باختصار
بعد انتشار تقنية واجهة الدماغ الحاسوبية تجاريًّا وخصوصًا في الوسط الطبّي، حذّرت دراساتٌ جديدةٌ من إمكانيّة استخدامها في اختراق أدمغتِنا للحصول على بياناتٍ خاصّة كالأرقام السريّة والمعلومات الشخصيّة.

ما هو تخطيط كهربيّة الدماغ؟ وما الذي كشفته الدراساتُ بما يتعلّق بأمنِه المعلوماتي؟

كَشفَت دراستان جديدتان من جامعة ألاباما وجامعة واشنطن عن احتمالاتِ الأذى الكامنةِ في تطلّعات المطوّرين إلى واجهة الدماغ الحاسوبيّة، كالقدرة على سرقة الأرقام السريّة والمعلومات الشخصيّة.

يراقِبُ تخطيطُ كهربيّة الدماغ النشاطَ الكهربائيَّ باستخدام أقطابٍ كهربائيَّةٍ مرفقةٍ بغطاءٍ للرأس. ويُستفادُ من هذه التقنية في الطبّ منذ سنواتٍ عديدة، إذ تُستخدَم في تشخيص الفصام -على سبيل المثال- منذ العام 1998. إلّا أنّه يُتوقّع استخدامُ هذه التقنية لأغراض تجاريّة أكثر في الفترة المقبلة. إذ أتيحَت إصداراتٌ بدائيَّةٌ منها للاستخدام التجاري، كجهاز «إيبوكمن شركة إيموتف، مع وعودٍ بطرح إصداراتٍ أكثر تطوّرًا في وقتٍ قصير. ولدى كل من إيلون ماسك وفيسبوك مشروع لتطويرها واستخدامها.

واكتشفت الدراسةُ التي أجرتها جامعةُ ألاباما أنّ اختراقَ واجهة الدماغ الحاسوبيّة سيزيدُ فرصَ تخمين الأرقام السريّة الرباعيّة من 1/10000 إلى 1/20، وسيزيدُ فرصَ تخمين كلمة سر مؤلّفة من ستّة أحرف بنصف مليون ضعف لتصلَ إلى 1/500. ورفضت شركةُ أيموتف هذه الادعاءات وصرّحت أنّ جميعَ البرامج التي تستخدمُ سمَّاعاتِها «إيبوك+» مدقَّقةٌ أمنيًّا، وأنّ المستخدمين سيشعرون بأي نشاطٍ مريب يحاولُ العبث بالمعلومات. لكنّ «أليخاندرو هرنانديز» الباحثَ في أمن المعلومات لدى «آي أو أكتف» ادّعى أن نتائجَ دراسةِ ألاباما قابلةٌ للتطبيق 100%.

واختبرت الدراسةُ مجموعةً من المستخدمين يدخلون كلمات سرّ وأرقام سريّة عشوائيّة أثناء استخدامهم للسماعات، بينما يحاولُ برنامجٌ ربطَ المعلومات المُدخَلة بالنشاط الكهربائي في الدماغ. تُجمَعُ البياناتُ في الاختبار بعد إدخال 200 حرف، ثمّ يَتنبّأ البرنامجُ من خلال خوارزميّات معيّنة بالحروف التي سيتمُّ إدخالُها لاحقًا. وأعطى «نيتيش ساكسنا» مديرُ الأبحاث في قسم علوم الحاسب والمعلومات في جامعة ألاباما أمثلةً عن المواقف المعرَّضة للخطر، منها شخصٍ يفحصُ بياناتِه المصرفيّة أثناءَ جولة ألعاب يَستخدمُ فيها السمّاعات.

وركّزت دراسةُ جامعة واشنطن في اختبارِها على جمع البيانات، وتضمنّت الدراسةُ إظهار رسائل لاشعوريّة في زاوية شاشة اللعبة أثناء ارتداء سماعات تخطيط كهربيّة الدماغ. وقالت تمارا بوناتشي مهندسةُ الكهرباء في جامعة واشنطن «بعد 300 جزء من الثانية من رؤية التنبيه، يظهرُ ارتفاعٌ موجبٌ في مخطّط كهربيّة الدماغ إذا كانت الرسالةُ مألوفةً للشخص المختبَر.» وقال هاورد شيزيك أحدُ طلاب بوناتشي والذي شارك في الدراسة «إنّ هذا الاختبار يشبهُ جهازَ كشف كذبٍ عن بعد، أو ربّما جهازًا لقراءة الأفكار.» وقد يساهمُ استخدامُ هذه البيانات في الإعلاناتِ الموجّهة وفي تحديد الميول الجنسيّة وابتزاز المستخدمين من خلال معلوماتٍ شخصيّة.

ما خطورة هذه التهديدات؟

تُستخدَم بعضُ واجهات الدماغ الحاسوبيّة في تطبيقاتٍ مفيدةٍ جدًّا، كتشخيص ارتجاج الدماغ أو دعم المصابين بإعاقاتٍ في الحركة من خلال مساعداتٍ روبوتيّة. لكنّ إتاحةَ هذه التقنية تجاريًّا سيعرّض خصوصيَّةَ الأفراد وأمنَهم المعلوماتي لخطرٍ كبير.

ونصح خبراء بالبحث عن وسائل جديدةٍ لحماية الخصوصيّة فورًا، بدلًا من انتظار أن تنتشرَ هذه التقنيةُ وتعمّ المشكلة. وقال هاورد شيزيك لموقع مذربورد عبر برنامج سكايب «لا يوجدُ لدينا وقتٌ كثير. إذا لم نعالج هذه المشكلةَ الآن فسيداهمُنا الوقتُ سريعًا،» ووجّه علماء من جامعة بازل وجامعة زيورخ نداءً لحماية الخصوصيّة العقليّة في مواجهة تطوّر هذه التقنية وانتشارها.

وما يثيرُ القلق أنّه لم تُبذَل جهودٌ كافية لتوفير الحماية من هذه المخاطر، إذ ما زالت برامجُ التخفي ضمن واجهات الدماغ الحاسوبية في المراحل الأوليّة. وتهدفُ هذه البرامجُ إلى استقبال المعلومات المتعلّقة بأوامر المستخدم وطلباته، واستثناء أيّ معلومات خاصّة يمكن استغلالُها ضدّه.

وكما في كثير من التقنيات، فإنّ حداثةَ واجهة الدماغ الحاسوبيّة وقدراتِها المتوقّعة مغريةٌ جدًّا. لكنّنا يجب أن نحذر من عواقب استغلالها الذي قد يحدثُ يومًا في مرحلة قريبة.