باختصار
من المقرر أن يحل تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) محل تلسكوب هابل الفضائي، حيث سيكون أقوى بمائة مرة.

صمم تلسكوب جيمس ويب الفضائي ليحل محل تلسكوب هابل الفضائي وتلسكوب سبيتزر الفضائي. إن تلسكوب جيمس ويب الفضائي (المسمى أحياناً JWST) عبارة عن تلسكوب كبير يعمل بالأشعة تحت الحمراء ذي مرآة أساسية يبلغ قطرها 6.5 متر، مما يجعلها أكبر مساحة من مرآة هابل بحوالي 5 إلى 6 مرات.

لا يمكن التقليل من أهمية هذه المعلومة، لأن البعض يعتبر هابل من أعظم الاختراعات التي أنتجها البشر، وقد تم تصميم جيمس ويب ليكون أقوى منه بـ 100 مرة.

حقوق الصورة: ناسا

في المحصلة، سيتابع هذا التلسكوب العمل حيث توقف هابل، أي مع صور هابل للحقل كبير العمق (ultra deep field) والحقل شديد العمق (extreme deep field)، وهي أقدم صور تم التقاطها للضوء حتى الآن (إضافة إلى صور القمرين الصناعيي بلانك و WMAP التي نتج عنها صور الإشعاع الميكروي الكوني الخلفي)، ونرى فيها مجرات بعيدة في الأجزاء الخلفية من الصورة، وهي مجرات لم نستطع رؤيتها بتركيز حتى الآن.

من المؤسف أن هذه المجرات على وشك الإختفاء من الطيف المرئي، حيث ستنتقل قريباً إلى المنطقة تحت الحمراء بعملية تسمى الإزاحة الحمراء، وذلك بسبب توسع الكون.

من حسن الحظ أن معدات جيمس ويب مصممة للعمل بشكل أساسي ضمن المنطقة تحت الحمراء من الطيف الكهرطيسي، مع بعض الإمكانيات للعمل ضمن المجال المرئي، حيث ستكون المعدات حساسة للضوء ذي طول الموجة من 0.6 إلى 28 ميكرومتر. لقد تم تصميم معداته العلمية المتطورة للعمل على أربع مواضيع أساسية: الضوء الأول وحقبة إعادة التأين، تجمع المجرات، ولادة النجوم والأنظمة الكوكبية الأولية، والأنظمة الكوكبية.

يظهر هذا المخطط من ناسا كيف يأمل الفلكيون أن يروا لمسافات أبعد في المستقبل بفضل تلسكوب جيمس ويب. حقوق الصورة: ناسا

الضوء الأول

تقول أفضل تقديراتنا أن النجوم الأولى كانت أضخم من شمسنا بـ 30 إلى 300 مرة (وربما أكثر)، وأشد توهجاً بملايين المرات، وكانت تلتهب فقط لبضعة ملايين من السنوات قبل أن تنفجر متحولة إلى سوبرنوفا.

كان الضوء فوق البنفسجي عالي الطاقة من هذه النجوم الأولى قادراً على تحطيم ذرات الهيدروجين إلى إلكترونات وبروتونات (أي تأيينها). نستنتج من مراقبتنا لأطياف الثقوب السوداء المشعة البعيدة أن هذا قد حدث عندما كان عمر الكون حوالي المليار سنة، وتسمى هذه الفترة بفترة إعادة التأين، وتسمح لنا هذه العملية، حيث قام الإشعاع المتزايد بتحطيم أغلب ذرات الهيدروجين حيادية الشحنة، بدراسة النجوم الأولى بشكل غير مباشر.

نرغب بمعرفة هذا الأمر لأننا لا ندري بالضبط متى كانت هذه الفترة، كما أن النجوم الأولى كان لها تأثير كبير في نشأة أجسام لاحقة كالمجرات. لقد كانت مصادر الضوء الأولى البذور الضرورية لتشكل أجسام أضخم لاحقاً.

بالإضافة إلى ذلك، هناك احتمال أن النجوم الأولى قد انهدمت متحولة إلى ثقوب سوداء، ونتيجة لامتصاصها للمادة، فقد تحولت إلى ثقوب سوداء مشعة صغيرة، وهذه بدورها تكبر وتندمج لتكون ما سيكون الثقب الأسود الهائل الذي نجده في مركز كل المجرات.

تجمع المجرات

h_udf_history_02يعلم الفلكيون أن أولى المجرات قد تشكلت بعد بدء الكون بمليار سنة تقريباً. كانت معظم هذه المجرات صغيرة وغير منتظمة، غير أن بعضها كان يشبه المجرات القريبة التي نراها حالياً.

على الرغم من كمية البيانات الكبيرة التي جمعت حتى الآن، ما زال هناك الكثير من الأسئلة التي تنتظر الإجابة عنها والتي تستحق إجابات أفضل. لا يعلم العلماء كيف تكونت المجرات فعلياً وما الذي يعطيها أشكالها، ولا يدرون ما هو توزع العناصر الكيميائية ضمن المجرات نفسها، ولا تفاصيل تأثير الثقوب السوداء المركزية في المجرات على مجراتها المضيفة.

ما زال العلماء أيضاً يبحثون عن أجوبة حول ما يحدث عند تصادم المجرات الصغيرة والكبيرة واندماجها معاً، ويأملون أن تكون هذه الأجوبة أفضل مما تقدمه النماذج الحاسوبية الحالية.

يمكننا بتحليل المجرات الأولى، ومقارنتها بالمجرات الحالية، أن نتتبع المسار الكامل لتطور ونمو المجرات. يمكن للملاحظات من الرصد الطيفي لمئات آلاف المجرات أن تساعد الباحثين على كيفية تشكل العناصر الأثقل من الهيدروجين فيما كان تشكل المجرات يمضي عبر الزمن.

ولادة النجوم والأنظمة الكوكبية الأولية

نعلم أن عدداً كبيراً من النجوم لديها كواكب غازية عملاقة تدور حولها، وذلك بفضل تلسكوب كيبلر الفضائي، وقد وصل عدد الكواكب المؤكدة والأجسام المرشحة لتكون كواكباً إلى الآلاف. نظراً لوجود كل هذه الأنظمة الكوكبية غير الاعتيادية، فهناك العديد من الأسئلة التي تشغل عقول الفلكيين.

أدرك العلماء أنهم إن أرادوا فهم كيفية تشكل الكواكب بشكل أفضل، فإنهم بحاجة لمراقبة أكثر للكواكب التي تدور حول نجوم يافعة، ومراقبة أكثر للحطام المتبقي حول النجوم، والذي يمكن أن يتكتل ويشكل الكواكب.

تشكّل النجوم

هنا يأتي دور الأشعة تحت الحمراء. إنها التقنية القادرة على اختراق الحجب الغبارية الكثيفة من نوى الغيوم التي يبدأ فيها تشكل النجوم. تصد هذه الغيوم الضوء المرئي ولا يمكن الرؤية من خلالها. ستسمح لنا الإمكانات الطيفية والتصويرية المتقدمة لتلسكوب جيمس ويب الفضائي بمراقبة المجرات وهي تتشكل ضمن شرانقها الغبارية، كما ستسمح لنا بتصوير الأقراص حول النجوم>

إذا أراد العلماء الوصول إلى أصل الأرض في الكون، فهم بحاجة لدراسة تشكل وتطور الكواكب، بما في ذلك المواد في المناطق حول النجوم حيث تتشكل الكواكب، ومن المهم تحديداً فهم كيفية تجمع الكتل الأساسية في تشكل الكواكب. لا يعلم العلماء ما إذا كانت جميع الكواكب في الأنظمة الكوكبية تتشكل في مكانها، أم أنها تتحرك إلى قلب النظام الكوكبي بعد أن تتشكل في المناطق الخارجية من الكون.

الكواكب الأولى

يعتبر الحطام الجليدي والغباري في المنطقة الخارجية من نظامنا الشمسي، بقايا الفترة التي كان هذا النظام فيها يافعاً جداً. سيقوم JWST بتصوير الكواكب العملاقة والأنظمة الكوكبية بالأشعة تحت الحمراء ويحدد أعمارها وكتلها عن طريق قياس أطيافها. سيكون ويب أيضاً قادراً على قياس أطياف الأقراص المحيطة بالنجوم الأخرى، وذلك لتحديد العوامل المتعلقة بهذه الأقراص التي تساعد على نشأة الأنظمة الكوكبية.
يهدف المشروع إلى إطلاق التلسكوب في 2018 ومن المتوقع أن يحدث ثورة في فهمنا للكون.