وستمضي قدمًا، إنها مركبة ذكية جدًا وتمتلك إمكانيات كثيرة.»

ويعمل مينديولا حاليًا مع شركة ستار8 الأسترالية لتطوير المركبة وإنتاج كميات كبير منها؛ وذكر رئيس الشركة التنفيذي إنه سيسوق السيارة الرياضية الطائرة في أستراليا وأوروبا وهونج كونج. ولا تتوفر معلومات عن موعد وصولها إلى الولايات المتحدة.

الحلم يقترب من التطبيق العملي

وبقي حلم السيارة الطائرة يراود المبتكرين والمغامرين، لتبرز في كثير من أفلام الخيال العلمي، إلى أن اقتربنا من صناعتها على أرض الواقع، إلا أن الأمر لا يخلو من عقبات؛ سواء كانت هندسية أو تقنية لتحقيق توازن دقيق بين قوة البطارية وخفة وزنها.

وفي الآونة الأخيرة سلط مرصد المستقبل الضوء على محاولات جادة لتحويل السيارات الطائرة إلى واقع ملموس؛ ومنها مشروع طموح لشركة كارمان إلكتريك الناشئة من ولاية كاليفورنيا الأمريكية، التي ابتكرت حلًا جديدًا يقيد المركبة الطائرة بوثاق قصير، لربطها بشبكة من خطوط الكهرباء.

ووضعت الشركة نصب أعينيها تطوير نظام لتفادي حوادث ارتطام المركبات الطائرة بأسراب الطيور وغيرها من الكائنات، فاقترحت نظام عربات تكون الحركة فيه إلى الأعلى والأسفل، وتستخدمه المركبات في المساحات قليلة السكان، وعندما تقترب من المدن والقرى، يتسنى للطيارين الانفصال عن النظام، وتشغيل البطارية للتحليق إلى الأعلى بعيدًا عن خطوط الكهرباء.

وتخطط شركة الطيران البريطانية الناشئة فيرتيكال إيروسبيس لتوفير خدمة التنقل بسيارات الأجرة الطائرة بين المدن البريطانية، ما يميزها عن باقي شركات سيارات الأجرة الطائرة التي تقتصر خدماتها على الرحلات القصيرة، وتدّعي شركة فيرتيكال إيروسبيس أن سياراتها الكهربائية الطائرة -التي اختبرتها لأول مرة في يونيو/حزيران الماضي- قادرة على نقل البشر بين المدن بكفاءة أكبر من الطائرة النفاثة.

وتدعم الحكومة اليابانية مشروعًا لتحويل السيارات الطائرة إلى واقع، في توجه رسمي يرمي إلى تصدر الريادة عالميًا في هذا المجال، وترى في السيارات الطائرة حلًّا لبعض ما تواجهه من مشكلات مرورية، وداعمًا للسياحة.

وانضم إلى الفريق الذي تقوده الحكومة اليابانية 21 شركة ومنظمة، لوضع خريطة طريق لنشر السيارات الطائرة في اليابان. ومن تلك الشركات أكبر المنافِسات في هذا المجال، كشركة أوبر وبوينج وإيرباص.

وفي مايو/أيار الماضي؛ افتتحت شركة أوبر مركز أوبر إيليفيت في فرنسا، وهو أول مركز لأبحاث سيارات الأجرة الطائرة خارج الولايات المتحدة، بتمويل قدره 23.4 مليون دولار، وسيمضي الباحثون أعوامهم الخمسة المقبلة في دراسة حركات المرور الجوية، وكيفية عمل سيارات الأجرة الطائرة تحت سقف القوانين الأوروبية.

وتعد سيارات أوبر الطائرة أكثر الخطط طموحًا، لأن المجال الجوي يخضع لقوانين تنظيمية صارمة، ولم يتضح بعد ضمن أي تصنيف ستدرج تلك المركبات، فلا هي طائرات تمامًا، ولا هي طائرات دون طيار.

وفي الولايات المتحدة، أطلقت وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) أقسامًا بحثية جديدة لاستكشاف آفاق المركبات الطائرة، ومنها قسم «إدماج نظم المركبات الطائرة غير المأهولة» ويدرس مركبات شبيهة بمركبات أوبر؛ أي طائرات كبيرة الحجم دون طيار. وستُقدَّم نتائج الأبحاث إلى إدارة الطيران الفيدرالية، وهي الإدارة التي تنظم الطيران في المجالات الجوية الأمريكية، وتعاونت ناسا أيضًا مع أوبر للتوصل إلى أرضية مشتركة بشأن معايير السلامة. ويرى دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة أوبر، أن السيارات الطائرة ستصبح واقعًا يوميًا بعد عقد واحد فقط.